مائدة بين اسمين
كانت السماء تميل إلى لونٍ رماديٍّ كثيف في غروب استثنائي لا يشبه سواه، وتتدرّب على الحداد قبل أنْ يحلّ الليل في طرف المقبرة إذْ تتلاصق الشواهد البيضاء مثل أكتاف متعبة. قبل الأذان بدقائق كانت (…)
كانت السماء تميل إلى لونٍ رماديٍّ كثيف في غروب استثنائي لا يشبه سواه، وتتدرّب على الحداد قبل أنْ يحلّ الليل في طرف المقبرة إذْ تتلاصق الشواهد البيضاء مثل أكتاف متعبة. قبل الأذان بدقائق كانت (…)
في مدينةٍ تتكئ على كتف التاريخ، وتغسل وجهها كلّ صباحٍ بغبار الأزمنة عاش رجلٌ يُدعى الخليل. كان اسمه يشي بالقرب والوفاء، وعيناه نافذتان تقرآن الوجوه على الطريق قبل الكلمات، وتلتقطان ارتعاشة الظلّ (…)
ثمة وجعٌ لا يُرى في نشرات الأخبار، ولا تلتقطه عدسات الكاميرات، هو وجعٌ يسكن في المسافة بين الإنسان وبيته. هناك، عند حدود الانتظار الطويل يتكاثف الوقت حتى يصبح أثقل من حقيبة سفر، ويصير الحنين وطنًا (…)
في الفلسفة يُقال إنّ الإنسان كائن عائد يخرج ليكتشف العالم، ثم يعود ليكتشف أنّ العالم كان بيته. أمّا في غزة فنختصر هذه الفكرة ونقول بأنّ الإنسان يخرج لأنّ جسده تضرر، ويعود ليكتشف أنّ المكان هو (…)
كان ذلك في مساءٍ عاديٍّ جدًا من تلك الأمسيات التي تتشابه حتى تظنّها نسخةً مكررةً من نفسها. كنتُ أجلس أمام شاشة التلفاز أشاهد فيلمًا قديمًا من سلسلة Back to the Future، وأضحك في سري من تلك الفكرة (…)
مع اقتراب شهر رمضان تتبدّل ملامح الروح، فتغدو السماء أقرب، وتصبح الدعوات أكثر شفافية، ويصير الجوع لغةً للتطهّر لا للحرمان، لكنْ في فلسطين ثمة سؤال يتقدّم الصفوف كلّ عام ألا وهو: كيف نصوم عن (…)
عندما يُذكر غسان كنفاني يتبادر إلى الذهن اسمٌ ارتبط بالرصاصة والكلمة معًا، غير أنّ سرّ حضوره المتجدّد يكمن في سؤالٍ أعمق من الحدث وأبقى من اللحظة إنه سؤال الهوية. ذلك السؤال الذي لا يكتفي بتعريف (…)
تبدأ الحكاية من مشهد عاديّ في ظاهره يتمثّل في شاشة مضاءة في غرفة جلوس، وطفل رضيع يضحك بلا معنى، وهاتف يمرّر صورًا مصقولة عن عالم متحضّر يعرف كيف يقدّم نفسه. في تلك اللحظة البسيطة يتشكّل السؤال (…)
"يترجّل شيخ الشعراء عبد الناصر صالح وتبقى فلسطين قصيدة البدء والختام" يجيء موت الشعراء كاختلالٍ مفاجئ في ميزان اللغة فتشعر الكلمات فجأة بأنها فقدت حارسًا قديمًا، وأنّ القصيدة صارت أكثر هشاشة (…)
أطلُّ عليكم في هذا المقال لأقرأ في الوَعْي الجمعيّ، وفي طُرُقِ تشكُّل المعنى، وفي تلك العَمارة الخفيّة التي تُقيم عليها الشُّعوبُ ذاكرتَها، وتشدُّ بها أوتادَ سردِها الكبير في وجهِ المَحْو. (…)