صوفيٌّ
صوفيٌّ بالحب احترقا
والوصـلُ عَصـيٌّ وَائتلقا
لا يلقى الوصلَ بِلَيْلَتِه
وَغداً قد يذوي مُحترقا
فتراهُ... يسهر في شوقٍ
لَكَأنَّ الشوقَ به دَبِقا
يتنفَّسُ ناراً تحرقه
ويظنُّ النار به عَبَقا
والنفسُ تُضيّع ما تصبو
فالروح تخطُّ له الطرقا
يُضنيهِ الخلُّ بداخلِه
معنى في الذات قد انطبقا
فيُرتِّلُ أدعيةً عجزتْ
لا وصلاً نالَ ولا افترقا
لا بَيْنٌ راح يؤرّقُه
أو قربٌ لاح أو اندلقا
لا يدري .. الفجرُ سيدركه
أم أدرَك في الفجر الغسقا
فيحار ويبقى حيراناً
في سرِّ الخلقِ وما خُلقا
فأطال الخلوةَ في سرٍّ
قد يبدو الخلُّ به وثِقا
فأطال الصمتَ وأطلقه
مَنْ راضى الصّمت فقد صدقا
لا يفتحُ سِفْراً في يده
أو يحمل حبراً أو ورقا
صوفيٌّ من لحم ٍ وَدَمٍ
قد أطلقَ روحاً وانطلقا.
هي والليل
هي الحسن الذي أهوى
جمالٌ يلبس التقوى
له في القلب جولاتٌ
غدا قلبي له مأوى
له في الليل همْساتٌ
له في وِحدتي نجوى
وأشياءٌ لها وَصْفٌ
ولكنْ لَيْتها تُروى
أيا حسناً بأنوارٍ
ونورُ الحسنِ لا يُطوى
تراهُ العين قِدِّيساً
أتى قلبي، وكم أغوى
يقيم الدَّهرَ في صدري
له نهْجٌ، ليَ السَّلوى
مفازاتٌ مدى عمْري
فأمسـى للمدى جدوى
فحالي في الهوى يسمو
بشـرْع الحبِّ والفتوى
أراني في الرؤى روحاً
على أمدائها نشوى
إذا ما صابني سهمٌ
أضمُّ السَّهم لا شكوى
أنا قلبي كناناتٌ
وقَوسٌ، سهمُه الأقوى
أنا قلبي مساحاتٌ
رغيداتٌ لمن ضوّا
فسبحانَ الذي أعطى
وسبحان الذي سوّى
يا أيها الأمل
1
على مناكبِ الأملْ
حطَّتْ رؤى وعودي
لكنه استجمعَ ما فيهِ منَ الكَسـَلْ
فنـاءَ بالحِمْــل ٍ، ومــــا حَمَـلْ.
منْ يومِها، رفعتُ فوق عتبة القلبِ جُمَـلْ
تعلنُ أنَّ ما بنا من الأملْ
ما زال عاطلٌ عنِ العملْ.
2
هَدْهَدْتـُـهُ في حضنِ مستقبليَ
الغضِّ فكان موسمي وكان أرضي
وعلى بيادر الحصاد صادني
كطيرٍ قادَهُ المدى إلى الوحَلْ.
3
وضعت ُ في جعْبته وجودي
وضعتُ فيها حفنة َ الوعودِ.
وحينَ ضيَّعَ الغِلالَ قال:
إن وعدَه حاكَ رؤى وجودي.
4
يا أيها الأملْ
يا ضيعة َ المشرّدينْ
يا شفة ً لمْ تعرفِ القــُبَلْ
يا ماضيا ً شَرْنقـَـه ُ الوَحِلْ
يا حاضرا ً مَـرَّ على عَجَـلْ
يا أملا ً أطولَ من كلِّ أجَـلْ
يا أيها الذي... بلا عمَلْ.
يا أيها الأملْ.
قم ِ اتِني الآن ففي عنقِكَ دين ٌ يثقِلُ الجَبَلْ
قمْ أدِّني الأمانة ْ
يا صاحب الدجَــلْ
كيلا تعيش َ بيننا الخيانة ْ
بلا، بلا خَجَــلْ.
