الثلاثاء ٥ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم أسامة محمد صالح زامل

إلهٌ من نُباح

لو كنتُ كلباً من الكلابِ
ينخلِعُ القلبُ من نُباحي
أبتزّ لحمَ الجسومِ حولاً
يُردُّ عظماً من الأضاحي
وأُعملُ الدَّيْنَ في الرّقابِ
فيَنْضَجَ اللّحمُ بالجراحِ
لكانَ قومي تبرّكوا بي
عِنْدَ المساءِ وفي الصّباحِ
وأجمعوا أنّهم بخيرٍ
ما دمتُ ذا الأمرِ في النّواحي
لو صارَ ذا الكلبُ في ثراءٍ
في قصرهِ غيْرَ مستباحِ
ما بين نهْرينِ كالسِّوارِ
من حول تلّيْنِ في الضَواحي
ما ظلّ منهُ سوى النّباحِ
يهبُّ ليلاً مع الرّياحِ
وما عداهُ فكلّ أمرٍ
يخصّهُ ليس في المُباحِ
يعودُ بالطُّعْمِ حينَ يُمسِي
بحاجة الصّوتِ للنّجاحِ
يقبّلُ الطفلَ والأيادِي
يحدّثُ الناسَ بانفتاحِ
ويمنعُ العظْمَ حين يُمسي
شيخًا على مجلسِ القِداحِ
لبرّرَ القومُ كلَّ نقصٍ
فيهِ وقالوا لمَن يُلاحي:
أن احمدِ اللهَ أنْ رُزقنا
كلبًا عرفناهُ بالصّلاحِ
لو صِرْتُ رأساً من الرؤوسِ
مفوّضَ الشّعبِ باكتساحِ!
عزيزَ قومي وفي الجوارِ
مطأْطأَ الرأْسِ في انشراحِ
لزُيّنَ الحيُّ كي أراهُ
من بابِ طيّارتي بِراحِ
وأُدخلَ الدّينُ في خياطٍ
كي ألبسَ النّصَ بارتياحِ
وأُطْعمَ النسرُ مِن كتوفي
وسُخّرَ الشّعرُ لامتداحي
واستُظْهِرتْ قصّةُ انتصاري
وزانَ منهاجَهُم كِفاحي
وأمْسكَ الشّرقُ عنْ مَلامي
ومدّنِي الغربُ بالسِّلاحِ
لو جاءَ ذو جُبّةٍ يُنادي:
قدْ جئتُ يا قومُ باقتراحِ
أقولُكم أنّه زنيمٌ؟
أمْ أنّه جاءَ بالسِّفاحِ؟
لَكلُّ ما فيهِ منْ خصالٍ
يبوحُ بالنّسبِ الصّراحِ
رمسيسُ كانَ الهَ مِصرٍ
منْ ثمّ جِيءَ بمِنْفتاحِ
لشِنْتمُ الحقَّ ثم قلتمْ
وأنْفسٌ عنهُ في انْزياحِ
قد أخطأ الصّحبُ في الكتابِ
وفسّروهُ بلا اصْطِلاحِ
لنا عقولٌ وهُمْ عقولٌ
فمالَنا نحنُ بالصّحاحِ
فواحدٌ يسكنُ السّماءَ
وآخرٌ يسكنُ الضّواحي
نعبدُ من عزّنا نهاراً
ونعبدُ اللهَ في الرّواحِ
لم يُصنع اللهُ إنّما صُنْـ
نِعتْ ربوبٌ من النّباحِ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى