الثلاثاء ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١

مرثية حنان

أحمد موفقي
كان الشتاءُ ملاءات يُسيّجـُــــهَا فيض الثُلوجِ وكانَ البردُ يكتملُ
وكانَ خدك في كَفي يُباعِدُنــِـــي إذْ ذاكَ مرّ بِقُرْبي الموت والأجلُ
حيّثُ مَسَافتنا تَنْأى فَأرْمُقـــــــها ريب المنونِ تَلُوحُ الآن تخْتَـــــــتِلُ
وسُحنة الموتِ رَفّتْ في جَوانبها غَطّتْ مَداها فأضحى الجسمُ يبتهِلُ
كَادتْ تـَـقُومُ ومَا قامتْ على وَهَنٍ كادتْ تُكلمني، كَم ْخَانهَا الوَجَــــــلُ
فِي ليلةٍ وَشِتَاء الغيم ينهكنـِـــــــي مَاتتْ حَنان وأذْوى غُصْنها الخضِلُ
مَاتتْ حنان فَلاَ شيء يُعَوضُــــــنِي عَـنْها وإنْ رَحَلَتْ قَلْبي بِها يَصِـــــــلُ
ماتتْ حنان فَمتُ بَعْدها كَمَــَــداً حُزْنًا يُغَرِّبُ مَنْفايَ وَيَرتحِــــــــــــــلُ
يَا زهرةً قٌطِفَتْ قَبـْــل الأوانِ وَلمْ تَرى الحياة وأنْ عَاشَتْها تَأْتَمِـــــلُ
يَا عمر مَنْ رَحَلتْ فِي بِدءِ مَشرِقهـَــا كالشمْسِ غَابتْ وَسرب الغِيمِ يَنهطِـلُ
مَاتَتْ حنان وَأخْــــــلى الورد بهجتهُ والزهر يذوى إِلى الأحزانِ يَمْتَثِلُ
هَذي التي مَلأتْ في البِر ضحكتها في الحـــــي تَلْهُو مَع الأترابِ تَنْتَقِلُ
وَتحْمِلُ الأمل المرْجوفي دَمِــــــهَا والعُمر يحْمِلُها والقلب مُنْجَــــــــذِلُ
هذي التي جَعَلتْ كُل الفُصولِ أرى زهــــــــــو الربيع على أهْدابها يَهِل
حــَــــتى تنآى بِها موتٌ جَحافلهُ حَطّتْ وحَطّ على أكتافِها الأجــــل
مَن يعذر الموت لاشيء سيردعهُ ماذا تُفيدُ على أعْتابـِـــــه الحيلُ
يا طائر الشوق قلبي الآن محترقٌ مِن أيّ حَالٍ يَجِيءُ الصبر يمتثــــلُ
يا طائرَ الشوقِ كم ناديتُ مُبتـــــهلا علّيِ أراهَا وعينــــي منها تَكْتَحـــلُ
يا طائر َالشّوقِ رَفْرِفْ حَول جَنتِها وأتِي بنفحتها، نُوراً وينـــــــهملُ
كمْ ذاتجلدتُ حتّى صرتُ منْ وَرَعِي أُدْعَى الصبور، ولكنّ الردى جَلـَـــلُ
إذا غفوتُ حَلِمتُ، فَقْدها ألـــــــماً وإذا صَحَوْتُ، رأيتُ إنّني الثكِــــــــــلُ

مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى