تراتيل الاسحار في رحاب الغفار
سَفَرِي بَعِيدٌ وَالمَفَاوِزُ جَمَّةٌ
وَالزَّادُ خفَّ وَخَانَنِي اسْتِظْهَارِي
سُبحانَ مَن وَسِعَت خَزائِنُ جُودِهِ
كُلَّ الوُجودِ بِرَحمةٍ وَوَقارِ
يا أيُّها العبدُ المكبلِ في الخطا
لا تَيْأَسَنْ من كَثرةِ الأوزارِ
إِنَّ الرَّحيمَ دَعاكَ فاقصِد بابَهُ
تَلقَ القَبولَ وَواسِعَ الأَعذارِ
يَدعو المُسيءَ إلى المتاب تفضلاً
وَهُوَ الغَنِيُّ مُدَبِّرُ الأَقدارِ
يَبسطُ رَحمَتَهُ بِاللَّيلِ مُنعِماً
لِيَتوبَ عَبدٌ غاصَ في الأوزارِ
فَارجِع إِلى مَلِكِ الملوكِ مُسَلِّماً
مَن ذا يَرُدُّ مَدامِعَ الأَسحارِ
لا تَقنَطَنَّ مِنَ الرَّحيمِ وَعَفوِهِ
إِنَّ القُنوطَ مَطِيَّةُ الكُفّارِ
سَبَقَت مَراحِمُهُ العَذابَ وَقَد قَضى
أَنَّ السَّماحَةَ شِيمَةُ الجَبّارِ
يا رَبِّ عَبدُكَ قَد أتاكَ مُؤمِّلاً
فَيضَ الرَّجاءِ وَمَنَّةَ السَّتَّارِ
أَنتَ المَلاذُ إِذا الخُطوبُ تَزاحَمَتْ
وَإِلَيكَ تُخلَصُ نِيَّةُ الأَبرارِ
ما خابَ مَن نادى رِحابَكَ مُخلِصاً
وَسَقى الرَّجاءَ بِأَدمُعٍ مغِزارِ
والنَّفسُ تَركَنُ لِلغُرورِ جَهالَةً
وتَغوصُ في لُجَجٍ مِنَ الأَوزارِ
تَبكي العُيونُ لِخَوفِ يَومٍ هائِلٍ
يَومَ الحِسابِ وَكَشفَةِ الأَسرارِ
فَاغفِر لِعَبدٍ قَد تَطاوَلَ لَيلُهُ
وَامْنُن عَلَيهِ بِفَرحَةِ الإِسفارِ
واجعَل خِتامَ العُمرِ ذِكراً طَيِّباً
نَحيا بِهِ في جَنَّةٍ وَقَرارِ
صَلَّى الإِلَهُ عَلى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
ما غَرَّدت وَرقا عَلى الأَشجارِ
والآلِ وَالصَحبِ الكِرامِ جَميعِهمْ
سبقوا لِنُصرَةِ أحمَدَ المُختارِ
