العودة إلى الغياب
عاد بين صمت يلتف حوله كوشاح من غبار، كأن الزمن نفسه تجمّد عند حدود أقدامه. لا هوية معه سوى صدى خطواته، ولا تاريخ إلا الأشكال التي تشق الظل في الأزقّة. الأرض تحت رجليه لا تثق به؛ تتلوى بين الواقع (…)
عاد بين صمت يلتف حوله كوشاح من غبار، كأن الزمن نفسه تجمّد عند حدود أقدامه. لا هوية معه سوى صدى خطواته، ولا تاريخ إلا الأشكال التي تشق الظل في الأزقّة. الأرض تحت رجليه لا تثق به؛ تتلوى بين الواقع (…)
كعادتها كلَّ صباحٍ، حين تنبثق الشمس من رحم البحر كوليدٍ يغتسل بالنور، خرجت فُلّة تركض على الساحل الصامت، ذلك الشريط الفضيّ الذي يمتدّ بلا نهاية أمام عينيها. كانت تركض وحدها كما اعتادت، تتنفس الملح (…)
نظرت إليه بانكسار، وبخها بشدة، طأطأت رأسها وانحدرت من عينيها دمعتان، نظر إليها ونشوة عارمة تدغدغ أحاسيسه، لا يذكر كيف واصل الحصة، كان يشرح للطالبات وعيناه بين فينة وأخرى تلمحانها… جلست في مقعدها (…)
مدخل كلُّ مدينةٍ أثرٌ يتذكّر مَن مرّ بها، وكلُّ هواءٍ يحاول أن يستعيد شكله الأوّل. نعبر المدن كما نعبر أحلامنا المؤجَّلة، فنكتشف أن الطرق لا تقود إلى أماكن، بل إلى طبقاتٍ من الوعي. المدينة (…)
وفقا للروايات الأخيرة الواردة عن مصادر مجهولة، يبدو أن هذه المدينة تعيش حالة من الاضطراب والقلق، فبالفعل وقعت ظاهرة غير متوقعة تماما، وتختلف اختلافا جذريا عن الأحداث المزعجة والتي تمر بها أحيانا. (…)
لم أكن أعلم أن الشقة التي قبالة شقتنا قد سكنها أحدهم؟ غير أني في ذات مساء حين خرجت الى الشرفة كي أريح هاجس وحدتي حين يسألني عن حياتي كثيرا، رأيت أن أخرج معه لنتسامر على ذلك الكرسي الخشبي الهزار (…)
اسمعْ منّي يا صديقي، لنْ أتزوّجَ إلّا امرأة بيضاءَ، بل ناصعةَ البياض تمامًا مثل بياض الثّلج الّتي قرأنا عنها في القصص حينَ كنّا صغارًا، هذهِ الكلماتُ قالها لي صديقي المُقرّب عبّاس حينَ كُنّا في (…)