الأحد ٦ شباط (فبراير) ٢٠٢٢
هايكو
بقلم حسني التهامي

في رحاب الهايكو

حوار مع الشاعر والمترجم المصري حسني التهامي

كل تجربة ولها بداية، كيف اختلى بك هذا الحلم الشعري وأنت لا زلت تتلمس الطريق؟

* ابتدأت مشواري الشعري في سنٍ مبكرة تحديدا في الثانية عشرة من عمري. وكان للقرية التي نشأت فيها دور مهم في تشكيل معالم تجربة أولى تتسم بالبساطة، وربما بالسذاجة، لكنها تحمل عبقا سحريا لا يزول أثره لأنه يمتح من نبع الطفولة الصافي. في أحضان الريف الفاتن حيث تناغم الأشياء وموسيقى الحياة الهادئة التي تعزفها خضرة الحقول وخرير المياة وصوت العصافير والقبرات وهفهفة النسائم العذبة؛ كل هذا البهاء الكوني استطاع أن يشكل ألوان اللوحة الأولى لبداية شعرية حلمية تتماهى فيها الألوان زاهية وحلوة وصافية.

في مدرسة قرية طوخ طنبشا التابعة لمحافظة المنوفية كانت تجذبني النصوص الشعرية والنثرية في المرحلة الإعدادية لشعراء وكتاب العربية البارزين. لاحظ أستاذيَ في اللغة العربية عبدالعزيز عبدالرحمن وزكريا سلام اهتمامي بالشعر على حداثة سني، فشجعاني على أن أكمل المسار نحو الكتابة. تلك كانت بداية طيبة -على الرغم من عدم نضجها واكتمالها- تنبئ عن ميلاد شاعر يشق مجاهل الحياة وهو يتحسس الخطى نحو عوالم الشعر. أضف إلى ذلك دور بيوت الثقافة في استقطاب وتنمية المواهب الشعرية والفنية في المدن والقرى. في هذه الدور الثقافية كنت أشارك في الندوات الشعرية ويحتفي بتلك المشاركات مدير قصر ثقافة بركة السبع المرحوم سعيد عثمان. في مثل هذا الأمسيات كنت أقف على تجارب الآخرين، ثم رويدا رويدا بدأت تتفتح ملكة الشعر، وكلما وقعت عيني على تفاصيل العالم المدهشة خرجت يرقات الشعر غضة كمنابت الحلم الأولى.

2-كيف أقنع شعر الهايكو الشاعر حسني التهامي أن يتعانقا علانية ، فيغير اتجاه تجربته الشعرية؟

* كانت تحربتي في الدواوين الثلاثة الأولى "زنبقة من دمي"، "الصبار على غير عادته" و"أشجارنا ترتع كالغزال" تميل إلى النفس الطويل في الكتابة، ومن طبيعة قصيدة التفعيلة المزج بين الواقعية والرمزية وإبراز دور الموسيقى في النص سواء أكانت ظاهرة من خلال الالتزام بالبحر الشعري أم داخلية عبر تناغم الألفاظ والمعاني. مثل هذا اللون الشعري سلط الضوء على القضايا الإنسانية والاجتماعية والسياسية بنوع من الترميز والعمق. في المحطة التالية لقصيدة التفعيلة كانت قصيدة النثر، ولم أطل المكث طويلا، فقد تضمن الديوان الثالث" أشجارنا ترتع كالغزال" بعض قصائد تنتمي بشكل صريح إلى تجربة القصيدة النثرية التي تخلت تماما عن مسالة الإيقاع، واعتمدت التكثيف والتركيز على جمالية بناء الجملة.

ثم بعد تلك التجارب الثلاث وجدت رغبة ملحة في استكشاف نمط جديد للكتابة ينزح إلى الاختزال والتكثيف، إلى نوع يصل إلى غور الأشياء والتوحد معها بكلمات بسيطة وبمفردة تقوم بدورها في النص ولا تكون مجرد حشو يمكن الاستغناء عنه، فكان الهايكو! في المحاولات الأولى لتجربة الهايكو كنت أكتبه بروح قصيدة التفعيلة والنثر، ولم أكن أعلم من خصائص هذا الفن إلا القليل، فكان يتخلل النص دفقات من المشاعر المباشرة، وهذا بالطبع لم يحمل خصائص الهايكو أو يقترب من روح الهايكو، لكنه شعر. ومع القراءات الواعية للتجربة اليابانية في الهايكو والاطلاع على المقالات الأكاديمية عن هذا الفن بدأت تتكشف لي أسرار جمالياته، وعرفت أن الهايكو يحتاج إلى قدرة هائلة في تشكيل المشهد الشعري عن طريق التأمل في الطبيعة والتفاصيل الكونية والتماهي معها للوصول إلى حالة من الصفاء الروحي. كل هذا جعلني -على الرغم من التزامات هذا الفن باشتراطات وجماليات معينة- في حالة انعتاق وعناق: انعتاق نحو الجمال والتجريب، وعناق لهذا القادم الجديد من بلاد الشمس، وهذا يعني أن الهايكو ليس قيدا يكبل المبدع، لكنه تعبير عن لحظة جمالية عابرة تحمل في طياتها -عند القبض عليها- معاني الجمال الخالد.

3-كيف ترى هذا المولود "شعر الهايكو" الذي نما في الأرض العربية تاركا جذوره في اليابان؟

* في رأيي هناك بداية تشكلات حقيقية لشعر الهايكو في الوطن العربي أو بمعنى دقيق للشعر الذي يقترب من روح الهايكو، هناك أسماء مهمة على قلتها تلمع في هذا اللون الشعري. على الرغم من كثرة النصوص الضعيفة التي لا تنتمي إلى الهايكو ولا تحمل منه إلا الثلاثة أسطر، ناهيك عن كثرة المنتديات التي تحاول أن تجتذب أعضاءها عن طريق التكريمات الزائفة، ولا تحرص على تسليط الضوء على جماليات هذا الفن والتفرقة بين الإبداع الأصيل وبين نصوص لا تنتمي في الأساس إلى أي نوع من أنواع الأدب.

هناك من يعتقد يقينا أن الهايكو لا يوجد إلا في بلد المنشا، اليابان وكل ما يكتب في أي بلد آخر لا يجب أن يحمل هذا الاسم، لسبب أساسي وهو أن قصيدة الهايكو ترتبط في الأساس بالإيقاع الذي تتمتع به اللغة اليابانية التي يكتب بها الهايكو، فكل ما يكتب خارج اليابان من نصوص قصيرة ما هو إلا قصائد مختزلة. ويسعي البعض من المبدعين العرب أن يطلقوا مسميات عربية لهذا النوع مثل "الهكيدة" كالدكتور جمال الجزيري، والبعض الآخر يكتب نصوصا تخرج عن النمط الياباني كنوع من التجديد وإضفاء السمت العربي على روح هذا الفن كالشاعر عبدالكريم كاصد من العراق وسامح درويش من المغرب. وفي رأيي ليس مهما أن يحمل هذا المنتج الشعري مسمى الهايكو، وأحبذ ان أطلق على هذه النصوص الخلاقة شعرا يقترب من روح الهايكو، كالذي قدمته المدرسة التصويرية الأمريكية في أوائل القرن العشرين، تأثرت تلك الحركة كثيرا بالإبيجراما اليونانية والهايكو، ولم يدّعِ روادها يوما أنهم يكتبون هذين الفنين، ولم ينسبوا لأنفسهم السبق في تأسيس مدرسة أدبية جديدة. مع ذلك فقد أثرت حركتهم الأدبية على الشعر الأوربي.

مما لا شك فيه أن اللغة العربية حتما ستكسب شعر الهايكو مذاقا خاصا بثرائها وقدرتها على احتواء أي فن، وهي أيضا قادرة على إكسابه روحا خاصة ومميزة بمفرداتها وإيقاعاتها المتنوعة وميزة الاشتقاق التي تتميز بها، عند تصوير ما يحيط بالشاعر العربي من بيئة وطبيعة وأحداث يحتدم بها الواقع العربي.

فقط ما يفتقده عالمنا العربي لتاصيل هذا المولود ورعايته بغض النظر عن مسماه وتغير خصائصه إلى العمل المؤسسي الذي يهيئ للمبدع العربي مناخا صالحا للإبداع والتجديد.

هل يمكن أن نقول أن هناك "هايكو عربي" (بنظرة ناقد متفحص للشأن الأدبي، لا بنظرة هايكيست)؟

* في العالم العربي هناك موجة هايكو، وتلك الموجة تشي بأن هناك حراكا قويا للهايكو، حتى الأماكن التي لم تصلها تلك الموجة قد تناثر على قرائها رذاذ هذا الفن الجديد. جاءت تلك الموجة نتاجا لمنتديات شتى مختصة بالهايكو، البعض منها يقدم إبداعا حقيقيا والبعض الآخر يضيع أوقات وجهد مرتاديها ويبيع لهم أشكال الوهم والخداع، فيعتقد أن ما يكتب في مثلك تلك المنتديات هايكو، في حين أنه ليس إلا "عبثا"!.

ولقد وقعت في شرك هذه الخداع في بداية معرفتي بالهايكو، حيث كنت أكتب نصوصا لا صلة لها بالهايكو، حتى قرأت كثيرا لباشو ويوسا بوسن وإيسا وغيرهم من الشعراء الأوائل الذي أرسوا جماليات هذا الفن، واطلعت أيضا على تجربة الهايكو الحداثية في اليابان والتي تأثرت بالواقعية الأوروبية، وحتى على التوجه الحالي الذي ينحاز إلى الكتابة الغرائبية في إبداع الهايكو التي نادى بها الشاعر ...... وشيء طبيعي أن تبرز أسماء مهمة لهذا الفن في كل قطر عربي على الرغم من ذلك "العبث". تلك الأسماء قدمت دواوين هايكو ستكون اللبنة الأولى والنماذج التي يحتذى بها وعلى أساسها سيتشكل هيكل الهايكو العربي. صراحة من يبرز في الهايكو قليلون، فالنصوص التي تعلق بالذهن وتكون عصية على النسيان تمتلك القدرة على النفاذ إلى نفس المتلقي، ويندر العثور على مثل تلك النصوص ندرة اللؤلؤ المكنون، لأن الهايكو النادر نتاج هايكيست يمتلك روحا متقدة ومتوهجة تتماهى مع الجمال الأبدي وتنفذ إلى روح الأشياء.

4- ما سر اشتغالك كشاعر على هذا النوع من الشعر دون غيره، والذهاب به بعيدا؟

* عندما يحدث نوع من الافتتان أو الوقوع في أسر الجمال، تجد نفسك منشغلا بمصدر هذه الفتنة عما سواه. كمبدع يسعى دائما إلى التحليق والتجديد، خاصة بعد تجربة شعر التفعيلة والنثر وكتابة النصوص الطويلة، كان لا بد من ارتياد حقل إبداعي جديد فكان هذا اللون الإبداعي المدهش، فانشغلت به إبداعا وتنظيرا، حتى كأنه يسكنني ويشغل فكري، وأجد لذة لا تضاهي في البحث والتنقيب عن سر الجمال في هذا الفن. يا لمتعة القارئ وهو يقرأ نصا بسيطا بكلمات قليلة ومختزلة عميقا، مشهدا كونيا تتحدث فيه الأشياء عن ذاتها، وعندما ينفذ الشاعر إلى روح الاشياء يحدث حالة الكشف الروحي واستكناه الذات الإنسانية، وهذا هو سر جمال هذا الفن، عبور الذاتي عبر الكوني.

تتأتى فتنة الهايكو وإدهاشه من بساطته، فهو كـ"إصبع يشير إلى القمر، فإذا كان الإصبع مرصعا بالجواهر، فلن تسطيع رؤية القمر". يعتمد شاعر الهايكو على حواسه وحدسه في التقاط مشهده من تفاصيل الحياة اليومية ومن مفاتن البهاء الكوني اللا متناهي.

5- ما سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو هل لنصوصه القصيرة، أم لاختزاله الصور الشعرية المكثفة؟

دائما ما يلفت انتباهنا كل ما هو جديد على الساحة الشعرية، والهايكو آخر صيحة إبداعية ينجذب إليها الكثير من شعراء العربية، رغبة منهم في التجريب، فمنهم من يجد ضالته، ومنهم من يعجزه هذا النص الموجز الخادع، فهو على الرغم من قصره وبساطته، فهو نص عميق يحتاج إلى روح تأملية ووعي بجماليات وخصائص ربما لا تتوفر في النصوص الأخرى المطولة والقصيرة أيضا. وهو نص المشهدية الحسية التي من خلالها يثب الشاعر إلى جوهر الأشياء ومن ثم إلى أعماق ذاته. وللهايكو بنية خاصة لا بد للهايكيست أن يتمكن من تشكيلها، حيث تتولد شرارة الإبداع والدهشة من تجاور مشهدي النص سواء أ كانا متناسقين ام بينهما تنافر. وللشاعر أن يكون على دراية باصول هذا الفن، ثم إذا ما ارتاى تحطيم تلك الأصول، وكتب بحرية تامة كما فعل الشعراء الحداثيون في اليابان وغيرها من دول العالم متأثرين بحركة الشعر الحر، حق لهم أن يشكلوا نصهم الشعري كما يشاءون دون التقيد مثلا بالموسمية ولا بعلامات القطع، وربما انصرفوا عن الطبيعة وتناولوا تجاربهم الإنسانية وتناولوا ذاتهم ومشاعرهم المتدفقة. لكن ثمة شيء مهم لا بد أن يظل النص محتفظا بعبق الهايكو أو بشكل أدق"روح الهايكو". في الواقع السر الحقيقي في اهتمام الشعراء في العالم- وليس العرب فحسب – هو تلك الفتنة والإدهاش الذي يمتلكهما ذلك النص، ناهيك عن البساطة والعمق الذين يخلقان لهذا النص رواجا كبيرا في ساحة الشعر العالمية.

6- ما سر جمعك بين الإبداع والنقد، وهل يمكن للناقد أن يكون مبدعا؟

* طبيعي أن يولد الإنسان شاعرا أو روائيا أو مسرحيا فكلها أجناس أدبية تحتاج في الأساس إلى موهبة، ثم ينميها ويثقلها المبدع بقراءته وتجربته الحياتية، لكن النقد يحتاج إلى دراسة بعض النظريات النقدية الأدبية كي يكتب بمنهجية في كتاباته النقدية بعيدا عن الأهواء والعشوائية. نمت ملكة الحس النقدي لدي تالية للإبداع، فين الفين والأخرى كنت أتناول بعض الشعراء والروائيين بقراءات نشرتها منها البعض في بعض المجلات والصحف العربية، لكنني لم أسع إلى جمعها في كتاب. ما جعلني أكرس وقتا طويلا لقراءات جادة تأخد منحى أكاديميا هو اختيار مسار الهايكو، ربما لخلو الساحة النقدية العربية من هذا النمط الإبداعي المهم، والذي أرى اننا بحاجة ماسة لتكثيف الكتابات النقدية لكي نمتلك مراجع تتناول أعمال المبدعين العرب بالنقد والتحليل. وأظنني كتبت بعض مقالات تتسم بالجرأة في سبر أغوار النصوص العربية وكشف جمالياتها للقارئ. نشرت معظمها في مجلات مجكمة ومنابر ثقافية مهمة في عالمنا العربي كمجلة ميريت الثقافية ومدارات، ومجلة الدراسات الثقافية واللغوية والفنية، وجريدة القاهرة وغيرها من المنابر المهمة التي يحسب لها تسليط الضوء على هذا الوافد الجديد في الشعرية العربية.

أما بالنسبة للنقد فأنا أعتبره إبداعا آخر، لأن الناقد يمتلك رؤية في تناول الإبداع، وقد يذهب أحيانا إلى أبعاد جديدة لم تخطر ببال الشاعر حين كتابة نصه. والناقد في رأيي هو مبدع متمرس يمتلك وعيا كبيرا بأبعاد العملية الإبداعية، لذا أحيانا كثيرة نرى المبدع الذي يخوض غمار المسار النقدي مقلا في الكتابة الإبداعية، ذلك لأن حركة الوعي الدؤوبة أحيانا تفرض سلطتها ورقابتها على عملية الإبداع. لكن العملية الإبداعية تحتاج إلى وعي من نوع آخر، لا أقصد هنا الوعي العقلي، لكنه لحظة تأملية، تتفجر من خلالها البصيرة الروحية لاستكناه ذواتنا عبر إدراك الحقيقة الكامنة للوجود، تلك اللحظة هي ما نسميه بلحظة الهايكو.

7- سيرة ذاتية عن الشاعر:

حسني التهامي: شاعر ومترجم وباحث أدبي

* مواليد محافظة المنوفية، 1969 م.
* ليسانس آداب اللغة الإنجليزية، جامعة المنوفية 1991 م.
* رئيس قسم اللغة الانجليزية بوزارة التربية بدولة الكويت.
* عضو اتحاد كتاب مصر.
* عضو مؤسس لملتقى الثلاثاء بالكويت.
*رئيس منتدى هايكو مصر الإلكتروني
*رئيس منتدى Arab Haiku Society

صدر للشاعر:

 1 زنبقة من دمي، شعر، مطبوعات الرافعي، 1999 م.
 2 الصبار على غير عادته، شعر، دار العالم الثالث، 2004 م.
 3 أشجارنا ترتع كالغزال، شعر، مركز الحضارة العربية، 2013 م.
 4 رقصة القرابين الأخيرة، مركز الحضارة العربية، 2017 م.
 5 وشم على الخاصرة، مركز الحضارة العربية، 2019 م.
-6مزار الأقحوان، دار ببلومانيا للنشر والتوزيع، 2021م

نصوص هايكو للشاعر حسني التهامي:
(1)
أيْكةٌ وارفةٌ
يستلقي الصَبيُ على سريرٍ
بين غُصنيْن
(2)
سَحابةٌ دُخانية
قِطارُ آخرِ الليْلِ
ينفثُ أحزانَه
(3)
صباحُ الغربةِ
من ثُمالةِ القهْوةِ
زهرُ القُرنفلِ
(4)
نَعْشٌ طائرٌ
بخِفةٍ يُهرْولُ
أتْباعُ الوَلَيْ!
(5)
وحدَه
يفهمُ انحناءة جدي
جذعُ نخلة هرمة
(6)
ليست الريحُ ما يهز أعطافك
أيتها الصفصافة
إنما أنفاس أبي...
(7)
جدار مدرستي القديمة
تينةٌ حانَ قطافها
لبستانيٍ راحل ...
(8)
مصبُ النهر
أراهُ اليوم أضيقَ
بعيني شيخ
(9)
أربعين عاما
يتبدّل النهر، ولا يزال
على حاله ظلي!
(10)
مدخل المدرسة
أغصانُ الكافور الحاني
تلامس شيبتي
(11)
انحناءةٌ مفاجئة
على طي تنورتها
تتلعثمُ الريح!
(12)
مشهدٌ جنائزي-
خيوط قوسِ قزح
تفقدُ ألوانها!
(13)
يُلهيني عن موجة البحر
موج ٌ
على شَعر الصبية!
(14)
قبّرةٌ ميتة
بين فينةٍ وأخرى
يأتيني غناؤها
(15)
غيمةٌ داكنة
يشيرُ طفلي
هنالك يسكنُ الرب!
(16)
توأمة؛
عصفورٌ وحيد
على غصنٍ أجرد
(17)
فراشةٌ ترفض التحليقَ
وشْمٌ على الخاصرة!
(18)
ببراءةٍ
يُلمْلم عشَ عصفور
طفلٌ لاجئ
(19)
مَمرٌ جبلي
أبحثُ عن زهرة
لا اسم لها!
(20)
مغامرةٌ أولى –
جانبَ النخلة، طفلٌ
يقيسُ ظلّه
(21)
الطائرة الورقية
تحت وسادتي، تعاود التحليق
في الذاكرة
(22)
نعش طائر
بخفة يهرول
أتباع الولي
(23)
حقل القمح
بلون الحنطة
صوت القبرات
(24)
موسيقى غجرية
عازف الجيتار المسن
يحق في الفراغ...
(25)
تجمع عائلي
تبدأ الخوخة
إزهارها الأول
(26)
عودة مغترب
يا لهفهفة الريح!
باردة على فوديه
(27)
أربعين عاما
يتبدل النهر، ولا يزال
على حاله ظلي!

(28)
في هدأة الليل
وحدي أنبش
ذاكرة المطر
(29)
كلاهما يرمق الآخر
حمامة ثكلى
وطفل لاجئ
(30)
أعلى باطن الجبل
ضباب نازح
يزيده رهبة
(31)
أمشي صوب ظلي
وفي داخلي
جثة هامدة
.....

حوار مع الشاعر والمترجم المصري حسني التهامي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى