من أجل سيناريو مغربي نموذجي
إذا كان السيناريو أساس أي عمل سينمائي أو تلفزيوني جاد ومتميز، فإن ضعف أو غياب الجودة الموضوعية أو الفنية في السيناريو يؤثر على العمل بشكل عام، ونظرا لأهمية هذا المكون نظم ماستر الإشهار والتواصل وماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء أسبوع السيناريو تحت شعار: من أجل سيناريو مغربي نموذجي وذلك لفتح نقاش حقيقي وجاد حول واقع السيناريو بالمغرب، وفتح المجال لتحقيق تواصل فعلي بين مختلف الفاعلين والمهتمين بمجال السيناريو.
وقد شكل هذا الأسبوع الذي افتتح أشغاله يوم 23 يونيو بجلسة افتتاحية تحدث فيها كل من د/نور الدين دنياجي ود/عبد المجيد قدوري ود/ عبد اللطيف محفوظ عن أهمية اللقاء،وباعتباره فرصة للتداول والإجابة على مجموعة من الأسئلة التي يطرحها واقع السيناريو بالمغرب وهو ما سنؤكده الجلسة الأولى النقاشية، بعد الافتتاح مباشرة، والتي ترأسها د/ شعيب حليفي وساهم فيها عدد من المخرجين والممثلين المغاربة بشهادات ومداخلات أثرت الرؤية حول واقع الكتابة السيناريستية بالمغرب.
كما عرف هذا الأسبوع تنظيم ورشات في الكتابة السيناريستية أشرف علي تأطيرها الكاتب والسيناريست المغربي علي أسمعي، باعتباره ضيفا شرفيا ورجلا مكرما ومساهما على مدى أكثر من ثلاثين سنة في المشهد السمعي البصري والمجال الدرامي بالمغرب.
وانتهى أسبوع السيناريو،دورة علي أسمعي، يوم السبت 28 يونيو2008 بمائدة علمية حول آفاق تطوير السيناريو بالمغرب حيث افتتحت المائدة بعرض أشرطة أفلام قصيرة لطلبة الماستر ثم تناول د/نور الدين الدنياجي بعد ذلك الكلمة وأعلن بعد تأكيده على أهمية هذا الأسبوع التكويني الذي تضمن ورشات حول آليات كتابة السيناريو من تأطير علي أسمعي، عن أسماء الطلبة الثلاث الفائزين في هذه الدورة.
في واقع وآفاق السيناريو بالمغرب
تدخل في البداية ذ. المتقي وعرض جملة من الأفكار حول الكتابة السيناريستية، معتبرا أن هذه الكتابة ذات شقين أدبي وتقني، والناجح في كتابة السيناريو هو المتقن للغة السيناريستية، وفي هذا الإطار أشار إلى أنه ليس ثمة في المغرب كتاب سيناريو يحترمون قواعد وضوابط تقنيات الكتابة السيناريستية، ذلك أن السيناريست المغربي يكتب السيناريو دون حبكة، أضف إلى ذلك أن كتابة السيناريو حديثة العهد في المغرب، مع العلم أن المغرب خزان كبير للحكاية الشعبية والتاريخ العريق الذي يعتبر مادة صالحة للحبكة السيناريستية، وفي هذا السياق اقترح العديد من الأفكار لتطوير السيناريو في المغرب أهمها الاهتمام بورشات التكوين داخل المغرب وخارجه، مؤكدا على الدور الأكاديمي في تطوير كتابة السيناريو، هذا مع تأكيده على ضرورة مواجهة اللوبي المسيطر على القنوات التلفزية المغربية منتهيا إلى التشديد على أن السيناريست المغربي مطالب بالاستجابة إلى التقنيات العالمية المجمع عليها.
تعدد مسارات النقاش
وتناول ذ. أومال الكلمة معقبا على مداخلة المتقي معتبرا ما جاء على لسانه نوع من القذف وعدم احترام أعمال السيناريست المغربي مؤكدا على أهمية العمل السيناريستي المغربي، منطلقا من تجربته ككاتب سيناريو، معتبرا جيله الذي أخطأ وأصاب قنطرة للشباب الذي يجب أن يحض تجربته بالعلم لتجاوز أخطاء الماضي. ثم تدخل عبد الرحيم بهير مشيرا إلى أن النهوض بالواقع الثقافي والفني بالمغرب، ومنه كتابة السيناريو رهين بإرادة سياسية حقيقية مقترحا تأسيس جمعية كتاب السيناريو بالمغرب، فيما اعتبر حميد ميدل ردا على المتقي أن ثمة كتاب سيناريو أكدوا حضورهم في المشهد الفني المغربي. وهو ما أكده أيضا جمال بنحدو مشيرا إلى ضرورة الاعتراف بالجهود كتاب السيناريو المغربي، كما تدخل عدد من المهتمين والطلبة الباحثين توزعوا بين موافق ومعقب ومتسائل حول واقع وأفق السيناريو بالمغرب.
علي أسمعي: حضور السيناريو المغربي وطنيا ودوليا
أشار السيناريست علي أسمعي في البداية إلى أن الورشات كانت مناسبة لتقديم خطوات تقنية للكتابة السيناريستية للطلبة مبرزا أن الورشات مجال لاكتشاف المواهب القابلة للصقل، منتقلا، في شكل تعقيب على المتقي، إلى التأكيد على حضور السيناريست المغربي في الساحة الفنية الوطنية أمثال: هشام العسري، محمد مفتكر، فريدة بليزيد ـ يوسف بالي...، ودوليا بفوز الفيلم المغربي على جائزة أحسن سيناريو في مهرجان أفلام العالم.
وانتهى الأسبوع بعدد من التوصيات أعلن منها ميلود بوشايد ضرورة خلق ورشة دائمة تحت اسم ورشة علي أسمعي، وتنظيم ندوات علمية في الموضوع، وخلق يوم وطني للسيناريو بالمغرب، وتأسيس جمعية لكتاب السيناريو ومن خلالها تشجيع كتاب السيناريو بالمنح بشراكة مع جمعيات والمؤسسات المهتمة.
