الأحد ٧ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

من يَوميَّاتِ عاجزٍ على خَطِّ الصَّمْتِ

أشرف الشحات السيد الصيري

بيني وبين جراحِ بابك سبعُ قاراتٍ
من البُعدِ المعلقِ في دمي وقيامتان من المدى
وشجاعةٌ خرساءُ تنقصها الدماءُ لكي تُبينَ
وأبجديةُ عاجزٍ إن قال تسقط في التَّلعثم
فوق قدرتها احتواؤك في المتونِ
مقاسُ حَرفي ضيِّقٌ جدا ولا يَسعُ اللهيبَ إذا
انتثرتِ حرائقا فوقي وبين أناملي
يا ظلَّ موتٍ جامحٍ في الأفقِ
لا يسطيعُ حضنُ مدينة أن يحتويهِ
ووحْي جُرْحٍ حلَّ في الأمشاجِ فسَّرها ولا تبديهِ
كيف لدمعةٍ أن تستضيفَ البحرَ؟
حين نريدُ هل يا ربّ تمنحنا انعتاقاً من حدودِ الأرضِ
أو إن شئتَ فاختصر المسافةَ بيننا؟!
تحكي البعيدَ مسافةٌ:
دمعٌ وطفلٌ وانتظارٌ للذي هو للغيابِ
أراه يأتي ذاهبًا
كأس تزيد ظما إذا ما بلَّ ريقَ زجاجِها وقتٌ يذوبنا معا
شلالُ أجوبة يسائلني
ومثلي عاجزا أجدُ انتصاري في دعائي
كلُّ نصرٍ في ميادين الرصاصة
حين أولدُ في دمائي
والحماقةُ حين يألفني انتظاري
ربُّما أجدُ اللقاء مرارة وتوجُّعا
وإقامةً مشمولة بالذبحِ
من حيني إلى بعد القيامةِ
واحتراقا آجلا
لكنه يسقي سماءكِ نورها
والثكالى حين أُقْرِئها اقترابي تلبسُ الأقمارَ
والأشجارُ تمشي نحو قلبِ الفرحِ
حاملة دلاءَ الماءِ كي تسقيهِ
يا قلبي اتَّئدْ: هم غائبون بهم وفيك
هنا العناوين التي ضلتْ خطاهم
في صلاة الحرب لا جدوى لأين الجسم حين تكون قبلتُه ابتسامةَ طفلة
سقطَ المكانُ أمام عنفِ خروجِهم من رقعةِ "الجغرافيَا"
غدتِ الخريطةُ كذبة..
فخَّا لمكتوفي المحالِ
العاجزين عن اجتراحِ البعدِ أو قنصِ المسافةِ
طاعنٌ في الصمتِ طفلٌ في الأنينِ
معي جراحاتُ الطريق..
وشومُ عمرٍ تقتفيني
في الخطى
الأمنيات النَّاهشاتُ دمَ الليالي متعةَ
لم يفلح النسيانُ، عكازُ الوحيدِ،
بأن يهش ذئابَها
أرمي الحياةَ على الرصيف كورْقةٍ
شاخَ البياضُ بها
ولم تعد السطورُ تُطيق سمعا
حين أغتابُ النهايةَ عاتبا
أجترُّ طعمَ الوقتِ - بُعد مسافةِ الجُرحَين –
لا ألقى سوى وجعٍ على طرفِ اللسانِ يقولني
أتذكَّرُ الماضين كم ماتوا؟
وكيف يعود حزني طازجا ومغلفا؟!
حولي الحوائطُ حاسراتُ الموتِ عني
والهواء أسيرُها المحبوسُ في رئةِ النوافذ
دائما نتبادل الصَّمتَ الفصيحَ معا
وفنجانَ الأنين مُنكَّها بغيابهم
في آخرِ الطرقاتِ وحدي
مثل جذع آيل للحزن في أرض النوى
لم يبقَ لي ظلٌّ ولا ثمرٌ ولا فوقيْ طيورٌ
لم يكسرني الرصاص وليس يقربني الخضارُ المشتهى
لا غُصْنَ ليْ.. لا عُشْبَ حوْلي
أو صدى يُلقى إليَّ من الأحبة
حين نامَ الليلُ والتحفوا الحنينَ وسامروا
للموتِ أسْعى بالحياةِ
أرُصَّ ليلاً فوق ليلٍ لا يزولُ
كأنَّ عمري عن بحار الفرحِ حيل ببرزخٍ
أُحصي جروحيَ من فؤوس الدهر
كيفَ تكسَّرتْ فوقيْ ولم
تشربْ دميْ أرضٌ ولا وجعي استراح ولا انتهى؟!
هل كنتُ صخرا في احتمالِ الفأسِ أمْ
لي حصةٌ في الطعنِ مازالتْ
وموتي حين أطلبه تخاذل أو سَهَا؟!

أشرف الشحات السيد الصيري

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى