العائلة
في تلك البقعة التي سقطت من ذاكرة الطرق، حيث السماءُ ثوبٌ رماديٌّ رثٌّ لا يكفُّ عن الاهتراء، برز هيكلٌ صلبٌ كعظمةٍ ناتئةٍ في جسد الأرض. لم يكن بيتاً بالمعنى الذي تألفه الأبواب، بل كان "ذاكرةً" (…)
في تلك البقعة التي سقطت من ذاكرة الطرق، حيث السماءُ ثوبٌ رماديٌّ رثٌّ لا يكفُّ عن الاهتراء، برز هيكلٌ صلبٌ كعظمةٍ ناتئةٍ في جسد الأرض. لم يكن بيتاً بالمعنى الذي تألفه الأبواب، بل كان "ذاكرةً" (…)
يهزني الحلم، كأن يدا خفية تضرب باب صدري وتهمس: كنت هناك حقا، أم كنت صدى يعبرني؟ أصحو، الغرفة نصف غارقة في نومها، الستائر عالقة بين ليل يتراجع وصباح يختبر خطوته الأولى، الضوء خيط رفيع يتسلل كأنه (…)
يُمثّل كتاب «لذّة النص» للمفكر الفرنسي رولان بارث انعطافةً حاسمة في مساره النقدي؛ إذ غادر فيه ضفاف التحليل البنيوي الصارم بجداوله وقوانينه الجافة، ليرتمي في أحضان الكتابة الحيّة التي تنبض بالتأمل (…)
السماء غبش لا ينجلي، كأنها رداء صوفي قديم نسجته أدخنة الخنادق، وهناك، في عمق اللجة التي لا قاع لها، كان يرتفع العزف. لم تكن الأنغام من قصب أو وتر، بل كان "أيوب" يضبط إيقاع أنفاسه على وقع الرصاص (…)
(١) ذاكرة الحرب على جدار البيت المائل.. ترك الرصاص ثقوبا واسعة، كأنها أفواه تحاول الصراخ في وجه الريح. الحرب.. ليست مجرد طائرات تجرح جلد السماء، بل هي الصدأ الذي يأكل مفاتيح البيوت، (…)
(١) ذاكرة المرايا تتسكّعُ الجهاتُ في جيبِ معطفي كخرائطَ قديمةٍ.. فقدتْ بوصلتَها في زحامِ الصمت. أنا الآن.. ترجمةٌ شاحبةٌ لبكاء النوافذ، حين يعضُّ البردُ أصابعَ الضوء، ويترك (…)
بابٌ يتثاءبُ داخلي أدخلُ كريحٍ عابرة وأخرجُ كصدىً بعيد الريحُ تُمشّطُ عظامَ الطريق حجرٌ يستعيرُ نبضي ويضحكُ منفرداً أنا نقطةُ ماءٍ تتدرّبُ على العطش سماءٌ قصيرة تتدلّى من جيبي كقصاصةِ غيم أمضي (…)
لا تعريف للحب فالتعاريف تكسّر الكائنات الشفافة ونحن لم نكن سوى عبورٍ عابر فكرةٍ مرتجفةٍ في عصبٍ لا يعترف بالجسد في البدء كان بيننا ارتباك يلمع كأن النور يكتشف ملامحه في عينٍ لم تولد بعد كنتِ (…)
(ذكراك يا أبي) في الليل الساخن بالذكرى، وعند نهار يمرّر شريط حضورك ببطء، كأنه يخشى أن ينتهي، يتّسع البيت فجأة، ليس لأن مساحته كبرت، بل لأن غيابك فتح في الجدران فجوات من هواءٍ لا يُحتمل. تبتعد (…)
ـ١ـ في خريف الذاكرة، حيث تتراقص أوراق الزمن، جلس جدي على حافة الحكايات، تنبض كلماته كأوتار عتيقة، تسرد أساطير الفلاحين، وأحلام البسطاء تحت سماءٍ مرصعة بالنجوم. قال: "كنتُ أزرع الأمل (…)