الثلاثاء ١١ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم رمزي السيد حجازي

رهج السنابك

أَنَا شَاعِرٌ هَزَّ الهُيَامُ حُرُوفَهُ
وَأَهَاجَ بَحْرَ قَصِيدِهِ التَّحْنَانُ
مَا عَذَّبَ الحُرَّ الشَّرِيفَ وَمَضَّهُ
إِلَّا بَنَاتٌ فِي الخَيَالِ حِزَانُ
فِي النَّفْسِ شَوْقٌ لَا يَريمُ مَكانَهُ
وَجَحافِلٌ وَالعَادِيَاتُ عَوَانُ
يَا كَاتِبَ التَّارِيخِ قَدْ أَسْهَرْتَ لَيْـ
ـلَ فَتًى تَهِيْجُ فُؤَادَهُ الأَشْجَانُ
أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّ كُلَّ زَمَانِهِ
جُبْنٌ وَخِزْيٌ مَا لَهُ أَثْمَانُ
كَانَتْ حُرُوفُكَ كَالضِّيَاءِ كَرَامَةً
وَفَصَاحَةً يَمْشِي بِهَا الرُّكْبَانُ
رِفْقًا بِمَنْ كَانَتْ قَوَاعِدُ مَجْدِهِ
وَحْيًا وَسُنَّةُ أَحْمَدَ الأَرْكَانُ
رَهَجُ السَّنَابِكِ يَسْتَعِيدُ مَلَامِحِي
إِنَّ الخُنُوعَ مَذَلَّةٌ وَهَوَانُ
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ لَا تُطَالُ سَمَاؤُهُمْ
رَكِبُوا ظُهُورَ المَكْرُمَاتِ فَكَانُوا
كَانُوا غَطَارِفَةً وَأُسْدًا فِي الوَغَى
أَرَأَيْتَ أُسْدًا فِي الدِّيَارِ تُهَانُ؟
غَبَقُوا رِمَاحَ الحَرْبِ حُرَّ دِمَائِهِمْ
وَعَلَى المَمَاتِ تَحَالَفَ الشُّجْعَانُ
مَا كَانَ أَصْوَنَهُمْ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ
إِنَّ الفَضَائِلَ بِالسُّيُوفِ تُصَانُ
قَامَتْ بِهِمْ لِلدِّينِ مَمْلَكَةٌ فَمَا
فِي العَالَمِينَ كَمِثْلِهَا بُنْيَانُ
أَبْدَوْا نَوَاجِذَ عِزَّةٍ وَشَجَاعَةٍ
مَا كَانَ فِيهِمْ خَائِرٌ خَوَّانُ
مَا زِلْتَ تَنْشُرُ مِنْ سَنَاهُمْ لُؤْلُؤًا
وَيَزِيدُ حُسْنًا فِي الصِّفَاتِ بَيَانُ
فَاسْأَلْ عَنِ القَعْقَاعِ كُلَّ مُؤَرِّخٍ
إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو تَحْفَظُ الرُّومَانُ
هَلْ فِي الصَّوَارِمِ مَا اشْتَهَتْ هَذِي النُّفُو
سُ أَمِ الصَّوَارِمُ فِي الظَّلَامِ حِسَانُ؟!
قَدْ لازَمَ الحَقَّ المُبِينَ سِلَاحُهُمْ
إِنَّ السِّلَاحَ عَلَى الحُقُوقِ أَمَانُ
فِي القَلْبِ صَوْتٌ لَا يَزَالُ مُنَادِيًا
وَقَصِيدُ شِعْرٍ فِي الحَشَا أَسْيَانُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ زَمَانُنَا
وَيَعُودُ مَجْدٌ أَصْلُهُ القُرْآنُ
فَالخَيْلُ قَدْ حَادَتْ وَغَادَرَتِ المَدَى
وَالسَّيْرُ فِي قَفْرِ الزَّمَانِ هَوَانُ
وَالرُّوحُ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ أَسِيرَةً
مَا دَامَ فِي الأَفْقِ الرَّحِيبِ مَكَانُ
هَذِي العَوَاصِمُ تَسْتَغِيثُ فَمَنْ لَهَا؟
تِلْكَ القَوَاصِمُ مَا لَهَا أَقْرَانُ
فَالقُدْسُ تَبْكِي وَالشَّآمُ دُمُوعُهَا
وَالجُرْحُ يَنْزِفُ وَالأَسَى يَقْظَانُ
تَبْكِي بِلاداً قَدْ أُبِيدَتْ كُلُّهَا
وَالمَوْتُ فِي كُلِّ الجِهَاتِ عِيَانُ
وَالحُرُّ مَقْهُورٌ تُعَذَّبُ خَيْلُهُ
فِي سِجْنِ ذُلٍّ مَا لَهُ جُدْرَانُ
وَالحَقُّ صَارَ كَغُصَّةٍ فِي حَلْقِهِ
وَالصَّمْتُ فِي كُلِّ الدِّيَارِ جَبَانُ
وَبَكَى فُؤَادِي حِينَ صَارَتْ خَيْمَتِي
مِثْلَ اليَتِيمِ تَلُفُّهُ الأَحْزَانُ
وَالْعَيْنُ تَنْظُرُ لَا تَرَى غَيْرَ الْأَسَى
وَالْحَقُّ أَمْسَى فِي الْهَوَانِ يُدانُ
يَا لَلْكَرَامَةِ كَيْفَ ضَاعَتْ بَعْدَمَا
وَلَّى الزَّمَانُ وَبُدِّلَتْ أَوْطَانُ
مَا زِلْتُ أَهْتِفُ لِلفَضَاءِ قَصَائِدِي
عَلَّ الصَّدَى يَحْيَا بِهِ إنسانُ
أَيْنَ الأُبَاةُ إِذَا تَنَادَى إِخْوَةٌ؟
أَيْنَ القَضَاءُ الفَصْلُ وَالفُرْقَانُ؟
أَيْنَ الرِّجالُ الشُّمُّ؟ أَيْنَ عَرِينُها؟
أَيْنَ الفَوَارِسُ؟ أَيْنَ ذَاكُ الشَّانُ؟
أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا اللَّيَالِي أَظْلَمَتْ
كَانُوا بُدُورًا مَا بِهَا نُقْصَانُ؟
الخَيْلُ مِنْ فَرْطِ الحَنِينِ كَلِيلَةٌ
وَالنَّجْمُ فِي لَيْلِ الأَسَى سَهْرَانُ
لَا شَيْءَ يُسْكِنُ فِي النُّفُوسِ ضَجِيجَهَا
إِلَّا صَهِيلُ الدُّهْمِ والْإرْنانُ
وَصَلِيلُ سَيْفٍ كَالرُّعُودِ مُحَوِّمٍ
وَحَدِيثُ نَصْرٍ فِي العُلَا أَلْحَانُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ طَابَتْ لَذَّةٌ
وَالمَرْءُ فِي حُرَقِ الهَوَى حَيْرَانُ
يَا أَيُّهَا الْغَافُونَ هَذَا دِينُكُمْ
مَا لِلتَّخَاذُلِ وَالْهَوانِ مَكَانُ
إِنِّي لَأُبْصِرُ فِي العُيُونِ بَقِيَّةً
مِثْلَ الشُّعَاعِ عَلَى الشَّبَاةِ يُزانُ
يَا كَاتِبَ التَّارِيخِ خُطَّ وَصِيَّةً
عَهْدُ النَّبِيِّ وَصَحْبِهِ عُنْوَانُ
مِنْ خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالمُثَنْـ
نَى وَالكِرَامِ فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُ
فَجْرُ الحَنِينِ أَضَاءَ فِي غَسَقِ الدُّجَى
فَمَتَى يُطِلُّ النُّورُ وَالْإيمَانُ؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى