الخميس ٦ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

رِهـان «1»

رِهَـانُ الـحَـقِّ والـمَـالِ ابْـتِـلَاءُ
بِـمَـنْزِلَـةِ الـرَّجَـاءِ ولَا رَجَــاءُ

 يَقُولُ (الجَاهِـلِيُّ): أَمُوْتُ أَشْوَىٰ
مِنَ الأَغْـلَالِ ؛ فَالـحَبْسُ الفَـنَـاءُ
لِأَنَّ الـمَوْتَ وَمْضٌ في سَحَـابٍ
وحَـبْسُ الـمَرْءِ مَضْغٌ وارْتِـغَـاءُ
فأَيُّ القَـاتِلَـيْنِ أَمَـضُّ فَـتْـكًـا؟
وأَنْـكَىٰ في ذَوِيْ القَتْلَـىٰ، تَـشَاءُ؟
وإِطْـفَـاءُ الحَـيَـاةِ بِـغَـيْـرِ حَـقٍّ
لِـحَـقِّ الحَـيِّ فـي الحَـقِّ انْطِـفَـاءُ
ولٰكِـنْ أَهْـوَنُ النَّـارَيْـنِ نَـارٌ
تَـمُـرُّ بِـهَا ، وأَهْـوَلُـهَـا الثَّـوَاءُ!

ورَاهَنَـهُ (مُحَامِيْ الحَبْسِ)، صَبْرًا
عَلَىٰ حَـبْسٍ ، وإِنْ طَـالَ العَـنَـاءُ:
 حَيَاةٌ فـي جَحِـيْمٍ لِـيْ حَيَـاةٌ،
ومَـوْتٌ فـي النَّـعِيْمِ لِـيَ امِّـحَاءُ!

 فصَاحَ (الجَاهِـلِيُّ): عَدِمْتُ مَالِـي،
فَلَا، وأَبِيْكَ... رُحْ، هٰذا افْتِرَاءُ!
أَمَوْتُ الفَـرْدِ، مَوْفُـوْرًا عَزِيْـزًا،
ودَعْـسُ الجَمْعِ في فَـرْدٍ، سَوَاءُ؟!
ومَـا الأَغْـلَالُ إلَّا كَـاغْـتِـيَـالٍ،
وإِنْ يُـرْجَىٰ بِـغَـيْـهَـبِـهَا الفِدَاءُ؟
فخُذْ قَصْرِي، ومَا مَلَكَتْ يَمِيْـنِـي،
ثَـكِلْـتُكَ ، إِنْ تُطِقْهَا ، يَا لَـفَـاءُ!

فتَمَّتْ صَفْقَـةُ الـمَغْـبُـوْنِ عَصْرًا
وأَعْلَنَ عَنْ رِهَانِـهِمَـا العِـشَاءُ
وأُوْدِعَ مُجْتَـبَىٰ الأَغْـلَالِ سِجْـنًا،
وبَـاتَ (الجَـاهِـلِيُّ) لَـهُ رُغَــاءُ:
 أَهَنْتَ العُمْرَ، يَا مَغْرُوْرُ؛ فَاهْنَأْ
بِـمَا غَـزَلَتْ يَـدَاكَ، ولا عَـزَاءُ!

وبَـيْـنَا (الجَاهِـلِيُّ) يَـدُوْرُ عُجْـبًا
بِصَفْـقَـتِـهِ، يَـطِـيْرُ بِـهِ انْـتِـشَاءُ
تَـرَدَّىٰ مِنْ أَعَالِـيْ القَـصْرِ مَـيْـتًا،
وصَـاحِـبُـهُ تَـرَدَّاهُ الـثَّـرَاءُ!

وغَـادَرَ مُوْدَعُ الأَغْـلَالِ سِجْـنًا
وبَـاتَ قَـرِيْـرَ عَـيْنٍ لَا يُـسَـاءُ
وأَجْرَىٰ إِرْثَ مَا اسْتَـثْـرَىٰ رِهَانًا
عَلَىٰ مَنْ كَانَ مَسْجُوْنًا؛ فَبَاؤُوا
إِلَىٰ أَهْلِـيْـهِمُ صُبْـحًا صِبَـاحًا
كَأَنْ لَـمْ يُسْجَنُوا يَوْمًا، وفَاؤُوا
إِلَىٰ الحَقِّ القَرَاحِ، وصَفْوِ حُبٍّ،
إِذَا مَا أَظْلَمَ الـمَسْرَىٰ أَضَاؤُوا!

ورُبَّ غَدٍ أَتَـىٰ مِنْ غَيْرِ وَعْـدٍ
بِـمَا لَا يُـشْتَـهَىٰ فِيْـهِ الـغَـدَاءُ
ورُبَّ غَدٍ أَتَـىٰ مِنْ غَيْرِ وَعْـدٍ
بِـمَا لَا يُـشْتَـهَىٰ فِيْـهِ الـمَـسَاءُ!

فَـلَا تَـعْـجَـلْ ؛ فَـإِنَّ اللهَ أَدْرَىٰ
بِـمَا رَسَمَتْ يَدَاهُ لِـمَنْ يَـشَاءُ!

(1) مستوحاة من قِصَّة «الرِّهان»، للكاتب الروسي (أنطون بافلوفيتش تشيخـوف، -1904).


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى