السبت ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم هند الرباط

ومضات سينمائية مِن ذاكرة النضال

تَصَدّىَ المخرج المصري الكبير توجو مزراحي وآخرون من المصريين الوطنيين، تصدوا للاحتلال البغيض، من أجل مقاومة السيطرة الأجنبية الدنيئة، فكان للسينمائيين المصريين مواقف مشرفة في كفاحهم ضد الاستعمار، لاعتزازهم وفخرهم بكونهم مصريين وطنيين..لقد كان بناء قطاع سينما وطني مبعث فخر كبير للسينمائيين المصريين في مرحلة كفاح مرير ضد الاستعمار، ولقد اعتبر الأستاذ الفنان توجو مزراحي، اعتبر نفسه ملتزمًا بهذا الواجب الوطني، فمَهَّد لأهم التجارب السينمائية في مصر والعالم العربي، حيث اهتم بإرساء مؤسسات فعالة لتحويلها إلى صناعة راسخة الأركان، فقام بترسيخ جميع مقومات النجاح والتفوق في مجال صناعة السينما، فهو صاحب أول ستوديو سينمائي في الإسكندرية والذي شهدت بلاتوهاته إرهاصات صناعة السينما هناك، حيث قام بإنشاء أول ستوديو سينمائي خاص به يحمل اسمه"ستوديو توجو"لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، وشركة إنتاج سينمائي بإسم (شركة الأفلام المصرية)،وسرعان ما أصبح مِن أهم وأبرز الفاعلين في هذا المجال، فبدأ باستقطاب المواهب مستفيدًا من حالة الانتعاش الثقافي التي عاشتها مدينة الإسكندرية في تلك الحقبة نتيجة التنوع الكبير في الأعراق التي قطنت المدينة في ذلك الوقت..وفي عام 1933 أنتج الأستاذ الفنان المصري الكبير توجو مزراحي وأخرج وكتب قصة فيلمه (أولاد مصر) بإسم أحمد المشرقي، ولقد قام بتجسيد دور البطولة فيه، وحينما سأله أحد المراسلين الصحفيين عقب تصوير الفيلم عن المغزى الذي يقصده من فيلم (أولاد مصر) فأجاب قائلاً: (فيلم أولاد مصر يتناول مشكلة اجتماعية مهمة وهي مشكلة الفوارق الطبقية) ثم استطرد قائلاً:

(حرصت من خلال قصة الفيلم تناول تلك المشكلة الاجتماعية من أجل إيجاد حل لها) وحينما سؤل عن سبب تسميته الفيلم ب (أولاد مصر)، فأجاب قائلاً: نحن في مرحلة كفاح ضد المستعمر ولهذا أردت إبراز الهوية المصرية ودعمها وتعزيزها من خلال إسم الفيلم، واستكمل حديثه قائلاً: (أحرص دائماً أن تكون أفلامي انعكاساً للثقافة المصرية بشكل عام وثقافة التسامح بشكل خاص لأن مصر بشكل عام والإسكندرية بشكل خاص تعيش فيها جنسيات وأديان مختلفة ولهذا أحرص على بث رؤيتي الثقافية والسينمائية والأخلاقية والإنسانية

من خلال أفلامي، وأؤمن بثقافة التسامح وقبول الآخر وأرفض التمييز سواء من حيث الدين أو العرق أو الطبقة الإجتماعية).
هكذا تمكَّن الفنان المصري الكبير توجو مزراحي عبر أفلامه الهادفة مِن التوصل بعبقرية إلى التماهي والانصهار في الصراع الوطني المصري، لأنه كان مصرياً صميماً روحاً ووجداً ونبضاً، إنه الشخصية المصرية الأصيلة المرتبطة بتاريخ مصر العريق وبتراثها الفني والحضاري والإنساني.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى