الليلة
قصيدتان
نص: كژال إبراهيم خدر
1. الليلة
إنها ليلةٌ حالكة الظلام،
والنومُ قد جافى عينيَّ.
كلُّ شيءٍ في هذا الزمنِ اللعينِ
يبدو مختلفاً.
الأنهارُ بلا صدى،
والطيورُ واجمةٌ وحزينة،
لا تُغني للحياة.
مدينتي، مدينةٌ مهجورةٌ ومدمَّرة.
ماذا يمكن أن يكون هذا؟
أسمعُ آهاتٍ وأنيناً
قادماً من الخرائبِ على الجانب الآخر؛
إنه صراخُ زوجةِ شهيدٍ،
من أجلِ جوعِ أطفالِها،
ولأجلِ كسرةِ خبزٍ،
حطَّمتْ زجاجَ حيائِها وعفَّتِها
التي صانتها لسنوات.
2. لو..
لو لم يكن طائرُ القبجِ
هائماً وعاشقاً للجبالِ إلى هذا الحدّ،
لكان قد هجرَ الجبالَ
في زمهريرِ الشتاءِ وثلوجه.
لو لم يكن النحلُ
شغوفاً بامتصاصِ
ثغورِ الأزهارِ وشفاهِها،
لكان قد شبعَ منها يوماً،
وزهدَ فيها ولو للحظة.
لو لم يكن الجائعُ،
لو لم يكن الجائعُ متلهفاً لكسرةِ خبزٍ،
فمَن ذا الذي كان
سيحلمُ بالخبزِ في منامه؟
ولو لم أكن أنا
أحبُّكَ إلى هذا الحدِّ،
فكيف كنتُ سأعيشُ في هذه المدينةِ الغريبة؟
