السبت ٢٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٨
بقلم سامي العامري

مِن طِباعكِ يشهقُ الكمان

هجرة

 
حريةٌ هيَ...
لا تَخَفْ ما لونُها
هي فوقَ لونِكَ، فوقَ لوني
هي لونُها،
هي لونُ آلهةٍ وكونِ
وطني المُكَفكَفُ نبعُهُ
يا انتَ يا جرحاً
بأصلِ الروحِ ما أغمضْتُهُ!
حريتي قيدٌ اذا احتاجتْ لِعَونِ!
 

جواز سفر

 
القمرُ عُشْبةٌ تدخلُ المُحاق
وقد نَزَحَ مَن نَزَح
بعيداً بعيداً
لأسألَ حِبالَ عُنُقٍ صاعِدةً :
تُرى أيُّ جوازِ سَفَرٍ
في جيوب العصافير؟
والى مَتى تظلُّ زعانفُ العصافير
تضربُ السُحُبَ هذهِ!؟
 

الصالحيّة

 
لو سرتُ في ( الصالحيّةِ ) هذا المساءَ
إذاً لأَطَلَّ الحُصَيريْ
ولم أرَ إلاّهُ كأساً وأُنساً
ولم يرَ غَيري!
 

إستدراك آخر

 
وطني...
كم مرةٍ حاولتُ
أنْ أخلقَ نهريكَ
مِن العشق الذي يستوطنُ الخلدَ
وأنْ أستبقَ الناياتِ بالآخِ وبالآهِ
وطني...
لكنني أتعبني العشقُ،
ومَن كان كمِثلي
كيف يستولي على موهبةِ اللهِ؟!
 

إصغاء

 
سمعتُهم
يقولون لبعضهم :
نحن اخترعنا الكهرباء
فما حاجتُنا لضوء القمر بَعد؟
قالوا هذا
ونسوا ما يُضيءُ القلوب!
 

نادل

 
تأمَّلتُ هذا
فقُلْتُ : ولكنْ أيُطوى شقائي؟
فقالتْ يدُ النادلِ الواضعِ الكأسَ :
من دونِ كأسٍ؟
مَعاذَ الشقاءِ، مَعاذا!
 

عزف

 
قَفَصي الصدريُّ كمانٌ
وطِباعُكِ تحكي طِباعَ القوسِ،
طِباعُك قاربُكِ البرمائيُّ السائرُ فيكِ اليَّ
مِن الماءِ، من الخضراء، من الغبراء، من الأجبالِ
من الهورْ
ودمائي تُضيءُ طريقَكِ كالفُسفُورْ!
 

القَصر!

 
كَمَنْ يَشْرَئِبُّ من السجنِ، سجنِ أبي غريبْ
أُشيرُ كذا بيدي
وأقول : هناك ترعرَعتُ حيث الحُبارى
كنتُ أعرفُ نهراً يُقالُ لهُ الشَّطُّ
رُحْنا نُطلُّ عليهِ
ونسبحُ في ضِفَتَيْ دمعتَيهِ!
وهنالك بيتٌ وحيدٌ من الخَرَسانةِ
كانوا يُسمّونهُ القصرَ
ياطالما فوق أعتابهِ في خوالي السنينْ
صَنَعتُ ولَمّا أزلْ كائناتٍ من الطينْ!
والناسُ أرغفةٌ لا تُجارى حرارتُهم
وكذلك أسماكُهم
فهيَ وقتَ الحَميَّةِ
كُلٌّ لِكُلٍّ حبيبٌ
وكلٌّ لكلٍّ خَدينْ!
 

تَنَشَّقي لحني

 
جسدٌ اليك هفا بلا حَسَدِ
أسدَلْتِهِ موجاً على جَسَدي
وفَمٌ تَعابَقَ فاستفاقَ فمي
من غفوةٍ
كادت تغادرني ولم تَكَدِ!
وكذلك الأبوابُ موصدةُ الصريرِ
وكلُّ نافذةٍ تُشَرِّعُ أختَها
بأناملَ اعتادت على توزيع أنفاس الكمانِ،
رأيتُ - حين ترنحتْ قِطَعُ الغيومِ من الحبورِ-
كؤوسَ أمسي وقد لمعنَ بديلَ شاراتِ المرورِ!
سلاَمُ جسمِكِ إذْ مضى يتوسَّطُ الغدَ
والغديرَ،
فهالني بضفافهِ وفَراشِهِ الغَرِدِ!
 

كتمان

 
سُحُبٌ أدنى الى اللون الرماديِّ الخجولْ
والى البحر وكم يُشبهُهُ جلدُ الفُيولْ!
قلتُ : يا قلبيَ خُذْ غيماً وسافرْ
قال لي قلبيَ همساً :
انا سافرتُ الى الجنةِ
محمولاً على صهوةِ نارٍ
غير أني لا أقولْ!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى