الأحد ٥ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم حسن مدان

اِحترمْ الوقتَ

أثارت قضية "الوقت أو الزمن"، في العلوم الإنسانية والاجتماعية، جدلا واسعا بسبب تعدد وجهات النظر.

أيها الإنسان، أنا أخاطبك رغم أنني لا أعرفك، ولم ألتقيك يوما. إذا أردت أن تكون إنسانا ناجحا في حياتك؛ التزم بالصفات التالية: الوعي بالوقت وإدارته، الابتعاد عن الملهيات والأشياء التافهة التي تضيع الوقت وفرص النجاح، والتحلي بالانضباط والجدية في أداء المهام، واحترام المواعيد.

يرى بعض الناس، أن الوقت شيء ثانوي ولا أساس له من الصحة. والاهتمام بالأمور الصغيرة مشقة على صاحبها. هؤلاء يبررون وجهة نظرهم بكون الإنسان يمكن أن يقضي جميع أعماله متى شاء؛ لأن كل الأوقات متشابهة (اليوم مثل الغد).
وبمقابل ذلك، يذهب آخرون إلى أن احترام الزمن شيء ضروري في الحياة. فالإنسان يقاس بمدى احترامه للوقت.

ولقد أكد الإسلام على أهمية احترام الوقت في كثير من المواضع، وخاصة في أداء الفرائض، مثل الصلاة، قال تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا. سورة النساء، الآية (102). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". (رواه عبد الله بن عباس، حديث صحيح). ومن الأمثال المتداولة: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". هذه العبارة نسمعها كثيرا، لكن لا نعرف معناها الحقيقي، أو بالأحرى حقيقتها. ما علاقة السيف بالوقت؟. ربما العلاقة، هنا، علاقة تشبيهية وتمثيلية، فالسيف صارم. والمعنى أن الإنسان يجب أن يكون صارما مثل السيف؛ جادا في تدبير وقته، وألا يكون متهاونا ولا مستهترا بأمور الناس ومصالحهم.

يشير إبراهيم الفقي، في قضية إدارة الوقت، إلى دراسة إحصائية (عن واقعنا) مفادها: "أن 27% يتأخرون عن مواعيد العمل الرسمية، 21% ينصرفون قبل الميعاد، و29% يتعمدون تعطيل العمل بدون مبرر، 27% يتكاسلون في أداء أعمالهم، 21% يلهون مع زملائهم في مكان العمل، 44% تتداخل اختصاصاتهم، 26% يصطحبون معهم أولادهم، 30% يستقبلون زائرين، 26% يتحدثون في أمور شخصية"(أنظر: إدارة الوقت، ص12، بتصرف). من المعلوم، إذن، أن احترام الوقت منذ القدم هو احترام للعهد، وميزة من مميزات الشخصية القوية.

وخلاصة القول، إن الوقت نعمة ربانية، والحفاظ عليها واجب إنساني كوني وليس مبالغة. فإذا كان العمل من فضة فالوقت من ذهب. والسؤال الجوهري من هذا المقال: هل يمكن أن نفكر ونعيش خارج الزمن؟.

المراجع والمصادر:

قرآن كريم، رواية ورش.

الألباني، صحيح الترغيب

إبراهيم الفقي (2009)، إدارة الوقت، إبداع للإعلام والنشر، القاهرة، مصر.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى