مرثية حنان
أحمد موفقي
| كان الشتاءُ ملاءات يُسيّجـُــــهَا | فيض الثُلوجِ وكانَ البردُ يكتملُ |
| وكانَ خدك في كَفي يُباعِدُنــِـــي | إذْ ذاكَ مرّ بِقُرْبي الموت والأجلُ |
| حيّثُ مَسَافتنا تَنْأى فَأرْمُقـــــــها | ريب المنونِ تَلُوحُ الآن تخْتَـــــــتِلُ |
| وسُحنة الموتِ رَفّتْ في جَوانبها | غَطّتْ مَداها فأضحى الجسمُ يبتهِلُ |
| كَادتْ تـَـقُومُ ومَا قامتْ على وَهَنٍ | كادتْ تُكلمني، كَم ْخَانهَا الوَجَــــــلُ |
| فِي ليلةٍ وَشِتَاء الغيم ينهكنـِـــــــي | مَاتتْ حَنان وأذْوى غُصْنها الخضِلُ |
| مَاتتْ حنان فَلاَ شيء يُعَوضُــــــنِي | عَـنْها وإنْ رَحَلَتْ قَلْبي بِها يَصِـــــــلُ |
| ماتتْ حنان فَمتُ بَعْدها كَمَــَــداً | حُزْنًا يُغَرِّبُ مَنْفايَ وَيَرتحِــــــــــــــلُ |
| يَا زهرةً قٌطِفَتْ قَبـْــل الأوانِ وَلمْ | تَرى الحياة وأنْ عَاشَتْها تَأْتَمِـــــلُ |
| يَا عمر مَنْ رَحَلتْ فِي بِدءِ مَشرِقهـَــا | كالشمْسِ غَابتْ وَسرب الغِيمِ يَنهطِـلُ |
| مَاتَتْ حنان وَأخْــــــلى الورد بهجتهُ | والزهر يذوى إِلى الأحزانِ يَمْتَثِلُ |
| هَذي التي مَلأتْ في البِر ضحكتها | في الحـــــي تَلْهُو مَع الأترابِ تَنْتَقِلُ |
| وَتحْمِلُ الأمل المرْجوفي دَمِــــــهَا | والعُمر يحْمِلُها والقلب مُنْجَــــــــذِلُ |
| هذي التي جَعَلتْ كُل الفُصولِ أرى | زهــــــــــو الربيع على أهْدابها يَهِل |
| حــَــــتى تنآى بِها موتٌ جَحافلهُ | حَطّتْ وحَطّ على أكتافِها الأجــــل |
| مَن يعذر الموت لاشيء سيردعهُ | ماذا تُفيدُ على أعْتابـِـــــه الحيلُ |
| يا طائر الشوق قلبي الآن محترقٌ | مِن أيّ حَالٍ يَجِيءُ الصبر يمتثــــلُ |
| يا طائرَ الشوقِ كم ناديتُ مُبتـــــهلا | علّيِ أراهَا وعينــــي منها تَكْتَحـــلُ |
| يا طائر َالشّوقِ رَفْرِفْ حَول جَنتِها | وأتِي بنفحتها، نُوراً وينـــــــهملُ |
| كمْ ذاتجلدتُ حتّى صرتُ منْ وَرَعِي | أُدْعَى الصبور، ولكنّ الردى جَلـَـــلُ |
| إذا غفوتُ حَلِمتُ، فَقْدها ألـــــــماً | وإذا صَحَوْتُ، رأيتُ إنّني الثكِــــــــــلُ |

مشاركة منتدى
١٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٣, ١٠:٤٩, بقلم سعيد موفقي
(مرثية حنان) من بين النصوص التي لفتت انتباهي بقوة في تجربة الشاعر الجزائري أحمد موفقي ، امتزجت فيها صورة الحزن بشكوى البين...