ما تبقى من طفولتي
أعطِني ما تبقّى من طفولتي، أيتها الحياة، ولا تحوّجيني إلى البكاء. امشي معي على الرصيف نفسه، وضعي ذراعك فوق كتفي. الحب الذي كنتِ تودّين أن تمنحيني إيّاه، هاتِيه لي الآن. لا تتركي شيئًا بداخلكِ، حتى (…)
أعطِني ما تبقّى من طفولتي، أيتها الحياة، ولا تحوّجيني إلى البكاء. امشي معي على الرصيف نفسه، وضعي ذراعك فوق كتفي. الحب الذي كنتِ تودّين أن تمنحيني إيّاه، هاتِيه لي الآن. لا تتركي شيئًا بداخلكِ، حتى (…)
أتصوّر أحيانًا أن حروف الحب تموج على شفاهي، حتى أصبح وجهُ من أحبّ منقوشًا على وجهي. أتأمّله بكل تفاصيله، وأصمت أمامه ساعات، أسافر مع اللحظة وأنا مندهش، أجرّ الزمن الراكد خلفي، حيث هواجسه تترى في (…)
يا ليتني تلك العصا في يد الأعمى، لا لأقوده، بل لأكون طريقه. أنا حجرٌ في مدينةٍ فارغة، غبارٌ قديم عالقٌ في زجاجٍ مكسور. أسرق القصيدة الأرجوانية من نهد امرأةٍ عاشقة، وأقفز من شجرةٍ إلى أخرى، كأنني (…)
في الصباحات الشاحبة، حين لا يزال الضباب الخفيف عالقًا في الهواء، كانت ضحكاتهم خافتة، كقطعٍ نقدية تُقذف في برك الماء. وجوهٌ بريئة، تزيّنها لمسةٌ من نشوةٍ رقيقة، وعيونٌ حلوة ومرّة. كانوا هناك، بين (…)
وجعي على كتفي رمادٌ لا ينامْ، وقلبي حمامةٌ ضلّتْ طريقَ الماءِ فنامتْ في الزحامْ. يا بحرُ، خذْ منّي هذا الصمتَ واسألْ موجكَ المتعبْ: أيُّ الكلامِ بقيَ حين يشيخُ الكلامْ؟ في المرآةِ أبحثُ عن جسدٍ (…)
لا تأتِ، أيُّها الموت، هذه المرّة لتُحصي غيابَنا. تعالَ خفيفًا، كحمامةٍ تعرفُ طريقَها إلى النبع. اشربْ من أحلامِنا ما تشاء، من أعمارِنا الصغيرة، وسُرْ بين أصابعِ جدّاتِنا لتسرقَ حبّاتِ العقيق من (…)
الحياةُ رؤى تتوهّجُ بالممكن، وتموجُ شذرًا مذرًا، تمتلئُ بالضجيج، حيثُ لا ندَّ لها غيرُ الموت... الأرضُ تجنحُ إلى زهرٍ غفا متربّعًا على كتفها، بينما الصمتُ يتباهى في سكون المقابر. طفلٌ منبهرٌ، (…)
أمشي الهُوَيْنى، وخلفي نُثارُ الطريق، بقايا ردائي تتوسد بين الحصى.... وإلى موعدٍ لم يأتِ أحنُّ. فوق راحتي تعالى دمٌ مُثمر، ولا هشاشةَ في الوقت... أرى البحرَ يغسل زبده من الملح، وأصغي للصدى المنحني (…)
خطواتي تحاول أن تجرّ ما تبقّى مني، كأنني مدينةٌ انطفأت أنوارُها في أتون الحرب، وبقيت طرقاتُها تحمل رائحةَ البارود وخرابَ البيوت. في كل منعطفٍ دمٌ، وجثةٌ بلا قبر. وخطواتي كلُّ الاتجاهات التي لا تصل (…)
كنتُ أمشي كمن أضاع الطريق وبقي له أنفاسه فقط. غاباتٌ تتكاثر خلفي، وروابٍ وتلالٌ تبتلع خطوتي، والعطش ينحت في فمي صحراء. ثم ظهر الجبل. وحيدًا، شاهقًا، كقدرٍ لا يمكن الالتفاف عليه. لم أسأله إلى أين (…)