الجمعة ٣ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم منذر أبو حلتم

سلة من غياب

منذُ أنْ أضاعَ الليلُ أوّلَ نجمةٍ...
خرجَ أول حزن في الوجود
كائناً
لا اسمَ له
كان يحملُ سلّةً من غياب.
ويمشي...
كلّما انكسرَ شيءٌ في الأرض،
انحنى والتقطَ صوته.

لم يقطفْ زهرةً.
كان يقطفُ العطرَ بعدَ رحيلِها.
ويجمعُ دفءَ الكفِّ
بعدَ أنْ تغادرَها اليد.
ويخبّئُ آخرَ رفرفةٍ
تركتْها الحمامةُ في الهواء.

وكان يعرفُ أنَّ القلوبَ
لا تنكسرُ...
بل تتسرّبُ من شقوقِها
طيورٌ لا تعود.
فكان ينتظرُ تلك الطيور.
يطعمُها حفنةً من صمت،
ثم يطلقُها نحوَ صدورٍ أخرى.

أحيانًا...
كان يجلسُ فوقَ كتفِ المساءِ.
يخيطُ بإبرةٍ من مطر،
الثقوبَ التي تركتْها الوداعاتُ
في السماء.
لكنَّ الخيطَ...
كان ينقطعُ كلَّ مرة.

ولذلك...
ازدادَ العالمُ اتّساعًا،
وازدادَ الفراغُ مهارةً.
وصارتِ المرايا
تحتاجُ إلى وجهين...
وجهٍ لمن يقفُ أمامها،
ووجهٍ آخر لمن غادر.

وفي الفجر...
رأيتُه.
كان يفتحُ سلّتَه ببطء.
لم تكنْ فيها الظلالُ
ولا الأصواتُ ولا الطيور.
كان فيها...
البشرُ
كما كانوا قبلَ أنْ يمرَّ بهم.
عندها فقط...
عرفتُ
أنَّ الكائنَ لم يكنْ يجمعُ أحزانَهم...
بل كان يجمعُهم هم،
ويتركُ لهم نسخًا
تتقنُ الابتسام.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى