الأربعاء ٢٨ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦

مجلة «سينماتيك» في عندها 6

مجلة «سينماتيك» في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الرقمنة والاقتباس الأدبي

أصدر المركز الجزائري للسينماتوغرافيا، العدد السادس (6) من مجلة “سينماتيك”، لشهر أكتوبر 2026، تحت عنوان “من ذاكرة الأرشيف.. إلى بهاء ضوء الشاشة”، في إصدار يجمع بين استعادة محطات من تاريخ السينما الجزائرية، وتسليط الضوء على جهود حفظ تراثها البصري ورقمنته، إلى جانب مساءلة العلاقة بين الأدب والسينما وما تطرحه عملية الاقتباس من أسئلة فنية وجمالية.

وبهذه المناسبة، يتوجه عادل مخالفية، مدير المركز الجزائري للسينماتوغرافيا ومدير النشر بالمجلة، بتحية تقدير إلى جمهور الفن السابع وقرائها، مؤكدا حرص المؤسسة على مواصلة العمل من أجل صون الذاكرة السينمائية الوطنية، وإعادة إحياء الأعمال التي شكلت محطات في تاريخ الإنتاج الجزائري، وتوثيقها بما يضمن حضورها في الوعي الثقافي للأجيال المتعاقبة.

ويتصدر العدد ملف “الأرشيف السينمائي بين الذاكرة، الحفظ والرقمنة”، الممتد من الصفحة 7 إلى الصفحة 23، بمشاركة الباحثين والأكاديميين عبد المنعم لعجال، وعبد الحق الزين، وعبد النور بن إسماعيل، من خلال مقاربات تتناول قيمة الأرشيف السينمائي باعتباره حاملا للذاكرة الجماعية وشاهدا على التحولات التاريخية والاجتماعية، فضلا عن دوره في حماية الهوية الوطنية وتعزيز السيادة الثقافية.

كما يسلط الملف الضوء على التحديات التقنية والمؤسساتية المرتبطة بحفظ الأفلام وترميمها ورقمنتها، وضرورة تطوير آليات تضمن استدامة هذا الرصيد وإتاحته للباحثين والجمهور.

وفي امتداد لهذا الاهتمام باستعادة الأعمال السينمائية التي صنعت ملامح الذاكرة الوطنية، يتوقف العدد عند عرض النسخة المرممة والمرقمنة من فيلم “يسمينة”، الذي أنجزه رائدا السينما الجزائرية محمد لخضر حمينة وجمال الدين شندرلي، في خطوة تندرج ضمن مساعي إعادة الاعتبار للأعمال التي تستحق أن تستعيد مكانتها على الشاشة، مستفيدة من إمكانات الترميم والتقنيات الرقمية الحديثة.

ويتعزز هذا المحور بحوار مع كلارا ترسكوفا حول الأفلام الجزائرية المحفوظة في الأرشيف التشيكي، وآفاق التعاون لترميمها وصونها، بما يفتح المجال أمام استعادة جانب من الذاكرة السينمائية الوطنية الموزعة بين الأرشيفات الجزائرية والأجنبية.
وفي باب “رحلوا”، يخصص محمد عبيدو مساحة لاستذكار 3 أسماء تركت بصمتها في المشهد الفني، هي الفنان سيد أحمد أڨومي، أحد الوجوه البارزة في المسرح والسينما الجزائرية، والمخرج والموثق محمد الأمين مرباح، الذي ارتبطت تجربته بتوثيق ملامح الهوية الوطنية، والمخرج والكاتب مهدي شارف، الذي انشغل في أعماله بقضايا الهامش والهجرة والتجربة الإنسانية، مستثمراً تقاطعات الكتابة الأدبية والتعبير السينمائي في مقاربة التحولات الاجتماعية وتعقيداتها.

ومن الذاكرة البصرية إلى العلاقة بين الكلمة والصورة، يفتح العدد ملفا نقديا بعنوان “من الحبر إلى الضوء.. الأدب والسينما في متاهة الاقتباس”، بمشاركة إلياس بوخموشة، وأنوال طامر، وعتيقة عز الدين، حيث تتناول المساهمات إشكالية انتقال النص الأدبي إلى الشاشة، وما يصاحبها من تساؤلات حول خصوصية اللغة السينمائية وحدود الوفاء للعمل الأصلي، ومدى حرية المخرج في إعادة تشكيل الشخصيات والأحداث بما يتلاءم مع متطلبات التعبير البصري. ويتيح هذا الملف مساحة للتفكير في نقاط الالتقاء والاختلاف بين الكتابة الأدبية والفعل السينمائي، وفي قدرة الاقتباس على تجاوز النقل الحرفي نحو بناء عمل مستقل يحتفظ بقيمته الجمالية والفكرية.

وتحضر التجربة السينمائية التونسية من خلال حوار مع المخرجة سلمى بكار، أجرته نورة البدوي من تونس، ويتناول مسارها الفني وإسهاماتها في المشهد السينمائي التونسي والعربي، بما يتيحه اللقاء من إضاءة على تجربة إبداعية راكمت حضورها ضمن مسارات السينما العربية.

كما يواكب العدد الحركية السينمائية والأنشطة الثقافية، من خلال حوار مع المخرج حميد بن عمرة، وقراءة في فيلم “فان غوغ وأنا”، إلى جانب متابعة الأيام الوطنية للفيلم القصير بالسينماتيك الجزائرية، التي تتيح فضاء لعرض التجارب الجديدة والتعريف بالمواهب الشابة، فضلا عن تغطية أيام سينما الهواة بخميس مليانة، بما تحمله من اهتمام بالمبادرات المستقلة والتجارب الإبداعية خارج أنماط الإنتاج التقليدية.

ويعكس العدد 6 من مجلة “سينماتيك” توجهاً يجمع بين التوثيق التاريخي والقراءة النقدية ومتابعة المستجدات، واضعاً قضايا الأرشيف والترميم والرقمنة في صلب الاهتمام، بالتوازي مع استكشاف مساحات الحوار بين السينما والأدب والانفتاح على التجارب العربية. ومن خلال هذا الإصدار، يواصل المركز الجزائري للسينماتوغرافيا جهوده الرامية إلى حماية الذاكرة البصرية الوطنية وإعادة إحياء الأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن السابع بالجزائر، لتظل السينما أكثر من مجرد صور عابرة على الشاشة؛ إنها سجل للذاكرة الجماعية، وشاهد على تحولات المجتمع، وجسر يصل تجارب الماضي بأسئلة الحاضر وتطلعات المستقبل.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى