رائحة الذكرى
ولَوعَةُ الشَّـوقِ أن تحييكَ رائحةٌ
كـانت بـأنـفِـكَ في اللُقيا لأحبابِ
تقوم تَبحثُ عَـنهُم كَـي تَفوزَ بِهم
إذا بِـــسَــعيكَ مَهزومٌ على البابِ
نَادَيْتَهُمْ وَصَدَى النَّجْوَى يُجيبُ أسىً:
هَيهاتَ يَـرجِعُ من يمضي بِغُيّابِ
فما شَـــهدتَ برُكنِ البيت بَحَّتَهُمْ
ومَا وَجَدْتَ سِوَى صَمْتٍ بِمِحْرَابِ
وَانْسَابَ طَيْفُكَ فِي الأعماقِ مرتَقِباً
عهداً تقضّى على كفٍّ لأحقاب
أَسْرَى بِكَ الوَجْدُ في أنحاء ذاكرةٍ
تُعِيدُ عُمْرَكَ غَضّاً بَيْنَ أَصْحَابِ
هَلْ غَادَرُوا الْيَوْمَ أَمْ ذَا عَرْفُ نَفْحَتِهِمْ
كالرمح يثبت في صَخرٍ وأخشابِ
أمْ أنَّ أنـفَـكَ يَـأبـى غـيـر عِطرِهِمُ
فَـلَـيــــــس يُـدرِكُ إلّاهُ كـأطـيـابِ
ما زالتْ الرُّوحُ في الآفاقِ تَشهَدُهُم
والقَـلـبُ مُـرتَـبـطٌ مِنهُم بأســبابِ
مَشَيْتَ تطْلُبُ فِي الأَطْلَالِ سِيرَتَهُمْ
مَشْيَ الأَسِيرِ المُعَنَّى بَيْنَ أغرابِ
تَـديـرُ طَـرْفَـكَ فِـي أَرْجَـاءِ حَيّهِمُ
تَـرى مَـخـايـلَـهـم تَـزهـو بِـأتـرابِ
كَأَنَّ مِرْآتَهُمْ فِي العُـمْـرِ قـــــائِلَـةٌ
هَلْ شِبْتَ أَنْتَ؟ وهل أوديتَ بِالشَّابِ؟
وَمَا أَجَابَتْ سِوَى دَمْعٍ يُبَادِرُهَا
لَمَّا غَدَا الرَّوْضُ جَدْباً بَعْدَ إِخْصَابِ
سَاءَلْتَ عَيْنَيْكَ هَلْ لِلَّمْحِ مِنْ أَثَرٍ؟
فَمَا رَأَتْ غَيْرَ طَيْفٍ رَاحَ فِي غَابِ
لا لا تَـلـومـوا فَـمـن يَـهـوى تُعَلِّلُهُ
آثـارُ حِــبٍّ بِــريحٍ أو بــأثــوابِ
