الأربعاء ٢٥ شباط (فبراير) ٢٠٢٦
بقلم ربيع حسن كوكة

سَجْدَةُ الْعَاشِقِينَ

الــكــونُ صــارَ عُـيــوناً تَـرقُـبُ الأثَـرا
يا للسرورِ إذا في السارحاتِ سَـــــرى
لَـمَــا خَــرَرتُ لِــذاتِ اللهِ مُـلــتََـجِـئــاً
غــابَـت مَـعـالـمُ آهـــاتــي فَـلا خَـبَـرا
هَــل تُـدرِكــون بِـأنَّ الكَــونَ أكــمَـلَــهُ
يَصير طَوعي على الاعتـاب مُـنـتَظرا
ذاكَ الـــسُّـــجود لربِّ العرش يَرفَعني
هل تَعرِفونَ سُــجودَ الرُّوح كيفَ يُرى
فَـالـوجـهُ فـي أرضِ أشــواقي أمرّغهُ
والنفسُ تَعرُجُ تقضي في الهَوى وَطَرا

مِـثـلَ الـمُـســافـر زادَ الـحُـبِّ أحـمِلُـهُ
وأَخـلُـعُ الغَـيـرَ مـا فـي الغَـيـرِ مُفتَقَرا
آتـي إليــهِ ومـا شَـــــــيءٌ يُـحَمِّـلُـنـي
إلا تَباريـحَ شَـــــــوقٍ فاضَ مُـعـتَـذِرا
فَـضـاءُ أنــــسٍ وفي ســــاحاتِ عِزََتِهِ
كُُـلٌّ يُـنـاجـي ومِـنْ مَـكـنـونِــهِ نَـثَــرا
إنّـي عَـثَــرتُ بِدُنيـا فـالـتـجــأتُ لَــهُ
إذا بِـقَـلـبـي على الخَيراتِ قد عَـثَـرا
بِـــسَـــجـدةٍ تَـستَقي من نورِ رِفعَتِـهِ
طـوبى لِقَلـبٍ بِهـذا العُمقِ قد حَضَرا

فـإن بَـلَـغـتَ بِـهــا مِـحــرابَ عِــزَّتِـهِ
لا تَرفَع الرَّأسَ حَـتّـى تَـرتَـوي نَـهَـرا
اِروِ مَـــســـامَ كَيـاناتٍ بِـكَ انطَـفـأتْ
وعـالِج الـوَجـدَ إذ نَـهرُ الودادِ جَـرى
واشـــــرَبْ هَنيئاً فدُنيا البُعدِ تُظمِؤنا
ما في الوجودِ سِوا المَحبوبِ مُعتَبَرا
جاءتْ دُموعي وراحَ النَّبضُ يَرفِدُها
وحَلّقَ الـــشَّـــوقُ يا ربّـاهُ أنـتَ تَـرى
ذاكَ الزِّحامُ بِـمـا في الصَّـدرِ مِـن ألمٍ
صـاروا فَـراغا لِـتُملِي مِـن نَداكَ قِرى

يُعطي بلا سَــبَبٍ والنَّـفــسُ خاشِـعةٌ
فَـكَـيـفَ إذ وَهَـبَ الأفـراحَ والـظَّـفَرا
فَـوق الـرَّغـائـب والأفـكـار أكـرَمَـنـي
وزادَنـي أن غَـدا الـوجـدانُ مُـزدَهِـرا
ما مِـثـل قُـربِ حبـيبِ الرُّوحِ مَنـزِلَـةً
فاقَ الجَميعَ وما في الفِكر قد خَطَرا
في كُلِّ حَـرفٍ يُـنـاجي نـورَ سُــــدَّتِهِ
آفاقُ عِزٍّ وسُــــحبُ الخَيـرِ قَد مَطَـرا
تَـبـيـتُ كُـلُّ تَـفاصِـلي تَــشُـــعُّ رِضــاً
والـكَـونُ صــارَ عُـيـوناً تَرقُـبُ الأثَـرا


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى