الجمعة ٢٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
مصافحة

وزيرنا الشاعر وأمواج الاتصال

بلقاسم بن عبد الله

.. وهل سيتم بالفعل إحداث قنوات تلفزيونية متخصصة في مجالات الرياضة والثقافة، تزامنا مع انتصارات فريقنا الوطني لكرة القدم، واستعدادا لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية؟.. وهل يستطيع الوزير الشاعر أن يظل قريبا من الفعل السياسي الذي يمارسه، وغير بعيد عن الإبداع الأدبي الذي ينتهك حرمته؟.. وهل في استطاعته أن يحافظ على توازنه الشخصي، وأن يظل وفيا مخلصا لأخلاقياته ومواقفه، وأن يعدل في حبه وتعامله مع إبداعه الأدبي، ومع مسؤوليته الإدارية؟.. تساؤلات شرعية واجهتني وصافحتني، عقب إطلاعي على الحوار الهام الذي أجرته مجلة ناس بلادي، في عددها الأخير الصادر هذه الأيام مع كاتب الدولة المكلف بالإتصال، شاعرنا المتميز: عز الدين ميهوبي، وبعد متابعـتي للزيارة الميدانية التي قام بها هذا الأسبوع إلى ولاية سيدي بلعباس لتفقد واقع وأفاق قطاع الإتصال والقائمين عليه.

والأستاذ عز الدين ميهوبي محبوب ومطلوب، سواء اختلفت معه أو اتفقت، تعرفت عليه أو تعرف عليك، لا شك بأن ستعترف في قرارة نفسك بأنه نموذج المثقف الدؤوب الحريص على سبل النجاح في كل عمل يكلف به، أو مشروع يقوم به ويشرف عليه، شعاره: ممنوع الفشل، هكذا عرفته منذ بداية ثمانينات القرن المنصرم، أثناء الملتقيات والمهرجانات الأدبية، بالإضافة إلى قصائده الأولى المتميزة التي كان يبعثها بخطه الرقعي الجميل، لتنشر لأول مرة في ملحق النادي الأدبي لجريدة الجمهورية، ولا زلت أتذكر جيدا بعض عناوينها الجذابة البراقة: إنكسار ـ صلاة الدم ـ الحلم الأسمر ـ رحيل بلا خطى... وغيرها.

في تلك الفترة الخصبة من مجد النادي الأدبي، سألت مجموعة من الأدباء عن كيفية تعاملهم مع لغة الإبداع، فجاءت إجابة شاعرنا عز الدين متميزة، وقد نشرت بالعدد 428 من نفس الملحق بتاريخ 7 جويلية 1986 ومما جاء فيها: رحلتي مع الإبداع بدأت أساسا مع اللغة، إذ لم أكن أفكر في تحديد فكرة ما للتعبير عنها، بقدر ما كنت أجري وراء الكلمات والتعابير التي تعجب الآخرين...

ويظل ميهوبي عاشقا لهواياته الرياضية، وفيا لإبداعاته في دنيا الأدب، وأعتز كثيرا بكتبه التي تزين مكتبتي العامرة، ومعظمها تحمل توقيعه الحميمي الخاص.. في البدء كان أوراس- اللعنة والغفران- النخلة والمجداف- ملصقات- خالدات- عولمة الحب عولمة النار- قرابين لميلاد الفجر- أسفار الملائكة... التوابيت- لا إكراه في الحرية- اعترافات أسكرام.

وتظل بصمات صاحبنا عز الدين موقعة واضحة في الفضاء الإعلامي، عبر تجاربه المتنوعة بكل من صحيفة الشعب، وجريدة الملاعب، ومديرية الأخبار بالتلفزيون، ثم المدير العام للإذاعة الوطنية، ليتولى بعد ذلك حقيبة كاتب الدولة المكلف بالإتصال، هذا القطاع الحيوي الحساس الذي يواجه عدة تحديات تتعلق بإحداث قنوات تلفزيونية متخصصة في مجالات الرياضة والثقافة، تزامنا مع انتصارات فريقنا الوطني لكرة القدم، واستعدادا لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى التفكير الجدي في فتح مجال السمعي البصري أمام القطاع الخاص.

وبعيدا عن كواليس الثقافة ومشتقات السياسة، أجدد مصافحة صاحبي عز الدين، ولسان حالي يهمس بالتساؤل الشرعي.. وهل في استطاعة المثقف الحقيقي أن يحافظ على توازنه الشخصي، وأن يظل وفيا مخلصا لأخلاقياته ومواقفه.. ؟.

بلقاسم بن عبد الله

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى