ظِلُّ العقل
في حيٍّ قديم من أحياء الدار البيضاء، حيث تتجاور الجدران كما لو أنها تتساند ضد الزمن، كان "سليم" يسير ببطء، كأنه يخشى أن يوقظ شيئًا نائمًا في داخله. الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، والمطر ينزل (…)
في حيٍّ قديم من أحياء الدار البيضاء، حيث تتجاور الجدران كما لو أنها تتساند ضد الزمن، كان "سليم" يسير ببطء، كأنه يخشى أن يوقظ شيئًا نائمًا في داخله. الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، والمطر ينزل (…)
كان المسكن الذي يعيش فيه مالك صغيرا للغاية، سقفه مثقوب، جدرانه متهالكة تفرض على أشعة الشمس الإنحناء للدخول،...كل ركن فيه يشهد مدى صموده سنوات القصف، أثاث مهترئ، فرش بالية، أواني صدئة..... كلما (…)
لم تكن ثمة حرب واشتباكات في الطريق، الهدوء الحذر ليلا يعمّ المكان، ويبحث الناس فيه عن طمأنينة يتشبّثون بها، كحبلٍ يسحب قلوبهم إلى صبيحة يوم العيد. ولم يكن في السيارة الوادعة سوى أطفال أربعة، (…)
الشيء الوحيد الذي لم يغادر الغرفة، كان الصدى. ليس صدى الأصوات، بل صدى الأماكن. كان الرجل يجلس في الزاوية ذاتها، على الكرسي الذي تذكر رائحة جسده أكثر مما تذكر هيئته. كل صباح، يفتح النافذة على شارع (…)
النار مستعرة اكثر احمرارا في الفرن، الشاب المفتول العضلات يضغط على مقبضي الكير، قوي البنية، سريع الحركة، المد والجزر، الرجل المسن يهوي بالمطرقة على قطعة معدنية مثبتة بإحكام بملقاط فوق السندان، (…)
في تلك البقعة التي سقطت من ذاكرة الطرق، حيث السماءُ ثوبٌ رماديٌّ رثٌّ لا يكفُّ عن الاهتراء، برز هيكلٌ صلبٌ كعظمةٍ ناتئةٍ في جسد الأرض. لم يكن بيتاً بالمعنى الذي تألفه الأبواب، بل كان "ذاكرةً" (…)
الشخصيات: الأول (رجل خمسيني): نحيل، ثيابه رثة ولكنها نظيفة. يحمل حقيبة جلدية قديمة. الثانية (امرأة ثلاثينية): ترتدي الأسود.. صامتة معظم الوقت، ترسم بعينها خط الأفق. الثالث (شاب عشريني): ثائر (…)