صانع الإجرام ...
حسن محمد نجيب صهيوني
| و(الـعـاصِ) أعـينُه جَفّتْ من الهَلَع | مِن دَوْحِ (جُولانَ) يبكي السهلُ في وجع |
| يُـنـبـيـك قـاطنُها عن مشهد الفزع | هـذي دمـشـقُ، إذا ظـلّـتْ بقيتُها |
| مـا أسـمعتْ حَزَنٌُ في قلب ذي وَرَع | أطـلـقْ لـها السَمْعَ في أصدائها، فلها |
| قـد شـفّـهـم ألـمٌ من كل مضَّرِع: | فـي الـحادثات ترى شُهّادها حَضَروا |
| مـن يُـشـتـكـى عِللاً إلاك بالهَجَع | (سـوريّـا) ياللهُ تـشـكو من مواجعها |
| مـن خُـضرةٍ يَبَسَتْ ورساءَ من جَزَع | إنْ تَـحْـكِ (غـوطـتُها)، والله لبسها |
| غـوراقـةَ الـبـؤس دمعاً غير مُنقلِع | تـهـمـي لها العين إنْ أبصرتَها مقلاً |
| مـن وُسِّـدوا رُتَـباً من ساسة لطمع | يـكـفـي مـشـاهدها تنكيلُ عصبتها |
| تـدري بـهـا حِـقـبٌ مشّاءةُ لمُدَع | هـم ثـلـة (البعثِ) لا نالت مطامعُهم |
| كـالـغـول عاقرها إبليسُ في صَرَع | يـا وَحشة الرعب في تَجْحاظ أعينهم!! |
| حـتـى مـشـى بهما دَرْأ ابنه الوَضِع | مـن عـهد (حافظَ) والحَدَثانِ ما نتهيا |
| والـضَـبْـعُ صِـبـغتُه سوّاقةُ لجَشَع | مـا زاد سـيـرتـه إلا حَـذا قُـدُمـاً |
| كـلَّ الـجـهـات بها تشكو من الوجع | إنـي أطـلُّ عـلـى أقـطارها فأرى |
| والـقـمـع تـحسبُه الإصلاحَ ذا نَجَع | بـيـنـا كـذلـك والأهـلون في جَلَل |
| وغـادر الرَوْعُ ما استأسدت في صَرَع | تـضـاءل الـخـوف مُذ بَرَّدتَ أفئدةً |
| رَمْـيَ الـمُـضامِ أصاب القلب بالهَلَع | وأعـيـنُ الـقـوم إنْ تَجْحَظْك راميةً |
| حـمـراءَ سـاجـعـةً من دَمِّ سَّجِع | حـتـى ارتوتْ دِمَناً من بعدما دُرِستْ |
| بـالـجـرم، واحـتفلوا في كل مُنتجَع | هـذا (الـنُـصـيريُّ) والأذناب تتبعه |
| مُـرْنـا فِـداكَ نَـعُدْ من غير مُرتَدع | وعـاقـروا الـشـرَّ حتى قال ائلُهم: |
| كم هم تُرى وَلَغوا في روضِك لوَدِع!! | يـا (جَبلةَ) الأمسِ يا من كنتِ وضتَنا |
| تُـغـتـالُ واقـفـةً بالقَمْعِ والضَبَع؟! | مـا بي أرى (حِمصَ) والأنواء تلطمها |
| يـا صَـبْرَ إخوتنا في غَمْرة لضِيَع!! | وغـادر الـصـبحُ (دَرْعا) وهي ازفةٌ |
| إلا وسُـقْـتَ لـهـا جـيشاً من الفَزَع | حـتـى (حـمـاةُ) فـلم تَبْرأ مواجعُها |
| فـي فَـحـمـةِ الليل بالويلات والهلع | وأُخمِدَ النورُ في (طرطوسَ) اصطبغتْ |
| كـذا تـكـونُ فِـعـال الحاكم البَرِع!! | يـا قـاتـلَ الـشعب من أبناءِ جِلدتكم |
| أو فـرَّج اللهُ عـمّـا رُعْـتَ من زع | لا نـضَّـر اللهُ هـذا الـوجـهَ حاملَه |
| قـد لاحَ مـطـلـعُـه مِن كل مُنقَشَع | بَـشِّـرْ أبـاك بـأنَّ الـيـومَ فاجعُكم |
| ويـنـطـقُ الـحق بعد الزيف والبِدَع | الآن يـفـضـح فـجـرُ الله لـيلكُمُوْ |
| لا يـنـطلي اليومَ ما قد كان من خُدَع | ويـصـدعُ الـصوت: ألا مرحباً بكمو |
| من صرخة الشعب، وارْعَوْا كلَّ ذا سَمَع | والـيـوم آذَنَ لـلـتـحرير فاستمعوا |
| لا تـأسـفـوا نـدماً، قد ثار ذو قَرَع | هـذي الـبـلادُ بـلادُ الطُهْرِ فانقلعوا |
| تـلـويـنُك الوجهَ لا يجدي مع الفزع | يـا صـابـغَ الـوجه بالألوان معذرة |
| لا يذهبُ الروع أو يطغى على الصرع | أو حـاقـنَ الـرأسِ بـالأفيونِ إنْ تَرَه |
| أنْ قـد دنـا أجـلٌ، يُـنـبيك بالفَجَع | حـسـبي بك (البعثُ) محزوناً يَجُرُّ لكم |
| مـا خِـلـتَـه وَهِـماً مِن غير مُنقَشَع | وحــرَّكَ اللهُ لــلأيـام قـادمَـهـا |
| تُـفـضي إلى الأخرى: إياكِ أن تَقَعي | ونـالـك الـعَـثْـرُ فـي زلاته قَدَماً |
| أمَـا خشيتَ بما في البطن من جشع؟! | يـوم أتـاك ولـم تَـحـسِـب له أبداً |
| والـقـلـب مـضـغتُه سوداءةُ لرُقَع | يـا مـوهـمَ الـشعب بالإصلاح بُغيتَه |
| فـانظرْ لها اليوم، كم تشكو من البشع!! | الآن تـغـفـلُ عـن مِـرآةِ أَمْـسِكُمُ |
| هـل جاء بالحفظ غيرُ السيفِ شَّرَع؟! | واسـألْ أبـاك بأرض الشام (حافظَها) |
| فـابْـرَعْ بـقولك هذا اليوم iiواصْطَنِع | إنْ كـان قـيـلُك: نحنُ الدهرَ نصنعه |
| يـنـبـيـك مـهلكُه: عن كِذبة الوُدَع | أو عُـدْ أبـاك دَعِـيّـاً صـانعاً قدراً |
| وارقـبْ بـنـا غَـدَنا مِن ثَورة السَبُعِ | لا تَـعْـتَـلِـلْ قـدراً قد كنتَ صانعَه |
