متنفَّس عبرَ القضبان «172»
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛
قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ رغم أنف السجّن الذي منعني في حينه من الزيارات وتم إبطال القرار بعد اللجوء إلى القضاء؛
عُدت لزيارة أسرى سجن أنصار/ النقب ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين؛
وجدت ظروفاً اعتقالية مأساويّة؛ اكتظاظ وعزل عن العالم وتجويع ممنهج وضرب وتنكيل وشتم ومسبّات وإهمال طبّي متعمّد؛
ونحن على العهد، نشجب ونستنكر وندين، ونحمّل المسئولية.
صمتُنا عارُنا.
عقّب الأسير المحرّر الروائي وليد الهودلي[1]: "قدوة المحامين من أراد أن يكون محاميا إنسانا وأن لا يتحول إلى ماكينة خالية المشاعر فعليه بكورس تدريب مع الأستاذ حسن عبادي... فقط يتابع هذه الصفحة".
وعقّب فراس الطيراوي: "فكّ الله قيده اختطاف المناضل والقامة الوطنية الكبيرة تيسير أبو سنينة، رئيس بلدية الخليل، جريمة سياسية جديدة تضاف إلى سجلّ الاحتلال في استهداف القيادات المنتخبة والإرادة الشعبية. رجلٌ من الذهب العتيق، خادم لأهله، وصوت صادق لمدينته. سيبقى حرًّا وإن قيّدوه، وستبقى الخليل عصيّة على الكسر. الحرية لتيسير أبو سنينة الحرية للأسرى جميعًا. وكل الاحترام والتقدير لك أستاذ حسن عبادي وبوركت جهودك."
وعقّب أحمد الأحمد (زوج الأسيرة دلال ووالد الأسيرة المحرّرة إسلام): "شكرا للمحامي الفلسطيني الإنسان، الذي يضحي من أجل إسعاد الآخرين ولا يتكسب من معاناة شعبنا بل يبذل ماله ووقته في سبيل التخفيف عن مصاب الأسرى، كل التحية لك ولقامتنا الوطنية الأستاذ تيسير أبو سنينة وكل الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال".
وعقّب عبد الكريم فراح : تحياتنا لك أستاذ حسن المحامي الشهم، المحامي الذي يعيش تفاصيل ومشاعر الأسير وأهل الاسير، يعرف ماذا يريد الأسير أن يسمع من أخبار عن أهله، ويعرف ماذا يريد الأسير أن تصله أخبار من أهله، وكل الحب والاحترام والتقدير لشيخ الأسرى الشيخ تيسير الذي حمل هم القضية من شبابه وحتى شيخوخته، التي أراها شيخوخة الشباب، نعم هو صامد وسيبقى، لأنه نشأ وكبر في مدارس الأحرار، لا يعرف الجبن ولا الخذلان، وقلق على أوضاع البلدية وهو في داخل سجنه، هكذا هم العظماء، يخلدون أسماءهم في سجل الشرفاء، لا تنكسر عزيمتهم ولا تلين لهم قناة، يعيشون على العهد ويموتون كذلك، نسأل الله أن يعجل بالفرج القريب عنك أبا محمد، وعن جميع أسرانا البواسل وأن يمتعك الله بالصحة والعافية وأن نراك قريبا بيننا".
وعقّب محمد جرادات: "أنت وحدك ولا أحد مثلك أو يشبهك في مهنتك وأخلاقك وإنسانيتك، نصير الأسرى وضميرهم وقلبهم النابض. دمت بود وصحة وعافية. نصافحك بحرارة على أمل اللقاء قريبا".
"وضعي صامد"
بعد لقائي بمعتز القواسمة في سجن النقب الصحراوي ظهر الثلاثاء 23.12.2025 أطلّ أسير خليليّ آخر؛ الأسير تيسير محمود موسى طه أبو سنينة [2] (رئيس بلديّة الخليل المنتخب، مواليد 1954، رهن الاعتقال منذ 02.09.2025)، وبعد التعارف والتحيّة أوصلته رسالة زوجته والأولاد والكناين والنسايب والأحفاد، فتنهّد الصعداء وتروحن.
حدّثني عن وضعه وحالة الأسرى؛ في غرفة 18 بقسم 8، نزلت 25 كيلو، السكر انتظم، بآخذ أنسولين وصحّتي تصلّحت. برد صحراوي قاسي بالليل، فش أواعي داخليّة، 70 يوم بنفس البنطلون، فقط بيجامة (الصليب السكنيّة). نقص بمواد التنظيف، شامبو مرّة بالشهر، الأكل شحيح، ما بعطوني أكل خاص بالسكري. كميّة الحلو – راس معلقة بلاستيك.
أسرى غزّة معزولون بقسم 9 و10.
حدّثني عن فترة سجن عوفر؛ قمعة ثالث يوم الاعتقال، إصابة بالفخذ وأخرى بالزرّ. لم أتشافَ بعد ولم أُعالَج بالنسبة لها.
وضعي صامد، طول الوقت بمشي بالغرفة. بدّي مصحف أكبر لأنّه عندي ضعف نظر.
قلق على وضع البلدية؛ طمأنته وأخبرته أنّ الدكتورة أسماء قايمة بالواجب وزيادة وحدّثته عن زيارتي للبلدية برفقة الصديق عمر القواسمة، والبلديّة وضعها منيح وماشية، وكل الناس بتسأل عنه بشكل شبه يومي وكل البلد متعاطفة معه وبدعو له، وبدهم ترجع تنوّر بيتك ومدينتك، وأوصلته سلامات صديقي أمجد.
طلب إيصال سلاماته للشباب والأهل والبلديّة.
لتيسير 20 حفيداً، و5 أبناء، و3 بنات، تمّمت رسالتي وزوّجت الكلّ وظلّ عليّ زيد، إن شاء الله بس أروّح.
لك عزيزي تيسير أحلى التحيّات، الحريّة لجميع أسرى الحريّة، سنلتقي حتمًا في ربوع خليل الرحمن... قريباً.
[1] أعتقل وليد الهودلي يوم 21.01.26
[2] تحرّر تيسير أبو سنينة يوم 23.04.26
