أقبل رمضان
أقبلَ رمضانُ كعاشقٍ من نور يمشي على أطرافِ السَّحر ولا يوقظُ إلا القلوب جاءَ برسالةِ ضوء مختومةٍ بشفاهِ المآذن ومعطّرةٍ بصوتِ الدعاء يا شهرَ الماء حين يتوضأُ التعب وشهرَ الخير حين يصيرُ شكرًا (…)
أقبلَ رمضانُ كعاشقٍ من نور يمشي على أطرافِ السَّحر ولا يوقظُ إلا القلوب جاءَ برسالةِ ضوء مختومةٍ بشفاهِ المآذن ومعطّرةٍ بصوتِ الدعاء يا شهرَ الماء حين يتوضأُ التعب وشهرَ الخير حين يصيرُ شكرًا (…)
منذُ جئتُ إلى هذه البلادِ البعيدة وأنا أشعرُ أنني وصلتُ… لكن روحي لم تصل. وضعتُ ثيابي في الخزانة، وتركتُ قلبي معلّقًا خلف باب بيتنا. الصمتُ هنا ليس هدوءًا، الصمتُ غرفةٌ واسعة وأنا الكرسيُّ الوحيد (…)
كان في طفولتي كفٌّ تمسك كفّي كأن الطريق لا يُمشى إلا بيدين، وكأن الضحكة لا تكتمل إلا إذا ارتدّ صداها بين قلبين. كنا نركض أسرع من الوقت، نسرق النهار من ساعاته، ونخبّئ الشمس في جيوبنا ونقول: هذه (…)
أندمُ ليس على قلبٍ أحببتُهُ ومضى، بل على العُمرِ كلِّه حين مرَّ بجانبي كقطارٍ لم ألوّحْ لهُ كما يجب. على صباحاتٍ استيقظتُها متأخرةً عن أحلامي، على ضحكاتٍ اختصرتُها خوفًا من أن أبدو صاخبة، وعلى (…)
نخافُ العمر ليس لأنّه يمضي، بل لأنّه يأخذ منّا أشياء لا نعرف متى أعطيناها له. نخاف أن نكبر، لأنّ الكِبر يعني أن نصير شهوداً على ذبولنا البطيء، أن نسمع صوتنا في الداخل أكثر تعباً، وأقل دهشة. نخاف (…)
هو يأتيكِ على أطرافِ الليل، يلثمُ شعركِ برفقٍ ويهمسُ لكِ بأحلامٍ لم تُولد بعد، كأنّه نسيمٌ دافئ، تثقين به، فتُغمضين عينيكِ وتتركين قلبكِ يرقصُ على إيقاعه. يدخلُ إلى روحكِ خلسةً، يمسحُ دموعكِ قبل (…)
أنا امرأة حين أحب، أفتح قلبي كما تُفتح الشرفات على مدن نائمة تدخل الشمس وتترك الريح تلعب بخيوط الضوء وأنا أسمح للأزقة أن تهمس باسمي كما تهمس أوراق الشجر بالربيع لم أكن أعرف أن بعض القلوب تشبه (…)
صعدت في حافلة كأنني أعود إلى بيتي، لولا رقمها الذي يذكرني أنني غريبة. جلست قرب النافذة، لاسترجاع شريط ذكرياتي، لأنها تحب الضوء الخافت، وتركتُ المقعد المجاور فارغًا لمن غاب ولم يعد. كان الطريق (…)
أُطلُّ على ذاكرتي، فأجدُكِ مزروعةً في كلِّ زاويةٍ كانت الحياةُ فيها تتنفّسُ ببطءٍ جميل، كأن الزمنَ كان يتوقّفُ احترامًا لخطواتي الصغيرة. أفتحُ دفاترَ الماضي، فتنبتُ منها رائحةُ مساءاتٍ كنا نعجنُ (…)
يا مطارَ العيون... كم من دمعٍ تأخّرَ عن موعدِ الطائرة، وكم من قُبلةٍ ظلّتْ معلّقةً بينَ صبرٍ ونداء! أعودُ إليكما، أحملُ عامًا من الغربةِ في حقيبتي، وعطرًا من البلادِ التي لا تشبهُ وجهيكما، (…)