الاثنين ١٠ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم عارف عبد الرحمن

في عين الليل الموحش

في عين الليل
أغرس سهمًا في خاصرة العتمة،
فلا تنزف السماء،
بل تفتح لي فمًا آخر.
أشرق دفعةً واحدة،
مثل لؤلؤةٍ خرجت من لحمها،
وأغوص في اليمّ
كأن الماء ذاكرةٌ فقدت صاحبها.
أمضي في الغابة
بوجهٍ شرقيّ،
وأترك خلفي
سهام الغربة
تتوالد في أحشاء البلد النائيّ.
هناك،
حيث لا يعرفني أحد،
أدسّ جسدي في قاعات البلياردو،
بين كراتٍ ملونة
تتدحرج فوق طاولة العالم
ولا تصل إلى الجيب الأخير.
أبحث عن دفءٍ عسليّ
يمشي في الليل حافيًا،
عن عينين واسعتين
تصلحان وطنًا مؤقتًا،
فأعلّق فيهما ضحكتي
كما تُعلّق جثةٌ صغيرة
على مسمار الرغبة.
لا أملك شيئًا
سوى هذا الخيط المائيّ
الذي يشدّني من قاع نفسي.
أمسكه.
وأصعد.
أصعد في أورقة الجسد
كما يصعد منفيٌّ
درجًا لا يؤدي إلى بيت.
هناك،
عند الصدر،
أكتب بأظفاري
مراثي الزمن الذي لم يأتِ بعد.
أكتبها على الجلد،
كي لا تمحوها الكتب.
فالزمن القادم
ليس ساعةً معلقة على جدار،
بل حيوانٌ أعمى
يتسنّم أجنحة الموسيقى
ويحمل الوطن في فمه.
يعاقر كأسه
ولا يسكر
يفتح ألواح الطين الأولى،
يلمس أسماءنا واحدًا واحدًا،
ثم يمحوها
بإصبعه المبلل بالدم.
وأنا،
في آخر الليل،
أظل واقفًا
بين جسدٍ يريد أن يكون وطنًا
ووطنٍ لا يريد
أن يكون جسدًا.
أغرس سهمًا آخر
في عين العتمة.
هذه المرة
لا أبحث عن النجاة.
أبحث عن الجرح
الذي يمكن أن أعود منه
إلى نفسي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى