نزف بين السماوات
من تُرى
أيقظ الريح حتى اسبطرّتْ؟
ومن نادى عليها
بلا غايةً؟
في ثياب الظلام انبرى نزَق الشجر المتهدل
في ملتقى الطرق العاليات
هناك خيام يبارزها الوقت
يختال فيها الصدى
هو حينا يكون على الاتضاح أميرا
وحينا بلا سبب يدلهمُّ
ويمضي إلى حاله...
وفلاة لذيذ هواها تؤدي
إلى جحيم ألذّ
ويبتدئ العشب يصعد
يستيقظ النزف بين السماوات
أبصرت كم مدناً لا تهادن
أضرحة الماء حتى لآخر
ما عندها من رمقْ...
شجنٌ شجَنٌ
والعناقيد لم تألُ هااربةً
صوب دالية غامضةْ.
رد
إعادة توجيه
إضافة تفاعل

مشاركة منتدى
٢٠ تموز (يوليو), ١٠:٥٦, بقلم الدكتور نِزار سامي الخزرجي
لا تَسَلْني عَنْ قَراري الأَصعَبِ كيفَ بَدَّلْتُ سريعاً مَذْهبي
يا صَديقي لا تَكُنْ مُنْدَهِشاً لا تَلُمْني واسْتَمِعْ للسَّبَبِ
وَتَأَمَّلْ سَوْرَةً تَجْتاحُني مِثلَ بَحْرٍ هادِرٍ مُضْطَربِ
غَضَبٌ يَكْسِرُ خَوفي عارِماً كَيفَ أُخفيهِ جَموحاً غَضَبي
قَدْ تَمَرَّدتُ عَلى حُكْمِ الهوى وَ فؤادٍ أَبداً لَمْ يَتْعَبِ
وتحَرَّرْتُ فَروحي حَلَّقَتْ مِنْ جَديدٍ فوقَ هامِ الشُّهُبِ
لَيسَ يَعْنيني جَمالٌ ساحِرٌ وَالغَواني لَسْنَ بَعْضَ المَطْلَبِ
انأ لا أَعْشَقُ دَعْداً أَوْ أَرى غَيرَها مِنْ فاتِناتِ العَربِ
شَيَّبَتْ قَلْبيَ خَوْدٌ طالَما لَعِبَتْ بي في زَمانِ اللَّعِبِ
كُلَّما تَخْمِدُ نارٌ هَيَّجَتْ نارَهُ عَمْداً بِبَعْضِ الكَذِبِ
كَسَرَتْهُ ثُمَّ لَمْ تَرْأَف بِهِ وَرَمَتْهُ مِثْلَ بَعْضِ السَّلَبِ
كُلَّ يَوْمٍ في هَواها حُلَّة تَرتَدي مِثلَ رِداءِ الثَعْلَبِ
فَإذا أَنْأى إِلَيَّ اقْتَرَبَتْ في هُدوءٍ مِثَلَ حَمْلٍ طَيِّبِ
وَإذا أَدنو تُريني مِخْلَباً كَمْ تَعَذَّبْتُ بذاكَ المِخْلَبِ
ظَلَمَتْ حَرْفاً تَغَنّى باسْمِها ضاحِكاً يَرْقُصُ وَسْطَ اللَّهَبِ
عَمِيَتْ ما هَزَّ حِسّاً عِنْدَها وَهَجٌ يَلْمَعُ مِثْلَ الكَوْكَبِ
كَمْ كِتابٍ سُكِبَت فيهِ الحَشا وَالأَماني مِنْ فُؤادٍ مُتْعَبِ
وَقَصيدٍ حَلَّقَتْ أَلفاظُهُ في سَماءٍ شَمْسُها لَمْ تَغِبِ
أَحْرَقَتْهُ ثُمَ لَمْ تَحْفِلْ بِه وَنَسَتْهُ مِثْلَ كُلِّ الكُتُبِ
ما عَناني إنْ بَدَتَ راضيَة أَوْ بَدَتْ لي شُعْلَةً مِنْ غَضَبِ
فَأنا صَبٌّ بِرِئْمٍ ساحِرٍ صادِقِ الوِدِّ عَظيمِ الأَدَبِ
مِلْءَ كَفَّيْهِ فُؤادي وَدَمي لَنْ يُفَدّى بِكُنوزِ الذَّهَبِ
ما تَخَلّى وَالمَنايا حُوَّمٌ تَتَماهى وَ جُيوشِ النُّوَبِ
حِقَبٌ مَرَّتْ ومازالَ الهَوى جامِحاً رَغْمَ نَزيفِ الحِقَبِ
وَهَوى بَغْدادَ يَجْري في دَمي قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ جِسْمي رُكَبي
لَمْ تَنَلْ مِنْهُ نَقِيّاً غُرْبَةٌ نَزَلَتْ قَلبي نُزولَ القُضُبِ
رُبّما أَعْتِبُ حُبَّاً إَنَّما غايَةُ الحُبِّ جَمالُ العَتَبِ
كَمْ تَوَهَّمْتُ بِأَنّي تائِبٌ عَنْ هواها قَسَماً لَمْ أَتُبِ
غادَةُ الشَّرق التي ما وُلِدَتْ مِثْلَها في مَشْرِقٍ أَوْ مَغْرِبِ
قَدْ كَسَتْها غُبْرَةٌ في سِرِّها خَبَّأَتْ كُلَّ صُنوفِ العَجَبِ
في ثَناياها تلاقَتْ زُمَرٌ أَتْقَنَتْ كُلَّ شُرورِ الرِّيَبِ
وَغَدَتْ مَسْعورَةً في غَيِّها إِذْ غَشَتْها سَوْرَةٌ مِنْ كَلَبِ
تَنْهَشُ النّاسَ ولكنْ كُلُّها سَجَدتْ ذُلاًّ لِشِسْعِ الأَجْنَبي
إِيِهِ بَغدادُ وَفي الروحِ أَسىً يَكْسِرُ المُهْجَةَ كَسْرَ القَصَبِ
جَمَعَتْنا غُربَةٌ في حُبِّنا وَرَمَتْنا في دُجونِ الغَيْهَبِ
أَنْتِ في غَيْهَبِ ذُلٍّ سابِغٍ دونَ عَوْنٍ في فُكوكِ الأَذْؤبِ
بَعْدَ أَنْ ماتَتْ سُيوفٌ فَذَّةٌ كَيفَ تَحْميكِ سُيوفُ الخَشَبِ
وَغَدَتْ عَنْكِ خُيولٌ حَمَلَتْ في الوَغى خَيْرَ بَنيكِ النُّجُبِ
خُلَّصٌ قَدْ سَجَدَ المَوْتُ لَهُمٍ واسْتَقَلّوا عالِياتِ الرُّتَبِ
أَينَ قَرْمٌ فَيْلَقٌ وَثْباتُهُ غَيَّبَتْهُ داجِياتُ التُرَبِ
يَعْرُبٌ قَدْ خَذَلَتْ مِقْدامَها وَغَدَتْ دونَ فَتاها اليَعْرُبي
قَضَمَتْ فارسُ مِنها مُضَغاً وَالبَقايا رَهْنَ فَكِّ الصُّلُبِ
أَنا يا بَغْدادُ طِفْلٌ ضائِعٌ والرَّدى غَيَّبَ أُمّي وَأَبي
غُربَتي سِجْنٌ عَلى حيطانِهِ نُقِشَ المَوْتُ بِخَطِّ الوَصَبِ
واللَّيالي قَلَقٌ في غُصَّةٍ أَثْقَلَتْها أَدْمُعٌ لَمْ تُسْكَبِ
دَوْرَةٌ لِلحُزْنِ قَدْ أَدْمَنْتُها وَأَلِفْتُ الهَمَّ مُذْ كُنْتُ صَبي
لَيسَ يُغْريني المَدى جَنَاتُهُ نُشِرَتٍ فوقَ ثرىً مُعْشَوْشَبِ
سَكَبَ الغَيْثُ عليها أَدْمُعاً حانِياتٍ مِنْ عُيونِ السُّحُبِ
وَرَبَتْ أَزْهارُها مَزْهُوَّةً بِثِيابٍ مِنْ وُرودٍ قُشُبِ
سَكَبَ الماءُ بِها أَلْحانَهُ وَشدا الطَيْرُ فُنونَ الطَّرَبِ
وِظِباءٌ لَمَعَ الحُسْنُ بِها ما دَنا أَوصافَها يَوْماً ظبي
تَتَثَنّى في قُدودٍ بَضَّةٍ وَنًهودٍ شَهْدُها لَمْ يُسْكَبِ
أَيْنَما سِرْتُ جَمالٌ خالِبٌ يَتَهادى في المَدارِ الرَّحِبِ
لَيسَ يُغْريني أَنا مُغْتَرِبٌ وَ بِقَوْمي كُنْتُ كالمُغْتَرِبِ
نَسَبي؟ مَنْ قالَ عِنْدي نَسَبٌ أَنا لِلْتيهِ فَسيحاً نَسَبي
أَنا لا أَعْشَقُ أَرضاً رَفَضَتْ جَسَدي بَعْدَ سُنونِ التَعَبِ
وَرمَتْني عارياً يَسْتُرُني شَرَفٌ رَغَمَ فُكوكِ السَّغَبِ
ما سَيَعْني وَطَنٌ ضَيَعَني يافِعاً في يَأسِ عُمري الخَرِبِ
السويد ١٤ تشرين الثاني ٢٠٢٤