الأحد ١١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

امرأة في الغربة

أنا امرأة
حين أحب، أفتح قلبي
كما تُفتح الشرفات على مدن نائمة
تدخل الشمس
وتترك الريح تلعب بخيوط الضوء
وأنا أسمح
للأزقة أن تهمس باسمي
كما تهمس أوراق الشجر بالربيع
لم أكن أعرف
أن بعض القلوب
تشبه بيوتاً مهجورة
تُضيء من الداخل
لكني أظل أطرق الأبواب
بيدي الخالية من المفاتيح
وأظن أن الحب
قد يكون جسرًا
يعبر فوق النهر
الذي يسميه الآخرون فراغًا
دخلت الحب
مرتدية أنوثتي
كفستانٍ أبيض
لا يعرف الخوف
وأحياناً كعباءةٍ من دخان الغروب
كنت أظن
أن الكلمات الطيبة
سقفٌ يحمي
وأن العطاء
بحرٌ لا يعرف الشاطئ
كنت أضحك
فتتراقص وجهي الظلال
وتتحوّل الضحكات إلى نوافذ
تطل على شوارع المدينة القديمة
وأعطي
كأن يدي
أرضٌ، تزرع الحنان
ولا تخشى الجفاف
وحين قال: تعالي
مشيتُ
كما تمشي القصيدة
خلف شاعرها
مغمضة العينين
مصدقة أن الحروف
قد تصبح جسوراً
والنبضُ مفتاحاً
تركت خلفي
رائحة الخبز
وصوت الصباح
وصوت الأهل
الذين ينادون اسمي
كما ينادي النهرُ السماء
وجئتُ
امرأةً كاملة
تحمل في قلبها
مدينةً صغيرة
من أحلامٍ لم تُسرق
عملت
وكان التعب
يجلس على كتفي
كعصفورٍ صامت
يراقبني من نافذة الحزن
أغسل الأيام
وأعلقها على حبال الصبر
وأعود
أرتّب شعري
كأن الشعر
هو الجسر الأخير
بين روحي والعالم
لم أكن حزينة
كنتُ فقط
كقمرٍ يطفو
في سماء مدينةٍ تنتظر الضوء
تتعلم أن بعض البيوت
تأخر فيها الفهم
كما يتأخر الربيع
عن الشرفة
تعبت
لكن شمعة الأمل
ما زالت تحرس قلبي
كما يحرس البحرَ الأسماك الصغيرة
أنا الآن أكتب
والكتابة
سقفٌ، نافذة، شرفة
تستضيف روحي
وتعيدني إلى نفسي
بلطف
أكتب
لأذكّر نفسي
أن الأنوثة
ليست ضعفاً
بل صدى
يجعل العالم أكثر دفئاً
وأن بعض النساء
ينجبن من الحكايات
مدينةً من نور
حتى لو خرجن من الظل
سأمضي
كما تمضي الغيمة بعد المطر
خفيفة
شفافة
تحمل معها رائحة الأرض
ونقاء السماء
ولا تحمل سوى شكلها
فبعض النساء
لا يحتاجن إلى نهاية سعيدة
يكفي أن تبقين
صادقة
مع ضوء قلبك
وبأنوثتك
التي تصنع نوافذ
حتى في أعتمة المكان


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى