على باب توما
على باب توما
تعرَّى النَّدى مِنْ سَجَايَاهُ
إِذْ لفَّ روحي النَّخيلُ
بماءِ الحياةِ
فَجئْتُ رضيَّاً نقيَّاً على خَيْطِ نٌورٍ
إلى باب توما
أتوقُ اشتياقاً إلى خُبْزِ طُهْرِي
وَخَمْرِي الذي فَاضَ نَهْرَاً على شَفَتَيَّ
لعلِّي سأحظى بزَيْتِ الصَّلاةِ
فزِدْتُ انعتاقاً على العُشْبِ
لمَّا تَبَدَّى عَلَيَّ الصَّليبُ
وأَبْصَرْتُ ظِلِّي غَمَامَاً
تـدَلَّتْ على نَايِهِ ذِكْرَيَاتُ التُّرَابِ
وإِنِّي رسولُ الغَرامِ إلى نَهْدِ أُنْثَايَ
كي أَشْتَهِيهَا مَقاماً صَفيَّا
فَيَا نَفْسُ طِيبِي سَلاماً عَلَيَّ
و كُونِي تُراباً على هَيْئَةِ الطَّيْرِ
كي تَدْخُلِي مَعْبَدِ الرُّوحِ طِينَاً زَكِيَّا
أنا ما انْتَبَذْتُ مَكاناً قَصِيَّا
ولكنَّ قلبي شَغُوفٌ يَهِيمُ بجُورِيَّةٍ
أَسْكَنًتْها الطُّيورُ مكاناً قَصِيَّا
فإِنْ طَارَحَتْنِي الجِهَاتُ صُنُوفَ الهَديلِ
فكُنْ يا هديلُ نَقِيَّاً وَفَيَّا
على باب توما
تَدَلَّى الغَمَامُ نشيداً شَجِيَّا
فأَهْدَى عَنَاقِيدَ روحي إلى بَرَدَى
إِذْ أَعَادَ إِلَيَّ ابْتَهَالِي
فَسَالَ الحَمَامُ نَدِيَّاً إلى ضَفْةِ النَّهْرِ
قَدْ أَطْرَبَتْهُ المَزَامِيرُ
إِذْ رَاحَ يُلْقِي صباحَ الزُّهُورِ
على سَاحَةٍ
قَدْ سَقَاهَا الكلامُ كُؤُوسَ الغَرَامِ
وَيَشْدُو الحَمَامُ
يُغَنِي لِتوما الطَّرِيحِ على بَابِهِ
إِذْ سَمَا
فَاجْتَبَتْهُ السَّماءٌ خليلاً صَفِيَّا
فَطَابَ المَقامُ
فَعِشْ يا أبانا مَلاكاً سَوِيَّا
على باب توما
تُضَاءُ الشُّمُوعُ
أَرَى في الشَّعَانِينِ وَجْهِي
أِسِيرُ إلى باب توما خَلِيَّاً
خَلِيَّا
وإِنِّي اتَّخَذْتُ النُّجُومَ سَبِيلا
أَطُوفُ جِبَالَ الجَلِيلِ
أُدَلٍّي لِنَهْدٍ شَقِيٍّ فَمِي
كي يَفِيضَ الحليبُ على شَفَتَيَّ
لِأَمْحُو الخَطَايَا إذا بَكَتِ المَجْدَلِيَّةُ
في باب توما
تّدُقُّ النَّوَاقِيسُ
تَأْتِي إلَيَّ الصَّباَيَا بِعُودِ البَخُورِ
يُرَتِّلْنَ شَوقَ القلوبِ
لِغَسْلِ الذُّنُوبِ
وَإِنِّي الطَّبِيبُ لِدَمْعٍ يَسِيلُ على خَدِهِنَّ
فَخُذْ يا حَمَامُ إِلَيْهِنَّ قلبي
لِأَنِّي سَأَحْيَا رَضِيَّاً صَفِيَّا
نَقِيَّاً تَقِيَّا
زَكِيَّاً وَفِيَّا
على باب توما
وفي باب توما
لَعَلَّ السَّماءَ سَتَهْدِي إِلَيَّ قلوبَ الصَّبَايَا
ًمَقَامَاً عَلِيَّا
