الأحد ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١١

محمود مشرف آزاد تهراني

ولد الشاعر م. آزاد في طهران 1934. درس مرحلتي الابتدائية والثانوية في العاصمة ليلتحق بفرع اللغة والادب الفارسي في جامعة طهران 1958. درّس مادة الادب في ثانويات طهران وعبادان. بدأتعاونه مع مركز التربية الفكرية للأطفال والاحداث كتابة وتنقيحاً وترجمة. الى جانب مجاميعه الشعرية، نشر الكثير من الكتب الشعرية والقصصية للأطفال الى ان وافاه الاجل في الأيام الاولى لسنة 2006، من مجاميعه الشعرية:

ديار الليل (1955) قصيدة الريح المطولة (1966) المرايا الفارغة (1967) انجاب الغزلان في الربيع (1969) أشرق معي (1973) و...

العصر

كحمامة فيها هياج الموت

كزهرة فيها هياج الذبول

كهذا الطائر الورقي الصموت

كان يجلس هناك

ويرنو كالطيور

مانحاً ظهره للمطر.

المطر وراء النافذة إنهمر وانقطع.

لولا رهبتي لقلت:

ان البراعم من ورق.

لولا رهبتي لقلت:

ان الطير هذا

قد اشتريته قبل تسعة اعوام

من بائع مجوال

وافرغت عينيه

من زجاجه الأخضر

ولولا رهبتي لقلت:

غرفتي من صمت ومن ورق

والمطر

وراء النافذة

ليس بالمطر.

المطر،

وراء النافذة

انهمر وانقطع

كنت خائفا

كهذه الوردة الصامتة

وكهذا الطير الصامت

كان جالسا هناك

مانحا ظهره للنافذة الخضراء

وكنت خائفا

ان تبدأ السوس غارتها

في ليلة ما.

الظنون الليلية

ظنون الليل

يا فريدتي!

أجمل الظنون

ظنون الليل

تشوش أجواء الدار.

ظنون الليل

يا فريدتي!

ستمنحنا للأنهار!

كي لا ارى فيكِ كل هذا القلق الساري

أعود من البحر

ثملاً وبادي الشحوب

يا شطّي العاري

ضفيرتك على صدري

كنهر من قمم الربيعِ

يجري على حجارة صغيرة ملؤها الصخب.

ضفيرتكِ

ستبعثر الرياح!

ظنون الليل

تبعث القلق في النهار

فالطير الصريع

يا مبعثرة الضفيرة _

شك مضرم في مسيرة الطوفان.

ايها العاري

يا شجيرة مُحكمة الجذور

يا دم النوارس.

ضفيرتكِ على صدري

كزخة المطر على ربيع عارٍ.

في زمن الظنون

ظنون الليلِ

هي أجمل الظنون.

الريح

الطيور

ذهبت لرؤية الرياح

والبراعم لرؤية المياه البيضاء

بقيت الارض في العراء

بقيت حدائق الظن

وبقي حنانك

أيا أكثر حنانا من الشمس.

لا رجاء لي

لا رجاء لي

بهذه السماء

ايها الصديق

لا رجاء

لا رجاء.

أتعرف

كم طال ولم ينهمر المطر

كم طال ولم تبزغ الشمس

ولم يخضر الشجر

والارض مجوفة وتعيش في عراء؟

لا مهرب

من الاشواك

لا أثر للمحراث في المزارع

نعم

لا رجاء لي بهذه السماء.

في هذا الوادي المنطفئ الصامت

هل تذكر

الورود الطرية للمطر؟

هل تذكر السروة الطليقة

هل تذكر الكروم.

كم من الرياح نشوانة

كم من الظلم يغمره القلق

كم من الغزلان المخمورة

في غابة النوم

أي نومٍ ؟!

أتذكرُ

في هذا الوادي المنطفئ

كم من الطيور عزفت لحن السفر

والهواء، صار شديد الظلام وعديم الحنان

كأنه صرخة تعلو من الوادي الى السماء.

واتذكر ايضا

حلّ الخريف

الورود سقطت في العراء

كم من الورود الحزينة

سقطت في التراب.

لم يبق للسروة من أثر

ولا للكروم من أثر

ولا للسماء الرائعة الناصعة.

فلا رجاء لي

بهذه السماء

لا رجاء

لا رجاء لي أيها الصديق.

نقلا عن كتاب (الشعر الإيراني الحديث)

سلسلة إبداعات عالمية- الكويت 2006

ترجمة و تقديم موسى بيدج


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى