الأربعاء ٤ شباط (فبراير) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

كفّان على طريقٍ واحد

كان في طفولتي كفٌّ تمسك كفّي
كأن الطريق لا يُمشى إلا بيدين،
وكأن الضحكة لا تكتمل
إلا إذا ارتدّ صداها بين قلبين.
كنا نركض أسرع من الوقت،
نسرق النهار من ساعاته،
ونخبّئ الشمس في جيوبنا
ونقول: هذه لعبتنا.
نختلف كعاصفتين صغيرتين،
نرفع أصواتنا،
نغلق الأبواب بوجه الهواء،
ثم نعود بعد دقائق
نضحك كأن شيئاً لم يحدث،
لأن النوم كان يرفض
أن يزور سريرين متخاصمين.
تقاسمنا الأسرار
كما تتقاسم الشجرتان ظلّهما،
تقاسمنا الخوف
كما تتقاسم العصافير غصناً واحداً في المطر،
وكان قلبانا
يتشاجران…
لكن لا يعرفان الفراق.
كبرنا فجأة،
وصارت الخرائط أكبر من غرفتنا،
والقارات تدخل بين ضحكتين،
والبحار تجلس بين مكالمتين،
والغربة تضع جواز سفرها
فوق ذكرياتنا.
مررنا ببلدٍ جمعنا أربع سنين
كأنها حضن مستعار من القدر،
ثم أعاد توزيعنا على الجهات
مثل رسائل طويلة…
لكن العنوان بقي واحداً.
واليوم…
وكلما ضحكتُ من قلبي
أسمع ضحكةً تشبهني،
كلما بكيتُ بصمت
أشعر بكتفٍ أعرفه،
في يوم ميلادكِ
وأنا بعيدة كنجمةٍ على طرف سماء أخرى،
لا أستطيع أن أطفئ الشموع معكِ،
لكنني أشعل لكِ قلبي دعاءً وضوءاً.
وأكتب اسمكِ في آخر السطر
كما يُكتب الوطن بعد السفر،
وكما تُكتب الطمأنينة بعد التعب


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى