الخميس ٦ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم محمد خليل معتوق

أنا أنت

لاشيءَ أبعدُ من يديَّ
قطفتُ شمسكَ كي أبادلَكَ العناقَ على الصَّدى
بين السَّحابةِ والتُّرابْ
كنتَ امتشقتَ فمي المعلَّقَ في السَّماءِ
عصيَّةٌ تلك النُّجومُ على يديكَ
فنَمْ على الكثبان مُنتظِراً صعودَ السّنديانة للجذورْ
مّنْ أنتَ؟
لوكنتَ الصَّهيلَ أنا صفيُّكَ
فيَّ خيلٌ لانعتاقكَ
فانتفض ْ مِن تحت جلدي ياابن أُمِّي
كي يموتَ الحقدُ فيكْ
يا قبر يوسف لاتقُلْ
إنَّ النّبوءةَ أَشْعَلتْ في قلب أخوتك المكيدةَ
كي يفوزوا بالنبوءة مِن أبيكْ
مَنْ أنتَ؟
قد قسَّمتَ قلبي ياأخي نصفينِ
غزَّةُ نصفُهُ المسروقُ من تعب التّرابْ
مَنْ أنتَ؟
نفِّضْ عن جناحيكَ الرَّمادَ
وأجِّجْ النّارَ الحكيمةَ في النُّجومْ
إنِّي خلعتُ عباءةَ الصَّبر المقدّس ِ
وارتديتُ دمي وصوتَكَ والصّدى
لو جئتَ من عينيكَ في حبق البنادقِ
وارتجلتَ الآن من وجع الحدائق وردتينْ
لو فزتَ بالمدن البعيدة ِ
واحترقتَ على المسافةِ
فوق جمر الشّوق ِبين سحابتينْ
لوتُهْتَ في الموت المحقّقِ
لو رقصتَ على الجليدْ
لو قلتَ للبحرالمؤزَّر سِرْ إلى المنفى
فلاترم ِ السَّنابلَ من يديكْ
حتّى ولو عبر الغريبُ على الجداولِ
لا تفُلْ سقط الطّريق ْ
في القدس تنتظر الفراشاتُ الصّباحَ
لكي تمارسَ حقّها في اللهو آمنةً
على شفتينِ من قصب الكلامْ
في القدس ترقى القبّرات ُ إلى السّماءِ
تصافحُ القمرَ الموزَّعَ في أحاجي الوقتِ
إنْ مال الغمامُ على الغمامْ
في القدس زيتونٌ يحنُّ إليَّ
يسجدُ حين يرتفع النداءُ على المآذن والكنائسِ
يشتهيني كلّما وقف الحمامُ على النوافذ ِ
أو بكى الحنُّونُ شوقاً للصّبايا
كي يبادلهنَّ أطرافَ الغرامْ
في القدس مفخرةُ السَّلامْ
إذْ قال في النّاس المسرّةُ
هذه الأرضُ الأمومةُ
وحدَها الأرضُ الخصوبةُ ياأخي
إنِّي استويتُ إلى خُطايْ
مَنْ سوف يمنحكَ المسافةَ في الرُّخامْ
لو عدتَ مُقتفِياً سوايُْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى