شيَمُ الضياء
صَـبَّ الـزَّمانُ على الأنامِ مَفاخِره
وبَـدتْ لَـنـا فـيـهـا فـعـالٌ بـاهِـرَه
فَـإِذا بِنـا والـمَـوْجُ يَـصْفَـعُ أَوْجُهَاً
وأَتَتْ رياحُ الـحَـاقِـدِينَ مُزَمْجِرَهْ
ويُصيبنـا الظَّـمـأُ الشَّـديدُ لأجلِهِمْ
وقُـلـوبُـهُـمْ لـلـغـيـرِ تَهْمِي مَاطِرَهْ
تَمْضِي اللَّيَالِي في غُصاصٍ مُـؤلمٍ
مِـن جَفوهم والعينُ منّا سَـــاهِرَة
ونلوبُ عَطشى في الوجودِ وما لَنا
سُــــقيا لَدى أهلِ القُلـوبِِ الماكِرَة
كُنَّا نَجُودُ بِمَـا اســـتَـطَـعـنـا لِلَّذِي
يَشْكُو الخَصَاصَةَ، والمكارم حاضِره
وَنُـعَـطِّــرُ الأَيَّــامَ مِــنْ نَـفَـحَـاتِـنَـا
حَتَّى وَإِنْ غَرَسَ الطَّرِيقَ خَنَاجِرَهْ
واليومَ نَطْوِي في الخَفَاءِ جِراحَنا
والنَّفْــسُ مِنّـا في المَكارِهِ صابرة
فَالـمَجْدُ لَا يَبْنِي العُرُوشَ لِجَاهِلٍ
كَيْفَ العُلا تَرتَادُ نَفْــســاً صَاغِرَهْ؟
والدهرُ في عقلِ الحصيفِ كتابُهُ
يَنـسَـى من الصّفحاتِ إلا النّادِرَهْ
يا مَنْ بَخِـلْتَ بَلَفتـةٍ تُحْيي الرَّجَا
سَـــتَذُوبُ أَعْـوَامُ الجَفَاءِ العَابِرَهْ
فَـإِذا امْـتَلَتْ يوماً حِياضُ دِيارِنا
وسَـقَتْ مَوارِدُنا النُّفُوسَ الحَائِرَهْ
لَنْ نَـمـنَـعَ الـمِـكـيـالَ عَـنكم نَقمَةً
أَوْ نَـقْـطَـعَ الـرَّجْـوَى بِِكَفٍّ جَائِرَهْ
وَنُـعِـيـدُ تَرْتِيبَ المَدَارِ لِمَنْ هَـوَى
كَـيْ لَا تَمُـوتَ كَـوَيكِـبـاتٌ حَائِرَهْ
فالعَفْوُ شِـيمَتُنا وحُـسْـنُ صَنِيعِنا
طَبْعٌ لَنـا، والنَّفْــسُ تَبْقَى طَاهِرَهْ
صِيغَتْ سَــجَايَانَا مَنَارَاتِ الهُدَى
وبِها غَدَتْ شُهْبُ النَّقاءِ مُسافِرَهْ
لَنْ نُطْفِئَ المِصْبَاحَ فِي وَجْهِ المَدى
هَيهـاتَ تَـحْـجُـبُهُ ظُنونٌ قاصِرَه
وَنُعِيـرُ أَجْنِحَـةَ الضِّيَـاءِ لِكُلِّ مَنْ
ضَلَّ الطَّرِيقَ وقد أضاعَ بشائِرَهْ
نَبْنِي الحَقِيقَةَ مِنْ رَمَادِ جِرَاحِنَا
كَيْ نَبْعَثَ الآهات روحاً حاضرهْ
ونَقـومُ عُمْراً كَي نَصوغ حَقِيـقَةً
فبِنا الخرابُ بدا صُروحاً عامِرَهْ
مَا كَانَ شَــــأْنُ الحُرِّ يَحْقِدُ لَيْلَةً
كَيْفَ الشُّمُوسُ تَبِيتُ يَوْماً غَائِرَهْ؟
