وفاءُ الخنجر!
في يومٍ كانتِ الحريةُ فيهِ غالية
والوقتُ في البحرِ يضيع
كانتْ
أمواجُهُ أمواجَهَا
لِمْ يكنْ في الأُفُقِ شيءٌ آخرُ غيرُ الغيم
وحصانٌ يعدو
كانتْ
معاركُهُ معاركَهَا
لمْ نجدْ في الصخرِ ما ينبتُ غيرُ الأسماءِ
المبعثرة
أعظمُ مِنَ الجذوعِ
كوكبٌ
كانتْ
نيازِكُهُ نيازكَهَا
ونثرتِ الشررَ كورقِ الخريفِ في الأرجاء
والشمسُ نارٌ فضية
أعشاشُ الموتِ للأحياءِ
كانتْ
بيوتُهُ بيوتَهَا
أمَّا ونحنُ نزلقُ كالأفاعي في السماء
كنا نرى الرملَ
وكنا نسمعُ وقعَ صنادِلِنَا
وكنا واثقينَ مِنْ عودةِ الصيادينَ بشباكهِمِ المليئةِ بالأسماك
في المركبِ الملوَّنِ الذي
كانتْ
أخواتُهُ أَخَوَاتَهَا
ذهبيٌّ لونُ حبي لكَ
كالحنطةِ السوداء
كرغيفٍ
كانتْ
آمالُهُ آمالَهَا
كالمياهِ البيضاء
كدلوٍ
كانتْ
حالاتُ يأسِهِ حالاتَ يأسِهَا
كرحلةٍ في قاراتِ الأسى
قاراتُهَا الزرقاء
النهايةُ بدايتُهَا
الحمقاء
آهَتُهَا فضاءُ العالمِ لا يَسَعُهَا
كفحيحٍ
كانتْ
هياجاتُ رغباتِهِ هياجَ رغباتِهَا
هل ترينَ الوردَ الأسودَ هناك؟
اللوحَ الأبيضَ؟
القيحَ الأحمقَ؟
كانتِ الحربُ قَدِ انتهت
فلمْ تحبلْ
ولمْ تُقَبِّلِ الموتَ في جبلِ الكرمل
لمْ تتركْ أثرا في الصخر
لمْ تبكِ على صدري أنا أمُّهَا
وتساقطَ دمعُكِ في البحرِ الميت
الذي شهقَ
ومات
لمْ ينادِ عليكِ
كانَ يضيعُ في الطرقات
لمْ يجرؤ
فَقَدَ كلَّ شيء
ثقافةَ الإقدام
أضاليا الأنا
زنابقَ حديقةِ الثقة
إلى حيثُ هناكَ المواسمُ الأخرى
أستجبْ للصحارى التي تنادي على قوافل العقاربِ "أنَّ الطريقَ مِنْ هنا!"
لمْ أرضخْ للقمرِ الأحمق
لأنَّ القصةَ لمْ تنتهِ في الضمير
لن ينتهي الضميرُ بها
ولأنني أريدُ القصةَ أنْ تنتهي
أريدها أن تنتهي كشهقة
كتاريخٍ قصيرٍ
في المدى
خذني بعيدا خذني بعيدا
رجوتِ
وأنتِ تغمضينً عينيكِ عما سيحدثُ بعدَ قليل
بعيدا خذني
يا قلبي الذليل!
فرأيتُ ما رفضتِ افتراضي
العالمَ المحطمَ
ما كنتِ تعرفين
رأيتُهُمْ
وهمْ يطعنونَهُ في الزقاق
رأيتُ يداً وهيَ تطعنُهُ
بوفاءِ الخِنجر
وهي تمزقُهُ
بإخلاصِ المِخلب
وهي تجهزُ عليهِ
بإباءِ غُنْدُولِ أغنية
وهي تُنْجِزُ الاتفاق..
