وصفةُ أمّي
حين نفدَ الزيتُ،
لم تُخبرنا أمّي
أنّ الفقرَ
وصلَ قبل العشاء.
مزجتِ الماءَ بالزعتر،
وقلّبتْهما
كما لو أنّها
تُصلحُ خللًا صغيرًا
في هذا العالم.
وضعتْ الطبقَ أمامنا،
وقالت:
"كُلوا..."
بابتسامةٍ
كانت أشبعَ من الطعام.
لم نكن نعرفُ يومها
أنّ الجوعَ
يجلسُ معنا إلى المائدة،
ولا أنّ أمّي
كانت تُلهيهُ
كي لا يقتربَ من أطفالها.
كبرنا...
وعرفنا
أنّ بعضَ النساء
لا يطبخنَ الطعام فقط،
بل يطبخنَ الكرامة،
ويخبزنَ الصبر،
ويقدّمنَ الحبَّ
ساخنًا،
ولو لم يبقَ في البيت
سواه.
كبرنا أكثر...
وعرفنا
أنّ الماءَ والزعترَ
لم يكونا العشاء،
بل كانت أمّي.
