القصة القصيرة في الوقت الراهن
هو القاص صبحي فحماوي (عضو رابطة الكتاب الأردنيين، وعضو اتحاد الكتاب العرب، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو نادي القصة المصري.) حيث قدم (شهادة قصصية) قال فيها:
بعد أربع مجموعات قصصية هي: ( موسم الحصاد ) 1987. و(رجل غير قابل للتعقيد) 1997. (صبايا في العشرينات) الصادرة عن مدبولي الصغير 2006. و(الرجل المومياء) دار الفارابي – بيروت 2006. والتي مثل الفنان السوري ياسر العظمة بعض قصصها في لوحات (مرايا)، وبعد خمس روايات هي: (عذبة) الصادرة عن دار الفارابي – بيروت 2005. و(الحب في زمن العولمة) روايات الهلال- 2006. والتي تترجم الآن إلى اللغة الإسبانية. و(حرمتان ومحرم ) روايات الهلال- 2007. و(الإسكندرية 2050). و(قصة حب كنعانية)، أستطيع أن أقول:
القصة هي رواية قصيرة ذات بؤرة واحدة، وحدث واحد، والرواية هي قصة طويلة متعددة الأحداث والشؤون والشجون والأزمنة والأماكن والمؤثرات والأهداف. والقصة الجيدة هي شطيرة طعام لذيذة، بينما الرواية الجيدة هي مائدة طعام، فيها ما تشتهي الأنفس. والقصة وردة مفردة، بينما الرواية حديقة غناء. وأنا أحب الوردة المفردة في مزهريتي، وأستمتع بالحديقة الجميلة.
وكتابة القصة تعني لي متعة فن التعبير عن الذات.. وهي فعل توصيل أفكار وخبرات وفنون الإنسان لأخيه الإنسان.. وهي رسم لوحات فنية بالكلمات.. وهي فن اكتشاف الأشياء وتصديرها للقراء.. وهي إبداع يُشعِر الكاتب بأنه يستطيع أن يُوجِد شيئاً خارج ذاته، وأن يستخدم أدواته للتأثير في الآخر، وهي أداة من أدوات التنوير، بهدف التغيير نحو الأفضل....الكتابة حفر على جدار الكرة الأرضية، لا بل على سماء الكون، بهدف الوصول إليه، وللخروج من تابوت الصراع الإنساني الدامي على سطح الكرة الأرضية..الكتابة فعل جمالي، وموسيقى نغماتها الكلمات. والكتابة تشعرني بأنني إنسان يختلف عن باقي الحيوانات التي لا تستطيع أن تؤرخ أحاسيسها، ولا تخطط لمستقبلها، ولا تدفع نحو التطور..
أكتب القصة بالبساطة التي يفهمها القارىء، دون حذلقة أو فذلكة، البساطة التي تسمي الأشياء بمسمياتها، ولا تسمي المدفع عصفوراً، ولا تترك السمكة تطير فوق سطح الدار، بساطة يحتاجها القارىء في عصر السرعة العولمي المتشابك المُعقّد. والبساطة لا تعني التفاهة في الكلام، بقدر ما تعني العفوية الصادقة، وغير المتكلّفة، وغير المشكوك في مصداقيتها. والبساطة لا تتناقض مع تصوير الخيال، والبلاغة، وجمالية اللغة، وتقديم الأفكار، وإشاعة الحياة في ربوع الزمان والمكان والصوت والصورة والطعم والرائحة المقصودة في القصة. البساطة التي توصِلك بنفسك، وتحك لك ظهرك بظفرك!
أشتغل على قصتي لتتضمن إدهاشاً يشد القارىء لمتابعته، ووجهة نظر وحكاية، وإن أي قصة تخلو من الحكاية، كالجسد بلا روح. وأهتم بتوصيل رسالة إلى القارئ، ولا أقصد تسليته فقط، بل أريده أن يشعر بالدهشة وبالغربة عن الواقع، فيفكر في حل مأساته.
وأشعر أن الأدب العربي القديم هو جذور الحاضر، وأساس المستقبل لثقافتنا، وأستغرب أنه كلما تحدث باحث أو ناقد عربي للقصة القصيرة، يواجهك ب (موباسان وزولا، وتشيخوف، وإدجار ألن بو وغيرهم ). ولكنه يتجاهل أن القصة العربية قد بُعثت في كتابات بخلاء الجاحظ، وقصص كليلة ودمنة، لابن المقفع، وظهرت في مقامات الهمذاني، ومنامات الوهراني، ولو أن عبارة (القصة القصيرة) لم تكن معروفة في تلك الأزمان، إلا أن الشكل والمضمون يوحي بأن ما قرأناه عنهم، هو بدايات لمفهوم قصة قصيرة، أخذ أسلوبها في التنامي في الغرب، إلى أن وصلَنا (أدبُنا العربي) مُطوَّراً على أيديهم، إذ أن الآداب كباقي مناحي الحضارة الإنسانية، تأخذ من بعضها، وتتلاقح لتنتج ما يخصنا من أدب عربي رفيع المستوى.
