السبت ٦ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

كيف لهذا البحر

كيف لهذا البحر
أن يَسَعَ كل هذا الهدير،
ولا يفيض عن ضفتيه؟
كيف له
أن يبتلع حكايات الراحلين،
رسائل الغرقى،
وعيون الذين وقفوا على الشاطئ
ينتظرون،
ثم يعود في الصباح هَادِئاً،
كأنه لم يلمس قَلْباً،
ولم يكسر مِجْدَافاً؟
أقف أمامه،
أرمي إليه بنظرة واحدة
مثقلة بالخيبات،
فيأخذها خَفِيفَةً،
ويحيلها إلى زبد أبيض
يموت تحت قدمي.
كيف يملك هذه القدرة العجيبة
على الغفران؟
يغسل خطايا الرمل في كل مَدّ،
ويعيد صياغة الحصى
بنعومة لا تليق بقلب من صخر.
"يا أيها الأزرق الممتد كفكرة لا تنتهي،
كيف تجمع في جَوْفِكَ الموت والحياة في آن واحد؟"
تتحرك أمواجك كأصابع عازف قَلِق،
تداعب أوتار المدى،
وتترك في أثرها
مُلُوحَةً تشبه طعم الدموع المتأخرة.
أنت لست مَاءً،
أنت مرآة شاسعة لسموات ضائعة،
أنت السر الذي هربنا إليه..
فابتلعنا بعذوبة.
كيف لهذا البحر أن يكون بكل هذا العمق..
بينما نحن، بِضْعَ قطرات من القلق،
نغرق في شبر التفاتة؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى