الثلاثاء ١٧ آب (أغسطس) ٢٠٢١
بقلم حاتم جوعية

قتيلُ الزَّوجةِ الحمقاءِ

(سُجِّلت حالة وفة لرجل أربعيني بعد أخذه الجرعة الثانية من لقاح كورونا..حيث تبيَّن ومن خلال تقرير الطبِّ العدلي ان المتوفي قد أخذ الجرعة الثانية من اللقاح وعادَ مسرعا إلى البيت وهو يُنادي: (أخذتُ الثانية أخذتُ الثانية).. فسمعت بذلك زوجتهُ وظنَّت انهُ قد تزوَّجَ عليها امراةً ثانية فضريتهُ بقطعةٍ حديديّةٍ على رأسهِ ممَّا تسبَّبَ بوفاتهِ فورا. إنَّا لله وإنا إليهِ راجعون.)).

وقد نظمتُ هذه الابيات الشعريّة ارتجالا بعد أن قرأت هذا الخبر الظريف. وربمَّا تكون هذه مزحة ومن أجل الضحك والدعابة..

هيَ الدنيا متاعٌ للغرورِ
وتزخرُ بالمآسي والشّرُورِ
وتبقى مسرحَ الإجرامِ دومًا
وَمرتعَ كلِّ أصحابِ الفجورِ
قتيلُ الزوجةِ الحمقاءِ أضحَى
مثالا بينَ مُجتمعِ الذكورِ
مثالا للسَّذاجةِ كانَ هشًّا
ولا يدري بعاقبةِ الأمورِ
قضى مُسْتَشهِدًا من دونِ ذنبٍ
فيا للحزنِ من هذا المصيرِ
لقد نالَ المنايا من حَرُونٍ
تفجَّرَ غيضُها مثلَ السَّعيرِ
عليهِ رحمةٌ من كلِّ صوبٍ
سيبكيهِ الكبيرُ مع الصَّغيرِ
قتيلُ لسانِهِ في اللحدِ يغدُو
وقد غطّوهُ بباقاتِ الزّهورِ
وتحت التّرب أضحى الآن مُلقًى
ولا يحيا إلى يومِ النشورِ
ولا في يوم معركةٍ تهاوى
ولم نألفْهُ كالأسدِ الهَصُورِ
وليسَ بموتِهِ فخرٌ وَمجدٌ
يُقالُ: قتيلُ ربَّاتِ الخُدورِ
وإنَّ الموتَ حقٌّ في عبادٍ
وكلٌّ سالِكٌ في ذا المسيرِ
وكلٌّ سوفَ تأتيهِ المنايا
بقصر ٍ عاشَ أو بينَ الجُحُورِ
وكأسُ الموتِ يسقي كلَّ حيٍّ
غنيٌّ حظّهُ مثلُ الفقيرِ
حياةُ المرءِ مَدٌّ ثمَّ جَزرٌ
فمِنْ رَغدٍ إلى همٍّ عسيرِ
وكم موتٍ يُشرِّفُ كلَّ حُرٍّ
وموتٍ للذّليلِ وَللحقيرِ
وموتٍ فيهِ قد ترتاحُ نفسٌ
من الآلامِ والهمِّ الكبيرِ
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ
إذا عاشَ المهانةَ كالحميرِ
ويقضي العُمرَ منبوذًا ذليلا
وفي الأوحَالِ كالكلبِ الضَّريرِ
وكم زوح ٍ يعيشُ العمرَ غمًّا
وليسَ لهُ بيومٍ من سرورِ
وكم زوج ٍ يُطأطِىءُ في خنوع ٍ
يُجَرُّ بزوجةٍ مثلَ البعيرِ
(أبو البدرِ)* المثالُ لكلِّ زوج ٍ
ذليلٍ أخرق ٍ نهمٍ طريرِ
كراكوزٌ يكونُ بكلِّ ظرفٍ
ومهما نالَ من مالٍ وفيرِ
وفي الكوميديةِ المحرُوسُ رمزٌ
وَيُضحِكُ كلَّ ملتاعٍ أسيرِ
وَيضحكُ كلَّ ثاكلةٍ عَجُولٍ
وَيُسليهَا عن الخطبِ المريرِ
وَيُؤتَى مثلهُ لو من بعيدٍ
لِيُضْحِكَ كلَّ مَوتور ٍ شهيرِ
وهذا الزوجُ ماتَ صريعَ طيش ٍ
ورمزٌ للحماقةِ والفتورِ
لقد نالَ الشهادةَ دونَ جُهدٍ
وَيُضحِكُ موتُهُ أهلَ القبورِ
لقد نالَ الشهادةَ دونَ حربٍ
وضربٍ ثمَ طعنٍ في الصُّدورِ
جنانُ الخلدِ منزلهُ المُفدَّى
وحورٌ حولهُ مثلُ البدُورِ
وفيها يرتعُ الأبرارُ دومًا
ليهنأ بالنَّعيمِ وبالسُّرورِ

*1) أبو بدر في المسلسل التلفزيوني (باب الحارة) الرجل الأهبل والمسكين والمغلوب على أمره الذي تحكمه امرأتهُ وَتُسيِّرُهُ كما تشاء.

قتيلُ لسانِهِ في اللحدِ أضحَى وقد غطّوهُ بباقاتِ الزّهورِ
ولا في يومِ معركةٍ تهاوى ولم نألفْهُ كالأسدِ الهَصُورِ
وليسَ بموتِهِ فخرٌ وَمجدٌ يُقالُ: قتيلُ رَبَّاتِ الخدورِ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى