الخميس ٨ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٠
بقلم سلمى الزياني

هناك


كنتُ هناك
الريح نامت تحت النافذة
و المتعبون لم يرتاحوا تحت ظلال الشجر
في زمن آت
ستضمر الريح بعض الحزن المتقد
بلا بدايات
بينما سقف اليقين سيتوارى خلف حفر الكون
لم أجد هناك ظلا جديدا
و لا إنسانا بمبادئ وقيم
هناك في فضاء العدم
سأقص كيف تسلقت سلالم البدايات
كي أراك
و كم مرة حرضت القصيد يقولني
و أمضى الوقت و أنا أحكي عنك
كنت هناك حين محوت هذا الكلام
موقنة أن هناك مدنا و بحارا بلا عمق
و أنك قطعة ضوء
و أنني فراشة ماء
و أنني سألتزم يوما بتقييد الريح
إلى النافذة ذاتها
حيث المتعبون يتسلقون الشجر
و هم ينظرون إلى الأرض
و يكسرون عمدا ظل النهار
كنت هناك
و وجدت هنا أشخاصا كثر
أبطئ الخطو
بينما الريح تهدي الحزن
أجدل شعري ارضاء للخيبات المتكررة
و لاهتمامات مجففة بالصمت
أجدكَ في هذا الضياء المفتعل
أشعر إنني أنزلق نحو عتبة الكون
مثل كرة تنحني للريح في زمهريرها الهائج
و تتدحرج نحو أخيلة لصيقة بالأمل
دعني أوضح قليلا هذا الاشكال
أقيد وجه الإحجام إلى مرآة
ترتسم الخيبات في أعماقها
سيُرى هناك عدم آخر
و سيكون علي أن أؤرجحه بريح اليقين
نفسها
بالريح التي نامت تحت النافذة
التي تركت المتعبين فوق الشجرة
التي جعلتني أراقب السماء
تبتسم في البؤبؤ العيني
التي عرت لي الكثير من العثرات
و أن الضوء بوصلة قد تخطئ الطريق
غالبا ما أتسلح بالقلم
كي أهزم انتظارات الليل الباردة
و أجهل كيف أشرح للصباح
كتابة رسائل الإعتذار
و كيف أن الريح نفذت في كل شيء
و أقامت
و كيف أنني لم أصلبها على الشوك
تحسبا لحفاة عراة
يفتشون عن بقايا طحين نثر هناك
هذا العدم في حاجة إلى ريح تهز أركانه
اقتنعت أن الرؤيا تقصر و تتعرى
من بداية النهار
أن أسئلة الصمت تكبر في الكمون
و تصبح الأجوبة ضجيجا
يتدافع بين الرغبة و الممكن
أن العدم بلا ريح جحيم أكيد
أن الصعود إلى الأبد هو الصواب
و أن الريح جسري الى نافذة اليقين
و أن قلمي من خربش هذا الكلام


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

كاتبة مغربية مقيمة في فرنسا

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى