حجر صحي!؟
حكاية من زمن كورونا ...
صوت سيارة الإسعاف المخيف. كسر الصمت المطبق على الحي السكني. توقفت أمام إحدى عمارات السكن الاقتصادي. خرج منها شخصان يرتديان ملابس معقمة. يضعنا نظارات سوداء وكمامات على فيهما. يرتديان قفازين ابيضين. انزلا سريرا طبيا من مؤخرة السيارة. ودلفا بسرعة البرق إلى الطابق السفلي . ثم خرجا يحملان رجلا يسعل بشدة. انه بين الحياة والموت. وضعاه بداخل سيارة الإسعاف. انطلقت السيارة بسرعة نحو المستشفى. تشيعها نظرات مسترقة. يطل أصحابها من خلف النوافذ المغلقة ... سيارات الإسعاف في حركة داءبة طيلة اليوم ...
تحمل المرضى إلى المشافي. نادرا ما يعود احدهم إلى البيت متعافيا. عند موتهم لا تسلم الجثامين لأهلها. يتم الدفن دون غسل. ودون تشييع او مراسيم الدفن... التعزية تتم عن بعد بواسطة الهاتف. منعت التجمعات و الاعراس والولاءم و عشاء الموتى... انه الحجر الصحي... المدينة خاوية على عروشها. و الصمت المطبق المخيف يهيمن على المدينة. كانما قد توقف الزمن. كأنما الحياة توقفت. ابواب البيوت والنوافذ موصدة. الشوارع مقفرة من المارة والسيارات. الإدارات. المعامل. المدارس. المساجد... وكل المرافق مغلقة. إلى أجل غير مسمى...انه أشبه بيوم الحشر او يوم القيامة. الجميع صغارا وكبارا. يلزمون بيوتهم ويضعون على أفواههم الكمامات. ويغسلون أيديهم بالصابون الساءل. ومرافق البيوت ترش بمواد التنظيف على مدار اليوم ... التصافح ممنوع. الاجتماعات ممنوعة. الخروج من البيت ممنوع. خيل للناس انهم محتجزون في مخابيء سرية. وكان هناك حربا نووية قد اندلعت... الأمر اخطر من ذلك. فيروس لا مرءي يدعى كورونا. اجتاح المدينة عن آخرها. كما هو الحال بكل بقاع المعمور. انه كاءن غير مرءي. ينتقل مع الماء والهواء.
كل الدول فرضت الحجر الصحي. وذلك لتقليص عدد المصابين والضحايا... كوحش متعطش للمزيد من الضحايا... الفروس يختطف كل يوم المزيد والمزيد من الضحايا... من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية خاصة ممن يعانون من هشاشة صحية. صمت المدينة الرهيب لا يكسره. سوى أبواق أعوان السلطة. الذين. يحذرون من مخاطر الفيروس. ويذكرون بعدم مغادرة المنازل:
أيها المواطنون! الزموا بيوتكم!
لا تغادروا بيوتكم إلا للضرورة القسوى!
التزموا بقواعد الوقاية الصحية! ...
سيارات الإسعاف تخترق الازقة. لحمل المصابين إلى المستشفيات. والتي امتلأت عن آخرها. عجزت الاطقم الطبية عن رعاية الإعداد الهاءلة من المصابين. يندر ان تجد أسرة لم تفقد أحد أفرادها. والذي اختطفه الفيروس اللعين من بين ظهرانيهم ...الكل يترقب بفارغ الصبر انفراج الأزمة. ونجاح الباحثين في اختراع تلقيح مضاد للفيروس اللعين...
