افصليني
افْصِليني، ما عدْتُ غُصْنًا صحيحا
مثلَ ماضٍ لا زالَ يَلقىْ المديحا
واكْسِرينيْ يُمسِ اجْتلابيْ يسيرًا
واتْركيني بالبابِ عودًا طَريحا
وإذا شِئْتِ فاجْمعيني لعُمرٍ
لمْ يكُنْ في هواكِ إلّا جريحا
واطْرَحينا في النّارِ كيْ تَسْتريحي
مِنْ هوىً نرْجو منْهُ أنْ نسْتريحا
سارعِي لا تُعذِّبيْ اليَبْسَ إنّا
قد قبِلنا بالنّارِ حلَّا مُريحا
هل رأيتِ العيدانَ تشْكو مِنَ النّار
مصيرًا وهلْ شكَى الذّرُ ريحا؟!
قد علِمْنا أنّا خُلِقنا لنارٍ
مُذ هوى كوخُنا الصّغيرِ الصُّروحا
مُذ رضينا ضيقَ القصورِ حياةً
وكرِهْنا الفِردوْسَ مأوىً فسِيحا
رأفةً بالقلْبِ اقْبليْ إذْ نرى في
كلِّ ما دونَ النّارِ حلًّا قبيحا
قلِّبي تُفجَئي بدِفء هوىً ما
كانَ يومًا كما وصفتِ: شَحيحا
فانْعمي الآنَ بالهَوى لهَبًا لمْ
تُدركيه أيّامَ كانَ جُروحا
وانْصِفينا منْ بعدِنا فلَظانا
نحنُ أمْ هلْ علىْ اللّظىْ أن يَبوحا
بالّذي لمْ تبُحْ بهِ اللُّسْنُ لكنْ
نارُ قلبٍ في العينِ بانتْ قُروحا
علّنا أمواتًا نفوزُ بقلبٍ
لم يكُنْ في هواهُ معْنا صَريحا
