سلة من غياب ٣ تموز (يوليو)، بقلم منذر أبو حلتم منذُ أنْ أضاعَ الليلُ أوّلَ نجمةٍ... خرجَ أول حزن في الوجود كائناً لا اسمَ له كان يحملُ سلّةً من غياب. ويمشي... كلّما انكسرَ شيءٌ في الأرض، انحنى والتقطَ صوته. لم يقطفْ زهرةً. كان يقطفُ العطرَ (…)
زهرة ليمون في جيب قميصي ٢٧ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم في الحيِّ القديم كانت شجرةُ الليمون أجملَ امرأةٍ أعرفها. تسرِّحُ أغصانَها كلَّ صباحٍ وتنثرُ عطرَها في الطريق إلى المدرسة. كنتُ أمرُّ بها فتضعُ زهرةً بيضاء في جيبِ قميصي الصغير. أمي... كانت تجلسُ (…)
طريق ترابي خلف المطار ٢٣ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم بعد ثلاثين عامًا من الغربة، لم يعد يتذكر الوطن جيدًا. كان يتذكره كما يتذكر المرء حلمًا قديمًا: شجرة قرب بيت الطفولة، صوت بائع متجول عند الظهيرة، وجه أمه عند نافذة مضاءة، وغبارًا ذهبيًا كان يسبح (…)
ظل غيمٍ عابرٍ ٢٠ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم وكأنني غيمٌ يهاجرُ في متاهات الظلالِ أو نجمةٌ تاهت بليلٍ خلفَ أهدابِ التلالِ أو أنني وترٌ شريدٌ ضاعَ في صمتِ الليالي يستعيدُ النورَ حينًا ثم يمضي كالسؤالِ أو أنني نهرٌ بعيدٌ يبتغي عذبَ الزلالِ (…)
أحيكُ الحنينَ بإبرةِ الغيم ١٤ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم على ضفافِ البوسفور… كان الشتاءُ واقفًا، يميلُ على كتفِ السماء، كظلٍّ لا يكتمل. والغيومُ… منخفضةٌ، بطيئةٌ، كأنها تتعلّمُ كيف تفكّر. بين قارتين… كان القلبُ معلقًا، لا هنا تمامًا، ولا هناك تمامًا، (…)
في المصحّ الكبير ٨ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم هذا الصباح أعلنتِ الشمسُ إفلاسَها، وأصدرتِ السماءُ بياناً رسمياً تنفي فيه وجودَها. أما الحقيقةُ فمفقودةٌ منذ زمن، لكنَّ السلطاتِ تؤكدُ أن البحثَ عنها جارٍ في أقبية المصحِّ الكبير. دخلتُ، فلم أجدْ (…)
العراة ٤ حزيران (يونيو)، بقلم منذر أبو حلتم حين خرج من بيته ذلك الصباح، كان يحمل يومه تحت إبطه كملفٍّ قديم، ويجرُّ خلفه ظلاً متعباً من الأمس. لم يكن يتوقع أكثر من شوارع مزدحمة، وإشارات مرور تتثاءب عند المفارق، ووجوه عابرة تذوب في ضباب (…)
قبل اغلاق الباب ٢٤ أيار (مايو)، بقلم منذر أبو حلتم لم يكن الألم هو أول ما اختفى. بل الوزن. ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية. وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه (…)
هرمجدون ١٥ أيار (مايو)، بقلم منذر أبو حلتم في الليلِ الذي نسيَ اسمَهُ كانتِ السماءُ تُبدّلُ جلدها مثلَ أفعى عمياء، وكانَ القمرُ مسماراً صدئاً في نعشِ العالم. الخرائطُ لم تعدْ خرائط. كانتْ أعضاءً داخليةً معلّقةً في مختبرِ جنرالٍ عجوز، كلّ (…)
مزامير السقوط والقيامة ٦ أيار (مايو)، بقلم منذر أبو حلتم ١ ـ نشيدُ الرؤيا رأيتُ في منامِ الليلِ أرضًا تنوءُ بثقلِ خرابِها، وسماءً تمزّقُ أثوابَها ثم تسترُ عريَ الجهاتِ برقعةِ غيمٍ حزينْ. رأيتُ الغيومَ معلّقةً كالرؤوسِ على رماحِ الرياحِ العتيقةْ، (…)