الخميس ٢٣ نيسان (أبريل) ٢٠٢٠
بقلم علي بدوان

اليرموك ومدرسة صرفند... وزمن الأسنان اللبنية


أنجبت نكبة فلسطين، رغم الآلام والأوجاع المُثخنة، نُخبٍ مُختلفة وعلى مستوياتٍ عالية، ملأت بلاد العرب اوطاني من الماء الى الماء، وعلمت الألوف المؤلفة في تلك البلاد (في زمن القحط) كتابة الحرف، وصياغة وتفكيك الجملة، والإكس والواي والزد، والبعد العرب، والـ (sin) و (cosin) ... كما ملأت ارقى جامعات العالم من كامبريدج، الى السوربون، الى كليفلاند، الى شيكاغو ... وصولاً لوكالة الفضاء (ناسا). وانتقالاً الى مصاف العالمية، عندما وصلت حجارة من مدينة (جنين) الفلسطينية الى سطح القمر، وعندما ارتقى وصَعَدَ محمود درويش وأوصل نتاجه الآدبي كأول (مُبدعٍ عربي) الى سدة العالمية باسم أمة الضاد.

تحت ضوء المصابيح الكهربائية في الشوارع، وعلى ضوء مصابيح (الكاز) وفتيلها المشتعل في عقد اللجوء الأول والعقد الذي تلاه، فثابر فلسطينيي الداخل، وفلسطينيو الشتات، على التحصيل العلمي بأرقى مستوياته، ومنهم فلسطينيو مخيم اليرموك، المخيم المكلوم والمذبوح من الوريد الى الوريد، المخيم الذي مازال حتى الآن ينزف ويَنِزُّ بينما تريد "صفقة القرن" الأمريكية السامة، شطبه وإماتته، وإماتت حق العودة وسرقة مفاتيحها.

أعود في هذا السياق، الى الزمن العذري، زمن المد القومي بصفائه وتجلياته، الى صورة تعود للعام الدراسي 1966 ــ 1967 في مدرسة صرفند (على اسم قرية الصرفند قضاء حيفا)، وكنت في الصف الأول الإبتدائي. كنّا نستعد لرحلة مدرسية قريبة، فكل واحد كان يحمل زوادته أمامه، بكيسٍ ورقي.

ويرى في الصورة واقفاً خلفنا تماماً المرحوم الأستاذ أحمد أبو العينيين، من بلدة (سَلَمِه) قضاء يافا، وكان مدرساً في فلسطين قبل النكبة، وبجانبه أبو الوليد (صفدي من عائلة دواه) وكان (آذن المدرسة)، وعلى اليمين قليلاً مدير المدرسة الأستاذ محمد عطية من (لوبية قضاء طبريا).

أما التلاميذ، فكنَّا من اليمين وقوفاً وفق التالي: أحمد عبد الحليم (صفورية). غير واضح. شحادة عطوة (صفد). نادر قدورة (صفد). محمد عوض لوباني (الجاعونة). جمال عطوة (صفد). نبيل قواسمي (الخليل). محي الدين سعيد زواوي (صفد). برهان عبد الحميد خن (كفر كما من شركس فلسطين). جمال عبد الغني (المجيدل). بسام أحمد الحاج علي (شعب قضاء عكا). عبد اللطيف زغموت (الصفصاف قضاء صفد). خليل غميض (الناصرة). حمودة (لم أتذكر اسمه الكامل). جمال بدوي (ترشيحا).

جلوساً من اليمين: عمر أحمد الشهابي (لوبية). بسام عبد الله الشهابي (لوبية). رأفت جميل دبور (أم الزينات قضاء حيفا). عامر كمال كعوش (ميرون قضاء صفد). محمد عودة (لوبية). عبد السلام الشهابي (لوبية). بلال بهار (صفورية). يوسف عبد الرحمن (عكا). عبد الهادي أحمد منصور (صفد). مازن عبد الواحد الخمرة (حيفا). مازن جورية (طبريا). علي سعيد بدوان (حيفا). يوسف سليم سخنيني (حيفا).

مدرسة صرفند تقع في المربع الأول من مدارس الوكالة في اليرموك في شارع الشهيد فؤاد حجازي. المُربع الذي يضم مدارس: النقب + سخنين + صبارين + نمرين + الكرمل... والى القرب منهما ثانوية اليرموك للبنين والبنات، والتي أصبحت بعد ذلك للبنات فقط، بعد اعمار ثانوية خاصة بالذكور أخر شارع فلسطين.

مدرسة صرفند، تعاقب عليها عشرات المدرسين، والمدراء، الذين نهلنا منهم الوطنية، والمعنى الفلسطيني، وكان منهم: عادل أبو خميس (المجيدل قضاء الناصرة)، محمد عبد القادر (عكا)، لطفي الخضراء (صفد)، أحمد مرعي (طبريا)، أحمد أبو العينين (سَلَمِه قضاء يافا)، عبد الرحمن عنبتاوي (عنبتا قضاء طولكرم)، ابو فواز الزغموت (الصفصاف قضاء صفد)، نجاتي جلاجح (من شركس فلسطين)، مرزوق عودة (لوبية)، عبد الرحمن رشدان (لوبية)، علي شمّا (صفد)، أحمد عصفور (عين غزال قضاء حيفا)، عبد الواحد الخمرة (حيفا)، نايف حجو (لوبية)، عمر الشامي (حيفا)، عصام الكبرا (صفد)، أحمد الشهابي (لوبية)، محمود سلمان (طيرة حيفا)....

بينما كان المدير محمد عطية، قاسياً جداً، في تعامله مع التلاميذ، حرصاً على التحصيل العلمي للجميع. فكانت الهراوة بيده، لاتفارقه على الإطلاق. خاصة عندما كنّا نصطف صباحاً لتناول كأس الحليب الساخن، فكان البعض يتأفف من تناوله، بينما كان تناوله مفروضاً، لأسباب صحية، وكل من كان "يخاتل" في تناوله للحليب بالهروب من الدور كان عصاة المدير بانتظاره.

الصورة، ليست بقيمتها لصاحبها، أو لأصحابها، بل بتعبيراتها، التي تؤرّخ لمخيم اليرموك، وتؤرّخ للوجع الفلسطيني، لهذا المخيم الذي أغتيل في غفلة من الزمن على يد من أراد أن يسرق شقاء السنين، والذاكرة، والتاريخ ... ومفاتيح العودة.


مشاركة منتدى

  • مخيم اليرموك مدينه ووطن للفقراء والمساكين والمشردين الجميع كان يشعر في الأمان الجميع يهتم في الثقافه والعلم والمعرفة والسفر والعمل كان مزيجا من كل الأديان والاعراق والدول يجمعهم شئ واحد الانسانيه وحب الأرض لم تحتمل النفوس الضعيفة الحب فحاربته في كل أنواع الحصار والسلاح والآن ينزف دوما وتسرق وتدمر بيوته بيتا بيتا حتى الآن رغم مرور ٣ سنوات على خروج المسلحين سلميا بدون حرب .فهل سيعود المخيم لأصحابه أم سيدفن ماضيه وتسرق الذكريات ويعمر ابراجا للخليجين انه زمن القهر والفقر والمرض والتشرد كل ما في الأمر انه غضب على المخيم فقط لأن نصف سكانه من أصول فلسطينيه .

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى