السبت ١٤ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

اعترافاتُ حمامةٍ زاجلة

كانت السماءُ
قصيدتي الوحيدة،
والنوافذ محطاتُ انتظار العشاق.
نذرتُ أجنحتي للريح،
وطرتُ حاملةً في عنقي
همسَ القلوب،
ورعشةَ عاشقٍ
ربط رسائله بخيطٍ من ضوء.
وقال لي:
طيري إلى المحبوبة…
فالحبُّ يخاف الطريق.
صرتُ ساعي بريد
يكتب في الهواء
قصص الاشتياق،
وسحابةً صغيرة
تمر فوق المدن
تحمل أسرار القلوب
كما تحمل الأمواج قناديل البحر.
كم نافذةٍ أضاءت حين وصلتُ،
وكم قلبٍ فتح بابه
كما تُفتح الكنائس عند الفجر،
وكم كفٍّ نثر القمح
بعد لهفة الانتظار،
كأن الحبَّ يزرع من جديد.
كنتُ أعرف
أن كلمةً صغيرة
قد تُشعل عالمين،
وأن قصاصةَ ورق
قد تعيد للحياة دفءها.
أنا التي حملت
قلوب العشاق من شرفةٍ إلى شرفة،
وبقي قلبي ورقةً بيضاء
لم يكتبها أحد،
تنتظر الريح لتقرأها.
الآن…
أجلس على مئذنةٍ قديمة،
اقتات يومي من أقدام المارة وأرصفة الشتاء،
وأرى العشاق
يرسلون كلماتهم
كشراراتٍ باردة
من آلات صمّاء،
تنسى كيف يخفق القلب.
أبتسم…
لقد صار للحب ألف طريق سريع،
لكنّه فقد جناحيه،
وضاع في هواءٍ لا يعرف الانتظار،
وأنا أكتب له اعترافي
في دفاتر الغيم،
كي لا ينسى الطريق.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى