صدى الأزمنة!
لِتَشْرَبَ الأعاصيرُ البحرَ
ليظمأَ الحيارى
لِتَحْرِقَ النجومُ ليلَها
لتضيءَ طريقَ السكارى
تحت هذيٍ الشمسِ
وعلى مقربةٍ من مقبرةٍ
قتيلٌ يُسْرِجُ حصانَه
ويعدو فوقَ قنطرةٍ
خلعتِ الرياحُ معاطفَها
وهاجمتْه بعظامِ الأزمنةِ
على جسدٍ من دخان
كبرياء الزيتون
له عنوان
أرى منعرجاتي ومضَ برقٍ
حين أسير بين حبّاتِ المطر
وأمارسُ طقوسَ الشتاء دون شمسٍ
حتى يلمعَ ذلك الحجر
وأنتم تبكونَ أنفسَكم
على أنفسِكم
من أنفُسِكم
اصعدوا سلَّمَ الأمواج
واكسروا قيدَ السراب
وانسجوا من صمتِكم راياتٍ
تُضيءُ عتمةَ المسار
وافتحوا أبوابَ الرياحِ
كي تُحرِّرَكم منكم
وتُعيدَكم إليكم
ها أنا ذا أمشي...
ولن أكون بعد اليوم
طريقاً للقوافل
ها أنا ذا أمشي...
وتمشي الغيومُ فوقَ رأسي حافيةً
فما قيمة السماء صافية ؟!
هناك ..
على رصيفِ شاطئٍ مهجورٍ
تمدّدَ ظلّي فوقَ الصخور
تكوّرَ جسمي
واختفت آثارُ طوافي القديم
كنسرٍ عجوزٍ
ترمّتْ أحلامُه
تلك الأصصُ المحطّمة
صنوُ عمري
لا أرى فيها
ما ينفعُ الندم
ذاك الرجلُ العجوز
ذو الأنفِ المحطّم
ضحايا عنفِ حجرٍ
بكاءُ الشجر
وفاءُ الخنجر
ها أنا ذا أطفئُ صخبَ الرياح
وأتركُ للعتمة أن تعلّق قناديلَها
لن أكون حجراً ولا خنجراً
بل صدىً يتردّد في فراغِ الأزمنة
يمشي معي
ويمشي عنّي
حتى تنكسرَ المرايا
ويولدَ من رمادِها
طريقٌ لا يعرفُ القوافل...
