الثلاثاء ٣٠ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
من الشعر الكوردي الحديث
بقلم مكرم رشيد الطالباني

أَنا وهيَ

هِيَ النّارُ.. وَأَنا الشَّجَرُ،
هِيَ الزَّمانُ..
والنَّهْرُ، وَاليَنْبُوعُ، وَالدَّرْبُ، وَالمَعبرُ..
وأَنا الحظُّ والقَدَرُ.
هِيَ الجَبلُ..
أَعْلى قَامَةٍ وقِمَّةٍ في العالَمِ..
وأَنا الثَّلْجُ.
هِيَ الظِّلُّ..
ظِلٌّ مُمْتَدٌّ بِلا انْقِطاعٍ..
وأَنا العَرِيشُ.
هِيَ الخَنْجَرُ..
خَنْجَرٌ يَمْضِي بِلا غَمَدٍ..
وأَنا العِرْقُ والجِيدُ السَّلِيبُ الفاقِدُ لِلبَهاءِ.
هِيَ الزَّهْرُ والبُرعُمُ مَعاً،
هِيَ المِسْكُ، وَالعَنْبَرُ،
وورْدُ الشَّبْوِى.
وأَنا رِياضُ حياةٍ مُقفِرَة.
هِيَ البَسْمَةُ فَوْقَ ثَغْرِ الأَسى،
وأَنا ضحكةُ المنيةِ.
أَنا غُصْنٌ مَكْسُورٌ،
هِيَ سِّرٌّ مَكْتُومٌ لَمْ يُبَحْ بِهِ.
أَنَا حُلْمٌ مُفْزَعٌ مُشَتَّتٌ،
هِيَ بَسْمَةُ فَجْرٍ لَمْ يَبْزُغْ بَعْدُ.
أَنا جَسَدٌ بَارِدٌ خَامِدٌ،
هِيَ رُّوحٌ لا تَعْرِفُ السُّكُونَ.
أَنا ورقَةُ بالِيَةٌ مُمَزَّقَةٌ،
هِيَ سِفرٌ لَمْ يُقْرَأْ.
أَنَا الِاحْتِراقُ..
احْتِراقٌ بِلا عُنْوانٍ،
هِيَ الدواءُ.
أَنا وجعٌ شديدُ الألمِ،
هِيَ الدَّواءُ.
أَنا الجُرْحُ..
قَتِيلٌ، قُتِلْتُ بِكَفِّ ضَغِينَةِ الحَياةِ،
هِيَ البَلْسَمُ الشّافي لِلْكُلُومِ.
أَنا الأَرْضُ..
وكَوْنٌ رَحِيبٌ مَدِيدٌ،
هِيَ شُعاعُ مِئَةِ شَمْسٍ،
قَدْ نَصَبَتْ مِظَلَّتَها..
في شُرْفَةِ المَوْتِ وَالحَياةِ!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى