نواميس
مـاذا دهـاهُ ومـاذا يَـفـعَـل الرَّجلُ
والناس من حَولِهِ أودَت بِها العِللُ
إن طَارَدَتْهُ أَكُفُّ الــشَّـوْقِ عَانَدَهَا
وَإن جَـفَـاهـا أَتَـاهُ الطَّـوْعُ يَبْتَـهِلُ
تَجْرِي النَّوَامِيسُ عكْسَ الرَّكْضِ بَاحِثَةً
عَنْ زَاهِدٍ، وَالَّذِي يَشْقَى هُوَ العَجِلُ
تُبـنى الحيـاةُ على جُهـدٍ يُـعـمِّـرُها
فَالسَّعْيُ فَرْضٌ وفي فُقدانِه الخَللُ
هَـذِي الحَيَـاةُ غَـمَـامٌ خَادِعٌ، فـمَتَى
أَمْـسَــكْتَ أَطْـرَافَـهُ تَبكي بِهِ المُقَلُ
كأنها وسَــــرابُ النَّفــــس يُبصِرُهـا
وهمٌ ويُرقِدُها عن سَـــــعيها الكَـللُ
أَعـمَى يَقُـودُ بَصِيراً فِي غَـيَاهِـبِـهَـا
جَهلٌ مع الجَــشــعِ المأفـونِ يَقْتَتِلُ
تَجُـودُ بِالْكَـوْنِ إِنْ فـارقـتَ مَطْلَبَهَا
وَتـحـرمُ الْـحَـظَّ مـمَّـنْ قَـلْبُهُ وَجِلُ
مَنْ رَامَ نَـيْـلاً بِـحَبْـلِ الْوَجْدِ قَـيَّدَهُ
أَسِــيرُ شَــهْـوَتِهِ فِي الْأَسْــرِ يَعْتَمِلُ
كَمْ غَالَبَ النَّفْسَ وَالْأَشْوَاقُ تَنْهَـشُهُ
وَالْقَلْبُ يَصلى، وَوَهْجُ الْحُبِّ ينتَقِلُ
مَا كَانَ سَــهْلاً عُبُورُ الرِّيحِ فِي دَمِهِ
لَكِنَّهُ بِــشِــظَـايَا الـرُّوحِ يَـشــتَـمِــلُ
فَالنَّـارُ تَـنـسُــجُ في أعـمـاقِنا كَـفَـناً
ويـنـجَلي بِـمَــدى أرواحِنا الْخَـجَلُ
فَـاطْـرَحْ جَمِيعَ مفازاتِ الْهَوَى غَفَلًا
وَاسْــتَغْنِ يَا صَاحِ، إِنَّ التَّرْكَ يَكْتَمِلُ
يَـسـتهـدفُ التّبرُ كفّاً أعرضتْ ورعاً
والـجـاهُ يَمْثُـلُ خَـلْـفَ البَابِ مُنعَزِلُ
يَمشي الثَّرَاءُ شغوفاً نَحْوَ مَنْ زَهِدُوا
ويَرتمي المُلكُ في أســرٍ لمن رحلوا
فالزّهدُ في الزُّهدِ ذَنبٌ إن أردتَ بِهِ
نَيلَ المقامِ بما شَـــطَّتْ بِهِ الــسُّــبُلُ
فاجْعَلْ طُمُوحَكَ فِي الأَيْدِي بِلَا شَغَفٍ
والقلبُ عن كُلِّ ذاكَ المَجدِ مُنــشَــغلُ
مَا خَابَ شخصٌ رُبا الْإِخْلَاصِ وِجْهَتُهُ
فَـمَـنْ خَـلَا قَـلْـبُـهُ دانـتْ لَـهُ الـدُّوَلُ
فَمَـنـشـأ البؤسِ إمـسـاكٌ على طَمَعٍ
ومَـنـبَـتُ الــسَّــعدِ أفلاتٌ لِـما أمِلوا
تَجْرِي المَقَادِيرُ بِالأَرْزَاقِ تَبْــسُــطُهَـا
وَالعَبْدُ يُــســـقى بِمَا قد عَـبَّـأ الأَزَلُ
لَمَّا تراخَت عَـنَ الْأَوْهَــامِ قَـبْـضَـتُـهُ
أَمْـــسَـى مَلِيكاً، وَفِي أرجائه الْأَمَلُ
