لا تُصفّق للسقوط
في لحظات سقوط الإنسان، لا يكون الألم في الحدث وحده، بل في ما يحيط به من أصوات: تصفيق، شماتة، أو تبرير صامت. كأنّ البعض يرى في السقوط تأكيدًا لفكرة، أو شعورًا عابرًا بالتفوق. المؤلم أن هذا لا (…)
في لحظات سقوط الإنسان، لا يكون الألم في الحدث وحده، بل في ما يحيط به من أصوات: تصفيق، شماتة، أو تبرير صامت. كأنّ البعض يرى في السقوط تأكيدًا لفكرة، أو شعورًا عابرًا بالتفوق. المؤلم أن هذا لا (…)
في الجدارِ ثقبٌ يتدرّب على أن يكون نافذةً ولا ينجح أدخلُ المكان كخطأ واثقٍ في نظامٍ دقيق الضوءُ ليس ضوءًا بل طريقةُ المادةِ في إنكار نفسها أنا لستُ شخصًا بل أثرُه حين يتأخر عن حضوره كلُّ ما أفعله (…)
اسمي… لم يكن صدفةً، ولم أخترهُ أنا، بل يدٌ دافئة مدّتها جدّتي من زمنٍ بعيد، ووضعتْها على جبيني. كانت أمّي تريدُ لي اسمًا آخر، اسمًا يمشي على الأرض بثبات، لكنّ جدّتي… أرادت لي أن أطير. قالت: (…)
في مصر أفقدُ توازني وأسمّيهِ وصولًا. المدينةُ تأكلُ خطايَ ولا تشبع، تعيدني أخفَّ… وأثقل. النيلُ جرحٌ طويل، كلّما اقتربتُ منهُ نزفتُ بهدوء. أمدُّ يدي، فيسقطُ اسمي في الماء، وأبقى بدونه. في الزحام، (…)
كنّا نخبّئُ النهار في علبةِ بسكويتٍ قديمة، ونفتحهُ عند الحاجة، كما تُفتحُ المعجزاتُ الصغيرة. أمّي تُقشّرُ الوقت بسكّين المطبخ، وتقطّعهُ إلى وجباتٍ تكفي الجميع، وأنا… أراقبُ كيف يتحوّلُ التعبُ إلى (…)
تسيرُ الأزقّةُ بخطىً مثقلةٍ بالصمت، تنحني الجدرانُ قليلًا كأنها تحفظُ سرّ التعب. في الأسواق، تلمعُ الأشياءُ كوعودٍ بعيدة، تتزيّنُ للعيون، وتُخفي أبوابها عمّن لا يملكُ مفاتيحها. تُقاسُ الرغباتُ (…)
في غربتي، أضعُ قلبي على وسادةٍ باردةٍ، أخبئُ انهياري عن كلِّ من يمرُّ، عن كلِّ شارعٍ لا يعرفُ اسمي، عن كلِّ نافذةٍ بلا وجهٍ مألوفٍ. كم مرّةٍ جلستُ وحدي، أعدُّ أصابعَ الليلِ، أحسبُ خطواتِ الغيابِ، (…)
كانت السماءُ قصيدتي الوحيدة، والنوافذ محطاتُ انتظار العشاق. نذرتُ أجنحتي للريح، وطرتُ حاملةً في عنقي همسَ القلوب، ورعشةَ عاشقٍ ربط رسائله بخيطٍ من ضوء. وقال لي: طيري إلى المحبوبة… فالحبُّ يخاف (…)
إذن… لنُعد إشعال القهوة، ولنترك للفنجان أن يفتح فمه الداكن ويعترف بكلّ ما خبّأه العمر في جيوبه السرّية. جلستُ وحدي هذه المرّة، لا نسوةَ يطرّزن الغيب بالضحك، ولا شرفاتٍ تتدلّى منها الحكايات، فقط (…)
إلى تلك المرأة التي قرأت فنجان أمي ذات مساء، ولم تكن تعلم أنها كانت تقرأ عمري كلّه… كنتُ أجلسُ مع أمي ونسوةِ الحارة، والقهوةُ تُدَوِّرُ أسرارَها في فناجينهنّ ككواكبَ صغيرةٍ تبحثُ عن قدرٍ… كانت (…)