الخميس ١١ أيار (مايو) ٢٠٠٦
كتب : محمد عليم

كتاب جديد يؤرخ حياة رجل من العاملين في الحقل الخيري قديما

طارق البكري: سيرة مليئة بالعطاء والعمل بصمت

صدر مؤخرا كتاب جديد يتناول سيرة حياة التاجر والمحسن الكويتي السيد عبد الرزاق عميد أسرة الطبطبائي في الكويت وهو من أسرة عريقة يكتب عنه لأول مرة في كتاب خاص.
ويذكر مؤلف الكتاب الدكتور طارق البكري أن الطبطبائي عاش حياة حافلة بالعطاء لأهله وللكويت وللوافدين اليها تاركا سيرة عطرة وذرية صالحة من العلماء برزوا في العمل الشرعي والخيري محليا وعالميا.

ويروي البكري المدرس في الجامعة العربية المفتوحة هنا روايات مفصلة عن حياة الطبطبائي وأعماله لم يكن يعرفها الا أسرة العميد وقليل من المقربين اليه.

ومعظم مصادر الكتاب الذي وفرت مادته العلمية الأساسية مبرة عبد الرزاق الطبطبائي الخيرية كانت تاريخا غير مدون أخذ شفويا من لقاءات مباشرة مع معاصريه وأقاربه ولم يدون منها الا اليسير.

ويقول المؤلف ان السيد عبدالرزاق يتصل نسبه بابراهيم (الملقب طباطبا) بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

وقد ولد في محلّة السا دة في الحي القبلي من مدينة الكويت عام 1909 تقريبا في عهد حاكم الكويت سمو الشيخ مبارك الصباح رحمه الله.

وشهد أحداثا عظيمة في حياته كان منها الحرب العالمية الأولى وهو صغير والحرب العالمية الثانية وهو في العقد الثالث من عمره.
وعاصر الركود الاقتصاد في النصف الأول من القرن الماضي وعاش فترة الطفرة المادية وما صاحبها من تغيرات جذرية سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

وعلى المستوى السياسي المحلي عاصر السيد عبدالرزاق تأسيس مجلس الأمة عام 1936 وتأسيس الدستور عام 1961.
وانتهت اليه عمادة أسرة السادة الطبطبائي عام 1975 وكان له أثر بارز في تاريخ دولة الكويت المعاصر وبصمة واضحة على الحياة فيها ويظهر ذلك جليا في جانبين مهمين أحدهما الجانب التجاري حيث أثر على مسيرة التجارة لا سيما وهي في فترة تحولها من نظام تقليدي الى حديث والتجارة عصب الحياة الذي كانت تعتمد عليه الكويت في موردها في تلك الأيام والآخر أثره في نظام الجنسية الذي لا زالت آثاره باقية الى يومنا هذا.

وقد صدر قانون الجنسية الكويتي بالمرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 وشكلت لجنة لحصر الأسماء وكان أهل الكويت يتخذون أسلوب التعريف من أهل الوجاهات في الدولة يشهدون لهم بصحة ادعائهم بأنهم من أهل الكويت وقدمهم فيها وهي شهادة أداء وشفاعة لحصول المتقدم على اثبات جنسيته الكويتية.

وكان من الذين يلتجىء اليهم أهل الكويت في جميع الأحياء لاثبات أنهم من أهل هذه البلاد وممن سكنها قديما الوجيه السيد عبدالرزاق الطبطبائي فيمنحهم ورقة تفيد قدم انتمائهم للوطن ليقدمها طالب الجنسية الى اللجنة التي يتبعها بحسب مكان سكنه.
وقد حصل كثير من أهل الكويت المستحقين على الجنسية نتيجة تعريف السيد عبدالرزاق لما كان له من مكانة وكلمة مسموعة في الكويت.

ويقول الكتاب ان السيد كان متابعا دقيقا للسياسة المحلية والعالمية وعاصر تأسيس الدستور والعمل به ولم يكن راضيا عن نظام مجلس الأمة القائم على مبدأ الديمقراطية ويرى أنه لا نفع منه ولا يمكن اصلاحه وأن معظم من يتنافس لعضوية مجلس الأمة قد يكون لهم مصالح خاصة وثبت على موقفه وقاطع الانتخابات مع مجموعة من أهل الكويت ولم يشارك بأي صورة من الصور في اختيار الأعضاء رغم حصوله على قيد في جدول الانتخاب

وكان السيد كما يقول الكتاب حكيما في أقواله وأفعاله وله اياد بيضاء على كثير من الناس وينقل الكتاب صورا من شجاعته وأعماله وأقواله وحياته التجارية التي تدل على طريقة الحياة في زمنه كما يذكر عددا كبيرا من التجار الذين كانوا يجاورونه وعددا من معارفه.

وينقل المؤلف عن ابنه محمد العميد الحالي لكلية الشريعة بجامعة الكويت قوله "كنا نعامل بشكل مميز منذ صغرنا وكان دعمه أهم سبب بعد فضل الله في توجهي نحو طلب العلم الشرعي ولما استأذنته للسفر الى جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالقصيم وكان عمري 17 سنة شجعني وأعطاني من المال الكثير ودعا الله لي بالتوفيق وكان يعجبه الاعتدال وينبذ التشدد في الدين ويناقشنا قضايا متعددة".
ويقدم الكتاب صورا واقعية لم تذكر في كتاب من قبل ويصف الواقع الذي كان سائدا في تلك الأيام ويتحدث عن نشأة مدرسة المباركية أولى المدارس النظامية حيث كان الطبطبائي من أوائل طلابها كما يتحدث عن بداية تطور الحياة الاجتماعية وانتقالها من الاعتماد على البحر تحديدا للتجارة والصيد الى الاعتماد على ما يوفره النفط من رخاء وطمأنينة للشعب.

يذكر أن الكتاب صدر قبل أيام وقد كتب بأسلوب أقرب الى القصة من كتابة التاريخ وهو من القطع العادي ويتألف من نحو 150 صفحة زين بصور الطبطبائي وصور من تاريخ الكويت القديم ويعد سجلا حافلا بالتاريخ.

ويتميز الكتاب باخراجه ولغته حيث كتب بلغة أقرب الى الصحافة منها الى اللغة الاكاديمية الجافة مما يتيح الفرصة للجميع للتمكن من قراءاته وخصوصا الناشئة الذين اعتاد المؤلف على الكتابة لهم كما أن الحروف متوسطة الحجم ويمكن لكبار السن قراءتها بسهولة.

ويقول د. طارق البكري ان عمله هذا يأتي لابراز دور الرعيل الأول من هذا البلد الذين كان لهم فضل الريادة والسبق حيث تحملوا وصبروا وتحدوا الصعاب للبقاء فيها رغم صعوبة الحياة سابقا حيث لم تكن أبسط المتطلبات متوفره ولا سيما الماء والكهرباء.
ويؤكد البكري أن هناك حاجة ملحة للبحث عن مثل هؤلاء ونشر سير حياتهم لكي يتعلم الأبناء ويعرفوا تاريخ أجدادهم ويتبصروا بما هم عليه من واقع، والتعرف الى الصعوبات الكبيرة التي كان السابقون يعيشونها ويتألمون منها ويسعون للتغلب عليها مع قلة ما كان لديهم في ذلك الزمان.

وقال ان الحاجة الى الاعتبار تزداد يوما بعد يوم مع تفشي حالة الانبهار بالواقع والابتعاد عن المثل العليا في ظل البحبوحة والاعتقاد بالأمن والسلام، منبها الى أن هذا الأمر يتطلب شكر النعمة والمحافظة عليها بشتى الوسائل كما كان السابقون يفعلون.
وحيا المؤلف كل من ساهم بنشر هذا الكتاب الذي صدر في بيروت عن دار الرقي اللبناني وخصوصا ما لاقاه من تشجيع ومؤازرة من السيد محمد الطبطبائي عميد كلية الشريعة.

رواية للناشئة والشباب

ونشير أيضا الى أنه صدرت بالتزامن مع هذا الكتاب رواية جديدة للناشئة والشباب هي من احدث اصدارات المؤلف الدكتور طارق البكري، حملت عنوان «سر الحقيبة»، وتأتي بعد عشرات القصص والروايات المنتشرة في العالم العربي، والصادرة في بيروت وسورية ومصر والكويت.

الرواية الجديدة صدرت في بيروت عن دار الرقي اللبناني، وهي من القطع المتوسط، ومكونة من 160 صفحة.

تتكون الرواية من سبعة عشر مشهدا، على شكل فصول متصلة، يرتبط كل مشهد بالذي يليه ارتباطا شديدا، يشعر القارئ بمدى التلاحم بين مشاهد الرواية التي تبدو مثل فيلم سينمائي متسارع الوتيرة، وكثير الحركة.

وهذا الكتاب مكثف بالاسلوب التخيلي القريب الى الواقع، كي يحرص المؤلف على تضمين المشاهد صورا لا معقولة بمنهج منطقي لا يقفز على الاحداث دون ان يتمكن من اقناع القارئ وتمكينه من الامساك بكل فصول الرواية بشكل يجعله واحدا من شخوصها، فلا يترك احداثها دون ان يتمها حتى النهاية.

فكرة الرواية - وإن كنا نجد لها مثيلا في الروايات القديمة، مثل «أليس في بلاد العجائب» - يعطيها المؤلف نكهة عربية اصيلة، ولوحات تشكيلية اسلوبية فريدة، ورؤى تخيلية عالية الدقة بأوصاف تدل على تمكن المؤلف من ادواته، وقدرته على التشكيل الفني، وتحويل الخيال الى واقع.

مشاهد القصة تصلح بلا شك لتكون فيلما متكاملا خاصا بالاطفال والناشئة، وان كانت لغة الرواية ومضمونها يقصد بهما الناشئة والشباب.

ويقول المؤلف ان الايمان بحاجة الطفل العربي والناشئ العربي لقصص هادفة بناءه، دون الاخلال بالفن السردي القصصي، يجعل عملية الكتابة حالة مضنية، خاصة مع الاهمال المتعمد الذي يلقاه الكاتب المتخصص في أدب الاطفال.

ويؤكد البكري الذي حصل أخيرا على درجة ماجستير ثانية من جامعة الكويت في ادب الاطفال وعنوانها «كامل كيلاني وأدب الطفل دراسة في التشكيل والتشخيص الاسلوبي»، ان الصراع الشديد ما بين ما نريده نحن لاجيال المستقبل، وما تفرضه علينا الوسائط الاتصالية المعاصرة بمختلف اشكالها، تجعل مهمة اديب الاطفال منقوصة وتكاد تكون فاشلة لولا بعض المساندة التي توفرها وسائط التربية التقليدية، رغم ما تواجهه هذه الوسائط ايضا من تحديات مهلكة تكاد تطيح بها.

ويصف المؤلف كتابه الجديد بانه تجربة حية لخيال حاضر محبب لقلوب الابناء، يحاول من خلاله بث افكار وقيم اخلاقية، بدلا من وضع اسقاطات فاسدة اعتدنا قراءتها في بعض القصص المستوردة.
ويوضح ان التأليف في مجال الطفل وقراءاته، عمل يستوجب الالمام بحاجات الطفل النفسية والاخلاقية، فضلا عن المتطلبات العلمية ومستويات اللغة، لافتا الى ندرة الدراسات العلمية المتخصصة في هذا المجال الذي اتسع مداه في الآونة الاخيرة وأضحى مطلباً مهماً لكثير من الاسباب، وابرزها ايجاد نماذج قصصية بنائية هادفة، ووضع اسس علمية لهذا النمط من الادب، معتبرا ان الاهتمام يزداد ويتسع يوما بعد يوم، رغم تجاهل الاعلام الى حد كبير لهذا الواقع وحاجة المجتمع إلى أدب خاص بالطفل عصري ومناسب ينبع من بيئة عربية خالصة بدلا من سيول البرامج الوافدة التي «تدبلج» وتقدم لابنائنا بكل ما فيها من مضامين قد لا يتفق بعضها مع قيمنا وعاداتنا.
وأوضح البكري ان تجربة الكتابة للناشئة والشباب في عالمنا العربي لا تلقى التشجيع والاهتمام المطلوبين، رغم حاجتنا القصوى لمثل هذه التجربة التي تصطدم باصدارات الغرب، وسعي كثير من دور النشر الى الربح السريع بغض النظر عما تحتويه القصص من مثل اجتماعية وتربوية هادفاً, وقال: «يكفي ان نذكر ان روايات هاري بوتر الشهيرة تنشر في العالم بالملايين، وتحقق مع افلامها مليارات الدولارات، وباتت مؤلفتها من اغنى اغنياء العالم، واغنى من ملكة بريطانيا نفسها، بينما الكاتب المتخصص للطفل في العالم العربي لا يلقى الدعم الاعلامي المطلوب رغم مهمته الخطيرة في بناء الاجيال وتشكيل عقول المستقبل، وذلك لاعراض كثير من الصفحات الثقافية العربية في الصحف والمجلات عن الاهتمام بهذا الجانب».

انها تجربة جديرة بالاهتمام والتشجيع، لتنمو وتستمر، ومن حق كتاب الطفل ان يعتنوا بمؤلفاتهم لتزهر وخاصة عندما تكون بهذا المستوى في اللغة والاسلوب والاهداف التربوية.

وانها دعوة للحصول على هذا الكتاب الذي يحوي كثيرا من المفاهيم التربوية النابعة من اصولنا الفكرية والدينية والاجتماعية، باسلوب حديث مليء بالدهشة والمغامرات,,, والاهم من كل ذلك اننا نستطيع تقديمه لابنائنا دون خوف من تسرب المفاهيم الخاطئة الى عقولهم وقلوبهم.

ويرى طارق البكري ان دور الكتاب بالنسبة للطفل ليس ترفا، او لمجرد التسلية وتضييع الوقت، بل هو حاجة اساسية مثل حاجته للماء وللهواء، وأكد ان الكتاب الخاص بالطفل لا يزال يعامل كاكسسوار وليس كضرورة ملحة، فالانسان في مطلع نشأته يحتاج الى كمية كبيرة من الثقافة والوعي والادراك لواقعه، مبينا ان حسن اختيار الكتاب يعني بالتالي حسن استيعاب المعلومات.
واشاد البكري بما تقدمه الكويت من اهتمام رسمي وشعبي بثقافة الطفل، وهي اهتمامات لا تقتصر على الجانب المحلي بل تتعداه الى سائر الوطن العربي، حيث نلحظ انتشار مجلات الاطفال الكويتية مثل «العربي الصغير» و«براعم الايمان» و«سعد» و«سدرة» وغيرها، وباسعار زهيدة، فضلا عن قصص الاطفال وبرامجهم المتنوعة.
ولكن ذلك برأيه ليس كافيا، كي يطالب البكري بانشاء جامعة متكاملة، تهتم بادب الطفولة، واعلام الطفل، وثقافته وتقنياته وبرمجياته، وكل ما يمس الطفولة نفسيا وتربويا واجتماعيا وعلميا.

وقال: «ان ذلك ليس بالامر الصعب، فانشاء جامعة بهذا الشكل ليس بتكاليف محطة اخبارية فضائية مثلا، ولكنها بالتأكيد ذات تأثير بالغ في المجتمع».

وأكد البكري انه وجد من خلال دراسته بجامعة الكويت، ومن خلال تدريسه بالجامعة العربية المفتوحة، اهتماما من المسؤولين والطلاب بهذا الامر، ودعا لتبني مثل هذا المشروع من جهة كويتية عليا، لتكون مبادرة سباقة على مستوى العالم العربي وربما على مستوى العالم، لان المستقبل هو للتخصص الدقيق، والكويت كانت ولا تزال سباقة الى مثل هذه الاعمال، داعيا الى انشاء وزارة للطفولة (خارج وزارة التربية)، فالطفولة العربية رغم ما تلقاه من اهتمام، لا تزال في وضع اقل بكثير من الاهتمام الذي تستحقه.

وقال: «ان الامير السعودي طلال بن عبدالعزيز اهتم ولا يزال بالطفولة العربية، وربما من المناسب لو قام عدد من المهتمين بعرض انشاء جامعة (للأطفال)، اي جامعة تهتم بكل ما يتعلق بالطفولة، وبكل شؤونها، فسيكون ذلك، ربما في مجال دعمه واهتماماته».

ومضى الى القول: «لقد آن الاوان لجمع شمل الادباء والكتاب المتخصصين في أدب الأطفال»، لافتا الى المعاناة التي يلقاها المتخصص في هذا المجال، من اهمال واضح من وسائل الإعلام، فيما ينال كتاب الاطفال في الغرب اهتماما واسعا في الصحافة، مشيرا الى كتاب «هاري بوتر» الذي وزع في طبعته الاخيرة وخلال يوم واحد فقط ما يفوق سبعة ملايين نسخة.

يذكر ان الزميل طارق البكري يعمل منذ منتصف التسعينات في الصحافة الكويتية، ولديه مئات القصص والابحاث والكتب الخاصة بالاطفال منشورة في كثير من الدول العربية.

طارق البكري: سيرة مليئة بالعطاء والعمل بصمت

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى